محاصرة قرية درزية في الجولان … والمعارضة تتقدم في حلب

21

حاصر مقاتلو المعارضة السورية قرية درزية في محافظة القنيطرة في جنوب غرب البلاد، حيث تدور معارك عنيفة بينهم وبين قوات النظام ومسلحين موالين لها تسببت بمقتل 24 عنصراً من الطرفين، في وقت سيطر مقاتلو المعارضة على نقطة استراتيجية في حلب تسهل تقدمهم في المدينة شمال البلاد.

وأفاد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، بأن معارك عنيفة بدأت أمس في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة «وتمكن مقاتلو كتائب إسلامية وغيرها من السيطرة على تلة شمال قرية حضر التي باتت محاصرة تماماً».

وأوضح أن أهمية القرية التي يقطنها سكان دروز تكمن في أنها محاذية لحدود هضبة الجولان المحتلة من إسرائيل من جهة ولريف دمشق حيث معاقل المعارضة المسلحة من جهة أخرى.

واستقدمت الكتائب المقاتلة التي تسيطر على القسم الأكبر من محافظة القنيطرة، تعزيزات من مناطق أخرى قريبة. وأشار «المرصد» إلى أن «مقاتلين من الطائفة الدرزية يقاتلون إلى جانب قوات النظام». وقتل في المعركة منذ أول من أمس 14 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وعشرة من كتائب المعارضة.

ويأتي هذا التطور بعد سلسلة حوادث استهدفت مناطق درزية، بينها إطلاق عناصر من «جبهة النصرة» النار على سكان قرية درزية في محافظة إدلب (شمال غرب) ما تسبب بمقتل عشرين مدنياً وأثار تنديداً واسعاً، واندلاع مواجهات عند حدود محافظة السويداء حيث يعيش القسم الأكبر من دروز سورية، بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة.

وانضم الدروز إلى قوات النظام في معارك مطار الثعلة العسكري في السويداء التي انتهت بتراجع مقاتلي المعارضة، إلا أن المعارك مستمرة في المنطقة. ويشكل الدروز نحو ثلاثة في المئة من سكان سورية. وتفيد تقارير بأن الآلاف منهم يتخلفون عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بعضهم بسبب معارضتهم النظام، لكن معظمهم بسبب رفضهم القتال في مناطق غير مناطقهم.

وذكر سكان في مدينة السويداء لوكالة «فرانس برس» خلال الأيام الماضية أن عدداً كبيراً من الشبان الدروز التحقوا بميليشيا محلية للقتال إلى جانب قوات النظام بهدف حماية مناطقهم من هجمات الفصائل المعارضة. وتقع قرية حضر مقابل بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي آيزنكوت الثلثاء، إن «الوضع في مرتفعات الجولان حيث يدور قتال داخلي قرب الحدود مع إسرائيل، يثير قلقنا البالغ»، مشيراً إلى «احتمال الاضطرار إلى التعامل مع تدفق لاجئين من سورية إلى الحدود»، من دون أن يذكر الدروز تحديداً. وأضاف: «سنتخذ إجراءات لمنع وقوع مجزرة في صفوف اللاجئين. وسيكون عملنا إنسانياً».

وأنشئت محافظة القنيطرة في 1964، ومنذ حرب 1967 تحتل إسرائيل حوالى 1200 كلم مربع من هضبة الجولان، التي ضمتها في وقت لاحق من دون أن تحظى بأي اعتراف دولي. وتبقى حوالى 510 كيلومترات مربعة تحت السيادة السورية.

وقال «المرصد» لاحقاً إن الكتائب الإسلامية استهدفت «مركزاً لقوات النظام في تل بزاق وحرش جبا في ريف القنيطرة الشمالي، ما أدى إلى إعطاب رشاش ثقيل لقوات النظام وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها»، لافتاً إلى «اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف والفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة النصرة من طرف آخر في ريف القنيطرة الشمالي وبالقرب من الحدود الإدارية مع ريف دمشق الغربي، ما أدى إلى مصرع قيادي في جبهة النصرة ومعلومات عن المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين وسط قصف جوي على مناطق الاشتباكات. كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة أم باطنة بالقطاع الأوسط في ريف القنيطرة».

وفيما قال «جيش الإسلام» إن مقاتليه قتلوا «أكثر من 30 عنصراً لقوات النظام خلال محاولتهم الاقتحام من جهة ‫حرستا شرق دمشق»، قال «المرصد» إن الكتائب الإسلامية «استهدفت منطقة مساكن قطنا العسكرية وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين»، لافتاً إلى «اشتباكات بين حزب الله اللبناني مدعماً بقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة والفصائل الإسلامية وجبهة النصرة من جهة أخرى في جرود القلمون وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين».

في حلب، قال «المرصد» إن «اشتباكات عنيفة دارت في أطراف حي الراشدين غرب حلب بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية من جهة، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني وعناصر من حزب الله اللبناني من جهة أخرى، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، ترافق مع قصف الطيران الحربي مناطق في أطراف الحي، ومناطق أخرى في حي بستان القصر، حيث استهدف الطيران الحربي منطقة مدرسة تتمركز فيها إحدى الكتائب المقاتلة، ما أدى لسقوط جرحى».

كذلك دارت «اشتباكات بين تنظيم الدولة الإسلامية من طرف، والكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة من طرف آخر في محيط قرية غزل بريف حلب الشمالي، فيما استهدفت الكتائب الإسلامية برشاشاتها الثقيلة تمركزات لتنظيم الدولة بقرية أم القرى بريف حلب الشمالي، كما دارت اشتباكات فجر اليوم بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني من طرف، والكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من طرف آخر في حي صلاح الدين جنوب غرب حلب، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، وفق «المرصد».

من جهة أخرى، قالت شبكة «حلب اليوم» المعارضة إن «كتائب أحفاد حمزة تعلن مقتل 20 عنصراً من قوات النظام جراء استهداف مبنى كانوا يتحصنون داخله في جبهة ‫‏كرم_الطراب‬»، مشيرة إلى أن «غرفة عمليات ‫فتح حلب‬ اتهمت تنظيم الدولة بقطع طريق إمداد المحروقات للتضييق على الأهالي ومحاصرة لقمة عيشهم».

وكانت «حركة نور الدين الزنكي» أعلنت ضمن عملها في «غرفة فتح حلب» السيطرة على منطقة ‏الراشدين‬ الشمالي. وأكد نشطاء معارضون أن «كتائب الثوار المشاركة بغرفة عمليات «فتح حلب» تمكنت من فرض السيطرة على كامل حي الراشدين الشمالي في مدينة حلب»، مشيرة إلى أنه «بالسيطرة على الحي تنتقل المعارك إلى أسوار مركز البحوث العلمية التي تسيطر عليه قوات النظام».

ويعتبر حي الراشدين ذا موقع استراتيجي، إذ إن السيطرة عليه «تسهل عملية دخول الثوار إلى حي حلب الجديدة الذي يعد أحد أهم الأحياء التي يسيطر عليها النظام ويتواجد فيه فرع الأمن العسكري وعدد كبير من النقاط والحواجز العسكرية ويقطنه الكثير من قادة النظام العسكريين. كما أن ذلك يفتح الطريق أمام الثوار للوصول إلى المتحلق الغربي وفصل حي الحمدانية عن مركز المدينة»، وفق معارضين.

 

المصدر: الحياة