محادثات أردنية ـ روسية بحثت «تحييد» الجنوب السوري

الملك عبد الله التقى لافروف... والصفدي ناقش معه ملفَّي الحبوب وفلسطين

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أهمية تثبيت الاستقرار في سوريا، خاصة في الجنوب، مشدداً على ضرورة تفعيل جهود التوصل لحل سياسي للأزمة السورية، بما يحفظ وحدة سوريا ويضمن عودة طوعية وآمنة للاجئين.

وخلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في عمّان، استعرض عبد الله الثاني الأعباء التي تواجهها بلاده جراء الأزمة السورية، بما فيها محاولات التهريب المنظمة للمخدرات.

وتطرق اللقاء إلى القضية الفلسطينية، وجهود العودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين. كما تناول اللقاء جهود حل الأزمة الأوكرانية ومعالجة تبعاتها.

من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره أيمن الصفدي، في مقر وزارة الخارجية الأردنية، أمس (الخميس)، أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا هدفها حماية سكان إقليم دونباس.

وقال لافروف إنه وضع الصفدي في صورة الموقف الروسي وتطوراته إزاءها، وعرض تفاصيل الموقف، مشدداً على أهمية تجديد صفقة تصدير الحبوب وفقاً لمقترحٍ تركي، مطالباً بتنفيذ الاتفاقية، والجزء المرتبط بتصدير الأسمدة الروسية منها.

وقال لافروف: «لا نشهد أي تجسيدٍ للجزء الثاني من هذه الرزمة من الاتفاقية التي طرحها أنطونيو غوتيريش، وهو رفع كل الحواجز أمام التصدير للأسمدة والحبوب الروسية».

من جهته، أكد الصفدي موقف بلاده الداعي إلى ضرورة وقف النار فوراً، والتوصل لحل سياسي يُنهي الأزمة وتبعاتها الصعبة، التي طالت العالم كله، ويضمن احترام القانون الدولي، والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار وسيادة الدول وسلامتها الإقليمية، بما فيها أوكرانيا، ويحمي المصالح المشروعة لجميع الأطراف، بما فيها روسيا.

وشدد الصفدي على موقف الأردن الذي وصفه بـ«المبدئي»، مشيراً إلى أن موقف بلاده جرى التأكيد عليه مع الدول العربية الأعضاء في مجموعة الاتصال الوزارية العربية المعنية بالأزمة في أوكرانيا، التي التقت لافروف، ووزير خارجية أوكرانيا ديميترو كوليبا، والتي تبقى مستعدة للإسهام في جهود حل الأزمة وفق هذه المبادئ، وبما يعيد السلم والأمن.

وأكد الصفدي أن التركيز في اللقاء الثنائي الذي جمعه بنظيره الروسي كان على الأزمة السورية، «خصوصاً الوضع في الجنوب السوري، والأخطار الكامنة في حالة اللااستقرار التي تعمق معاناة أشقائنا، وتهدد أمننا الوطني».

وأكد الصفدي الأخطار في الجنوب السوري التي تشمل «خطر تهريب المخدرات إلى الأردن وعبره، والميليشيات التي تدعم عمليات التهريب هذه، وغيرها من الأعمال العدوانية، وازدياد البؤر الإرهابية»، مشيراً إلى أن اللقاء بحث في «الخطوات المطلوبة لتحييد هذا التهديد، وتوفير الحد اللازم من الاستقرار في الجنوب السوري».

ووصف الوجود الروسي في الجنوب السوري بأنه «عامل استقرارٍ في هذه الظروف التي يبقى فيها الحل السياسي للأزمة هدفاً لم يتحقق»، لافتاً إلى ضرورة التنسيق الأردني – الروسي في التصدي للتحديات في الجنوب السوري.

وأضاف الصفدي أنه استعرض ولافروف الجهود المبذولة للتوصل إلى حلٍّ سياسي للأزمة السورية بمجملها، وفق قرار مجلس الأمن 2254 بما «يحفظ وحدة سوريا وتماسكها، ويحمي سيادتها، ويخلّصها من الإرهاب، ويضمن أمنها واستقرارها، ويهيئ ظروف العودة الطوعية للاجئين، ويعيد لسوريا عافيتها ودورها الإقليمي والدولي». وأكد ضرورة تجديد القرار 2642 «الذي نعده في الأردن ضرورة لإيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري الشقيق».

وحول القضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية الأردني، أنها القضية المركزية الأولى، «ونحن متفقون على أنه لا بديل لحل الدولتين سبيلاً لحل الصراع وتحقيق السلام الشامل». وحذّر من التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن استمرار الإجراءات التي تكرس الاحتلال، وتقوض فرص تحقيق السلام.

وأكّد أن «الوضع الراهن لن يقود إلا إلى تفجر دوامات عنف جديدة»، مشدّداً على ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية، وإعادة تفعيل العملية السلمية، للوصول إلى حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس المحتلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، لتعيش بأمنٍ وسلامٍ إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.

إلى ذلك، قال لافروف إن المحادثات مع نظيره الأردني ركزت على الأزمة السورية وجهود حلها وفق قرار مجلس الأمن 2254، لافتاً إلى التوافق حول ضرورة احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وحق السوريين في تقرير مصيرهم واحترام آراء جميع مكونات المجتمع السوري.

وأكد لافروف دعم بلاده الالتزامات الدولية المرتبطة بالأزمة السورية، وأهمية منصات الحوار بما فيها منصة آستانة التي يشارك فيها الأردن بصفة مراقب، مشيداً بالجهود الأردنية للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية، لافتاً إلى ضرورة توفير المزيد من المساعدات للشعب السوري تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2642.

وقال لافروف: «أولينا اهتماماً خاصاً للقضية السورية من باب ضرورة احترام قرار 2254 لمجلس الأمن، ودعمنا موقفنا المشترك حيال ضرورة تأمين سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وكذلك الحق لا يتجزأ للسوريين لتقرير مصيرهم بأنفسهم احتراماً لآراء كل مكونات الشعب السوري».

وحول القضية الفلسطينية، أكد لافروف أن الموقف الروسي يدعم حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، مشدداً على أن روسيا تثمّن عالياً الدور الشخصي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القدس ورعاية المقدسات. وأكد أهمية دور اللجنة الرباعية في جهود حل القضية الفلسطينية بوصفها آلية تستند إلى قرارٍ من مجلس الأمن.

المصدر: الشرق الأوسط

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.