المرصد السوري لحقوق الانسان

محطات النزاع السوري.. النظام يجري انتخابات في بلد مدمر نصف سكانه مشردون

عام 2011، تحولت حركة احتجاجات ضد النظام في سوريا إلى نزاع مدمر تدخلت فيه أطراف إقليمية ودولية وأسفر عن مقتل أكثر من 380 ألف شخص وتشريد أكثر من نصف سكان البلاد.

ورغم ذلك، يتظاهر النظام السوري بعودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق التي يسيطر عليها. والأحد فتحت مراكز الاقتراع لانتخابات تشريعية في ظل ظروف معيشية قاسية يعاني منها المواطن السوري.

واستثنى النظام السوري نصف الشعب تقريبا من هذه الانتخابات التي لم تشمل من هم في الخارج. كما أنها تجري في ظل حالة دمار للمنازل والبنى التحتية لغالبية المدن وهو ما يفاقم معاناة المواطنين.

وهذه محطات من النزاع السوري الذي استمر لنحو تسعة أعوام:

ثورة وقمع

في 15 مارس 2011 بدأت احتجاجات غير مسبوقة في البلاد ضد نظام بشار الأسد الذي وصل إلى سدة الرئاسة في العام 2000 بعد وفاة والده حافظ الذي حكم البلاد منذ بداية السبعينات بيد من حديد. 

خرجت تظاهرات محدودة في العاصمة دمشق سرعان ما قمعتها الأجهزة الأمنية، إلا أن مدينة درعا جنوبا شكلت فعليا مهد حركة الاحتجاجات خصوصا بعدما أقدمت السلطات على اعتقال وتعذيب فتية إثر اشتباهها بكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران.

دبابة تابعة للجيش النظامي السوري في درعا
دبابة تابعة للجيش النظامي السوري في درعا

امتدت التظاهرات لتشمل مناطق واسعة ومدنا بارزة، وسرعان ما تحولت حركة الاحتجاج إلى نزاع مسلح. 

وفي يوليو، أعلن ضابط منشق عن الجيش السوري من تركيا إنشاء “الجيش السوري الحر” من جنود وضباط منشقين عن قوات النظام ومدنيين حملوا السلاح.

وسيطر مقاتلو المعارضة، الذين توزعوا لاحقا بين عشرات الفصائل المعارضة بعضها إسلامية وبعضها متشددة، على مناطق واسعة واتخذوا معاقل مهمة لهم.

ضربات جوية 

في 17 يوليو 2012، أطلقت فصائل مقاتلة معركة دمشق. وتمكن المقاتلون المعارضون من السيطرة على أحياء عدة في العاصمة، إلا أن القوات الحكومية استعادتها بعد أسبوعين. 

وانكفأت الفصائل المعارضة إلى أحياء في الأطراف وقرى وبلدات الغوطة الشرقية. 

آثار للقصف في حي زملكا في ريف دمشق، أرشيف
آثار للقصف في حي زملكا في ريف دمشق، أرشيف

واعتبارا من العام 2013، بدأت مروحيات وطائرات السلاح الجوي بإلقاء البراميل المتفجرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل. 

حزب الله وإيران 

في أبريل 2013، تحدث الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله للمرة الأولى عن مشاركة عناصره في القتال الى جانب قوات النظام. وساهم هؤلاء على مر السنوات بشكل كبير في قلب موازين القوى لصالح دمشق. 

وقدمت إيران دعما سياسيا وماليا وعسكريا للنظام عبر مستشارين ومقاتلين كما استقدمت مقاتلين من دول مثل العراق وافغانستان وباكستان. 

حزب الله يدعم نظام الأسد في سوريا.
عناصر من حزب الله تقاتل في سوريا إلى جانب قوات الأسد

هجمات كيميائية وضربات أميركية  

في 21 أغسطس 2013، وقع هجوم بغاز السارين قرب دمشق تسبب بمقتل حوالي 1400 شخص واتهمت دول غربية دمشق بشنه. 

وبعدما كان على وشك شن ضربات عقابية، تراجع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وأعلن أنه توصل إلى اتفاق مع روسيا يقضي بتفكيك الترسانة الكيميائية السورية. 

