محادثات جنيف تصطدم بـ «عقدة الأسد»

قوبلت دعوة المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا إلى عقد محادثات ثنائية في جنيف مع الأطراف المعنية بالأزمة السورية، بإيجابية في مجلس الأمن أمس الجمعة، في وقت لا يزال التوافق على حل ما يُعرف بـ «عقدة الأسد» غير قائم، وهو ما بدا واضحاً في كلمة السفيرة الأميركية سامنثا باور، التي جددت رفض أي دور للرئيس السوري في المرحلة المقبلة. وتزامنت دعوة دي ميستورا إلى محادثات جنيف مع معارك عنيفة في محافظة إدلب شمال غربي سورية، حيث تحاول المعارضة إنهاء وجود النظام فيها، ومع الإعلان عن وفاة اللواء رستم غزالي المسؤول الكبير في أجهزة الأمن السورية بعد أسابيع من أنباء عن «وفاته سريرياً». (للمزيد).

وقال ديبلوماسيون في مجلس الأمن إن دي ميستورا، المفترض أنه قدّم تصوره إلى المجلس في جلسة مغلقة مساء الجمعة، يريد إعادة إحياء مسار جنيف من خلال عقد لقاءات تجمعه بشكل منفرد مع أطراف النزاع في سورية، أي مع كل من الحكومة و «الائتلاف الوطني» المعارض، ومعارضة مدنية من الداخل، إضافة الى أطراف إقليميين أساسيين، كالمملكة العربية السعودية وإيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

وعلّق ديبلوماسي غربي من إحدى الدول الدائمة العضوية، أن «هذا المقترح من الصعب رفضه»، فيما قال مصدر مطلع على الموقف الروسي إن «الوفد نفسه الذي مثّل روسيا في (مؤتمر) مونترو، سيشارك في هذه اللقاءات الثنائية مع دي ميستورا في جنيف». وقال ديبلوماسي كان شارك في اجتماعات مونترو، إن أحد المقترحات التي قُدمت آنذاك «تقضي بحصر المفاوضات بين عدد مصغر من الدول يضم الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية وتركيا» وإن هذا المقترح «لا يزال من ضمن المقترحات القائمة للتوصل إلى حل سياسي في سورية، بدلاً من إغراق المفاوضات بعدد كبير من الأطراف يعيق فاعليتها». لكنه أشار إلى أن «الفجوة لا تزال قائمة على حالها في شأن دور الأسد في المرحلة المقبلة» بين روسيا والولايات المتحدة.

وجددت السفيرة الأميركية باور موقف الإدارة الرافض أي دور للأسد في مستقبل سورية. وقالت خلال جلسة حول الوضع الإنساني في سورية، إن «الحل الوحيد يكون من دون الأسد في السلطة إلى جانب جهد موحد في مجلس الأمن لضمان انتقال سياسي في سورية». واعتبرت أن تنظيم داعش «قد يختفي غداً، ولكن رغم ذلك سيواصل النظام السوري منع وصول المساعدات وقصف شعبه بالغاز وممارسة أشكال التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان». وساوت باور بين النظام السوري و «داعش» لجهة استهداف المدنيين وارتكاب الانتهاكات الجسيمة.

وفي جلسة صباحية موسعة، بحث مجلس الأمن أمس أيضاً الوضع الإنساني في سورية بمشاركة كبار موظفي المنظمة الدولية المعنيين بالشأن الإنساني، الى جانب النجمة الأميركية أنجيلينا جولي، بصفتها مبعوثة خاصة لشؤون اللاجئين. وروت جولي تجارب شخصية ولقاءات خلال زياراتها الإحدى عشرة إلى أماكن انتشار اللاجئين السوريين. وانتقدت بشدة عجز مجلس الأمن بالقول: «الأزمة السورية تشكل أدنى درجة في عجز العالم» عن الدفاع عن المدنيين الأبرياء، مطالبة مجلس الأمن «بالاتحاد للعمل معاً على التوصل إلى تسوية تضمن المحاسبة والعدالة للسوريين، وتركيز دعم اللاجئين ومساعدتهم على الوصول الى أماكن آمنة، لا سيما في ضوء تكرر حوادث الغرق في المتوسط».

وقدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية فاليري آموس، مقترحاً من ٥ نقاط على مجلس الأمن يشمل «الطلب من أطراف النزاع وقف استهداف المدارس والمستشفيات نهائياً، وإجراء تحقيق دولي في أوضاع المناطق المحاصرة، وإعلان موقت لهدنات محلية وإنسانية، وتأكيد المحاسبة على الجرائم عبر إحالة سورية على المحكمة الجنائية، وفرض حظر أسلحة على سورية». وتبنى المجلس بياناً رئاسياً بإجماع أعضائه طلب من جميع الأطراف، لا سيما السلطات السورية «وقف كل أشكال العنف فوراً والتزام قرارات مجلس الأمن كافة المعنية بالشأن الإنساني في سورية وتيسير وصول المساعدات الى المنكوبين، لا سيما في المناطق المحاصرة».

في غضون ذلك، أفيد أن اللواء رستم غزالي رئيس شعبة الأمن السياسي توفي أمس بعد أسابيع على «وفاته السريرية» في غرفة العناية الفائقة في أحد مستشفيات دمشق، بسبب معاناته من «ارتفاع حاد في ضغط الدم وضعف شديد في مناعة جهازه العصبي»، وسط شكوك في تسممه.

ميدانياً، استمرت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام ومقاتلي فصائل المعارضة الإسلامية المنضوية تحت لواء «جيش الفتح» في محيط جسر الشغور في محافظة إدلب، وسط معلومات عن «تقدم للمقاتلين نحو المدينة»، وفق ما أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي أكد أن النظام استعاد السيطرة على تل حمكة الاستراتيجي على الطريق الواصل بين جسر الشغور وأريحا.

 

الحياة