محادثات جنيف تتعثر على وقع تقدم نوعي للجيش السوري في حلب

جنيف- تعمل الامم المتحدة الاربعاء على انقاذ محادثات السلام السورية المتعثرة، على وقع تقدم ميداني نوعي للجيش السوري تجلى في كسر الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين وقطع طريق الامداد الرئيسية على مقاتلي المعارضة في حلب.
وقطعت قوات النظام السوري طريق الامداد الرئيسية على مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على الاجزاء الشرقية من مدينة حلب في شمال سوريا بعد كسر حصار نبل والزهراء، وفق ما أفاد مصدر عسكري وكالة فرانس برس الاربعاء.
وقال المصدر الموجود في منطقة المعارك “كسر الجيش السوري الحصار عن بلدتي نبل والزهراء بعدما تمت السيطرة على قرية معرسة الخان” في ريف حلب الشمالي، وتمكن بذلك من “قطع طريق الامداد الرئيسي للمسلحين بين حلب وتركيا”.
واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان هذا التقدم “هو الابرز لقوات النظام في محافظة حلب”.
في هذا الوقت، يسعى موفد الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الى اقناع وفدي النظام والمعارضة باستئناف الاجتماعات في مقر الامم المتحدة في جنيف التي وصل اليها رئيس الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من المعارضة السورية رياض حجاب غداة يوم شهد فوضى تامة سادت عملية التفاوض غير المباشرة.
ووصل حجاب بعد ظهر الأربعاء إلى جنيف وسيلتقي اعضاء وفد المعارضة المجتمعة في احد فنادق المدينة.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس الموفد الاممي يدخل الفندق فيما افاد مصدر في المعارضة ان الرجلين سيعقدان لقاء غير رسمي.
ويتوقع ان يشكل مجيء حجاب دفعا دبلوماسيا للمحادثات المتعثرة الهادفة الى وقف نزاع مستمر منذ اكثر من خمس سنوات في سوريا.
وقال دبلوماسي غربي “مع مجيء حجاب، ستتعزز قدرة الهيئة العليا للمفاوضات على التعبير عن موقف موحد للمعارضة”.
واضاف “انها عملية معقدة جدا تتطلب ان تواصل الاطراف الحوار باستمرار”.
لكن كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية الى محادثات جنيف محمد علوش، قال في وقت سابق إنه ليس متفائلا بجهود إنهاء الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات.
وقال علوش إن “المشكلة ليست مع دي ميستورا ولكن مع النظام المجرم الذي يفتك بالاطفال وروسيا التي تحاول دائما ان تقف في صف المجرمين”.
وترفض المعارضة الممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع وفد النظام السوري في جنيف طالما لم تتوقف عمليات القصف الروسية ولم يتحسن الوضع الانساني على الارض.
والى جانب وقف القصف، تطالب المعارضة بالافراج عن معتقلين ورفع الحصار عن نحو 15 مدينة محاصرة. وتقدر الامم المتحدة بان نحو 500 الف شخص يقيمون في مناطق محاصرة في سوريا.
من جهته، اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء من مسقط إن “الضربات الجوية الروسية لن تتوقف طالما لم نهزم فعليا تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة”، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، بحسب ما نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية.
واضاف لافروف “لا افهم لماذا يجب ان تتوقف هذه الضربات”.
وتابع “ظهر اناس متقلبون (داخل المعارضة) وبدأوا يطرحون مطالب لا علاقة لها بالمبادىء” التي يفترض ان تحكم مفاوضات السلام.
واعتبر الوزير الروسي ان وقف اطلاق النار في سوريا يجب ان يسبقه “وقف للتهريب عبر الحدود السورية التركية (…) الذي يؤمن الامدادات للمقاتلين”.
ويشن الجيش الروسي منذ 30 ايلول حملة ضربات جوية مكثفة اتاحت لقوات النظام السوري تحقيق تقدم ميداني.
ومحادثات جنيف التي تقررت بضغط دولي كثيف لم تنطلق بشكل فعلي بعد منذ ستة ايام. وهذه المحادثات غير المباشرة تهدف لاطلاق عملية سياسية تنهي حربا اوقعت اكثر من 260 الف قتيل وتسببت بتشريد الملايين منذ اذار 2011.
وكان دي ميستورا اقر مساء الثلاثاء في حديث مع هيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية “ار تي اس”، بان “الفشل لا يزال ممكنا وخصوصا بعد خمسة اعوام من الحرب الرهيبة”. واضاف “لكن اذا حصل فشل هذه المرة فلن يعود هناك امل”.
وفي مقابلة لاحقا مع هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي”، قال دي ميستورا ان “مستوى الثقة بين الطرفين شبه معدوم”.
فمن جهة، يؤكد وفد النظام السوري عدم وجود محاور “جدي” للدخول في محادثات غير مباشرة.
وفي هذا السياق، قال رئيس وفد النظام السوري السفير بشار الجعفري الثلاثاء “ما زلنا في اطار الاجراءات التحضيرية للمحادثات غير المباشرة، ما زلنا بانتظار معرفة مع من سنتحاور، لا شيء واضحا حتى الان”.
ومن جهة اخرى، تجد المعارضة نفسها في موقف دقيق للغاية، إذ انها عالقة بين رغبتها في عدم الظهور كأنها هي الطرف الذي يتسبب بافشال المحادثات ورفضها الدخول في مفاوضات فيما الحرب تتواصل بل تشهد تصعيدا.

 

المصدر:الغد