وتكرر توجيه الاتهامات لدمشق بشن هجمات كيميائية برغم نفيها.

في أبريل 2017، وقع هجوم كيميائي آخر بغاز السارين في مدينة خان شيخون (شمال غرب) أسفر عن مقتل العشرات وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إثره بشن ضربات جوية ضد مواقع عسكرية للنظام. 

سوريون يدفنون جثث لضحايا هجوم خان شيخون
سوريون يدفنون جثث لضحايا هجوم خان شيخون

وتكرر الأمر بعد هجوم بغاز الكلور اتُهمت القوات الحكومية بتنفيذه في مدينة دوما قرب دمشق في أبريل 2018، وشنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات ضد مواقع عسكرية سورية.

تنظيم داعش

في يناير 2014، استولى تنظيم داعش على مدينة الرقة (شمال) واتخذها معقلا له في سوريا، قبل أن يعلن زعيمه السابق أبو بكر البغدادي من الموصل في يونيو “الخلافة الاسلامية” على مناطق سيطر عليها في سوريا والعراق. 

في سبتمبر، شن التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة التنظيم أولى غاراته في سوريا. 

مخلفات غارات سابقة للتحالف على الرقة
مخلفات غارات سابقة للتحالف على الرقة

دعم التحالف المقاتلين الأكراد الذين شكلوا مع فصائل عربية أخرى تحالف قوات سوريا الديموقراطية، وبات رأس حربة المعارك ضد التنظيم بدعم من التحالف.

وفي تشرين أكتوبر العام 2017، طردت قوات سوريا الديموقراطية التنظيم المتطرف من الرقة.

ومُني التنظيم بعدها بخسائر متلاحقة. 

وفي 23 مارس 2019، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية هزيمة تنظيم داعش إثر معارك استمرت بضعة أشهر، حوصر خلالها مقاتلوه والآلاف من أفراد عائلاتهم في بلدة الباغوز قرب الحدود العراقية في أقصى ريف دير الزور الشرقي.

وفي ليل 26-27 أكتوبر قتل أبو بكر البغدادي في عملية عسكرية أميركية في محافظة إدلب (شمال غرب). وفي نهاية الشهر ذاته، أعلن التنظيم تعيين ما عرف باسم “أبو إبراهيم الهاشمي القرشي” خلفا له.

روسيا

في 30 سبتمبر 2015، بدأت روسيا حملة جوية دعما لقوات النظام.

ساهم التدخل الروسي بقلب ميزان القوى على الأرض لصالح قوات النظام التي استعادت تدريجيا أكثر من 70 في المئة من مساحة البلاد، فيما منيت الفصائل المعارضة بانتكاسات متتالية خصوصا بعدما فقدت أحياء حلب الشرقية والغوطة الشرقية.

قوات روسية في سوريا
قوات روسية في سوريا

عمليات تركية

منذ العام 2016، شنت تركيا مع فصائل سورية موالية لها عمليات عسكرية عدة في سوريا استهدفت بشكل خاص المقاتلين الأكراد. 

وسيطرت خلال أول هجومين في 2016 ثم 2018 على شريط حدودي واسع يمتد من مدينة جرابلس (شمال شرق حلب) وصولا إلى عفرين (شمال غرب حلب)، والتي كانت تٌعد ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية. 

قصف تركي على محيط عفرين
قصف تركي على محيط عفرين

وفي أكتوبر 2019، اغتنمت تركيا فرصة إعلان واشنطن نيتها سحب قواتها من مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد، لتشن عملية جديدة ضدهم وتسيطر على شريط حدودي جديد بطول 120 كيلومترا بين مدينتي تل أبيض ورأس العين. 
معركة إدلب

منذ سيطرة الفصائل المتشددة والمقاتلة، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، على كامل إدلب في العام 2015، شنت قوات النظام بدعم روسي هجمات عدة تقدمت خلالها تدريجيا في تلك المحافظة، كان آخرها في ديسمبر 2019.

وسيطرت قوات النظام خلال هجومها الأخير على طريق دولي حيوي.

وفي مارس 2020، تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية روسيا وتركيا بعدما دفع الهجوم نحو مليون شخص إلى النزوح.

 

المصدر: الحرة

 

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول