محامي عائلات بريطانيات التحقن بتنظيم ” الدولة الاسلامية”: اثنتان تزوجتا.. ولا أمل في عودتهن

35
أكد محامي عائلات التلميذات البريطانيات الثلاثة اللاتي التحقن بـ«داعش» في سوريا في شهر فبراير (شباط) الماضي لـ«الشرق الأوسط» أن اثنتين منهما تزوجتا بموافقة من التنظيم الإرهابي، وأنهن لا تزلن في مدينة الرقة السورية.
واتصلت إحدى الفتيات، اللاتي يبلغن من العمر 15 و16 سنة، بأهلها أخيرا لتخبرهم بنبأ زواجها عبر مكالمة هاتفية، فيما اختارت الثانية التواصل مع ذويها عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي. وتبين من خلال حديث المحامي محمد تسنيم أكونجي الذي رافق العائلات في محنتهم منذ مغادرة بناتهن أن التنظيم منح البنتين مجموعة من الأزواج «المناسبين» في العشرينات من عمرهم ليخترن واحدا من بينهم.
ويعد خبر زواج اثنتين منهن آخر خبر تلقاه الآباء منذ أن انضمت التلميذات البريطانيات، شميمة بيغوم البالغة من العمر 15 سنة وخديجة سلطان (16 سنة) وأميرة عباس (15 سنة)، إلى التنظيم الإرهابي في بداية السنة. ويوضح أكونجي: «كانت اتصالات البنات بذويهم قليلة جدا منذ مغادرتهن بريطانيا، وكل ما نعرفه اليوم هو أنهن بخير وأن اثنتين منهن تزوجتا بأشخاص لا نعرف إن كانوا ينتمون إلى (داعش)، لكن بموافقته». ويتابع: «والبنات الثلاثة، على الرغم من أنهن في الرقة، فإنهن يعشن بعيدا عن بعضهن البعض، وبالتالي فإنهن يعشن ظروفا مختلفة مما يؤثر على عدد وطريقة اتصالاتهم بأهلهن».
وفضلت العائلات التكتم عن هوية البنتين اللتين تزوجتا ولم تعط أي معلومات عن الفتاة الثالثة، غير أنه يعتقد أنها لا تزال في الرقة. كما كشف أكونجي أن «زواجهن يعني أنهن قررن الاستقرار وعيش حياتهن هناك»، وأكد: «أستبعد أن تقررن العودة إلى بريطانيا وإلى عائلاتهن هنا إلا في ظروف قصوى». كما قال إن: «خبر قران بناتهن أصاب الأهالي بالحزن الشديد وبحالة من اليأس، حيث إنه قضى على كل أمل بعودة بناتهن إلى الديار البريطانية».
وكانت صحيفة الـ«تليغراف» البريطانية قد نشرت مقطع فيديو لنساء في منطقة يسيطر عليها «داعش» في سوريا، أول من أمس، وهن في طريقهن لـ«التسوق» تحت تهديد سلاح تحمله إحدى المرافقات. واستبعد أكونجي أن تكون البنات الثلاثة هن نفسهن بنات شريط الفيديو، «مادمن الآن تحت وصاية أزواجهن»، لكنه يصعب التأكد من ذلك «بما أن تلبسن برقعا».
وكانت البريطانيات الثلاثة، وهن تلميذات في أكاديمية «بثنال غرين» في العاصمة البريطانية، قد غادرن بريطانيا إلى تركيا في 17 من فبراير الماضي من مطار «غاتويك» خلال عطلة نصف العام الدراسي. وأكدت سكوتلانديارد حينذاك أن الفتيات الثلاث كن صديقات لفتاة سافرت إلى سوريا في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2014، وذكرت أنه تم إجراء تحقيق معهن بحكم علاقة الصداقة التي تربطهن بها.
ويأتي هذا الخبر بعد أسبوعين فقط من رحيل الأخوات داود وأطفالهن التسعة إلى سوريا وتفجير الشاب البريطاني ابن 17 ربيعا نفسه في العراق، ليرتفع عدد الشباب البريطانيين الذين انضموا إلى «داعش» إلى أكثر من 700 حسب آخر تصريحات السلطات، رغم أن جهات أخرى تزعم أن العدد الحقيقي يفوق ذلك بكثير. وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وجه من نحو أسبوعين دعوة للجالية المسلمة في بلده لبذل مزيد من الجهود لمكافحة التطرف، محذرا من أن البعض يغامر بتشجيع الشبان على التشدد من خلال «التثمين الصامت» للآيديولوجيات المتشددة.
الشرق الاوسط