محمد علي الصايغ: طبخة تركية بدعم روسي وإيراني لإعادة إنتاج النظام السوري

محمد علي الصايغ: المعارضة لن تقبل بمصالحة تكرّس الاستبداد ولا تؤدي إلى الانتقال السياسي

يرى القيادي بهيئة التنسيق الوطنية لقوى المعارضة وعضو اللجنة الدستورية الموسعة، محمد علي الصايغ، في  حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ المعارضة الوطنية لن تقبل  بإعادة إنتاج الاستبداد والإطاحة بنضالاتها تحت أي مسمّى، لافتا إلى أن لكل دول حساباتها السياسية ومصالحها الضيّقة، مشددا على أن أي مصالحة وطنية بدون حل سياسي فعلي يفضي إلى انتقال سياسي وفق القرارات الدولية ستفشل حتما ولا يمكنها أن تنبع من الخارج.

 

س- سُربت مسودة لاجتماع جمع الخارجية التركية وقيادة الائتلاف الوطني المعارض مؤخرا تحدثت عن ضرورة التنازل عن مطلب إسقاط النظام بسورية واللقاء مع وفد النظام.. ما مدى إمكانية نجاح هذا المخطط، وهل يمكن للمعارضة أن تقبل بذلك؟
ج- هذه المسودة قد تكون صحيحة أو مفبركة، قيادة الائتلاف نفت والخارجية التركية لم تصدر أي ردة فعل  وهناك احتمالات حولها، قد يكون تم تسريبها من بعض أعضاء الائتلاف نتيجة صراعاتهم وانقساماتهم لتوجيه الإدانة لرئاسة الائتلاف الحالية ، أو قد تكون سربت كبالون اختبار لرصد ردات الفعل التي ستحصل ، وتمهيدا لبث الانطباع بالتحول الذي سيحصل بين النظام وتركيا والإجراءات التي يمكن أن تتصاعد بينهما لتهيئة الرأي العام السوري والفصائل والمعارضة بالاستراتيجية الجديدة لتركيا، وقد تكون فعلا صحيحة لوضع السوريين أمام التحول الجديد لتركيا، أما عن إمكانية نجاح هذا المخطط للتقارب التركي مع النظام ، فإنه بالرغم من التعقيد الخاص بالعلاقة بين النظام والحكومة التركية ووجود إشكاليات متعددة بينهما، وشروط ثقيلة لكل منهما للآخر وصعوبة التوصل إلى الاتفاق حولها ، فإن الدول تشتغل على مصالحها ومن كان عدو الأمس يمكن أن يكون صديق اليوم، أما المعارضة المرتبطة بأجندات خارجية فستتبع تلك الأجندات بالقبول أو الرفض، في حين أن المعارضة الوطنية بالتأكيد لن تقبل اتفاقا يطيح بكل نضالاتها ويكرس الاستبداد ولا يؤدي إلى انتقال سياسي .

س-حديث عن اتّفاق تركي -روسي لإعادة إنتاج النظام .. ما قراءتكم لهذا التوجه الجديد ؟
ج  – ليس في العلاقات بين الدول معايير قيمية أو أخلاقية، ما يحكم الدول اليوم المصالح فقط .. الطبخة التركية بدعم روسي وإيراني لإعادة إنتاج النظام كما قلت آنفا بالتأكيد لها شروطها من الجانبين ، ونجاح الطبخة أو فشلها محكوم باستجابة الطرفين لهذه الشروط ، والرفض الشعبي سيكون حاضرا تبعا لما ستسفر عنه تلك الطبخة فيما إذا حققت مطالبه باتجاه تطبيق القرارات الدولية وإنجاز خطوات على طريق الانتقال السياسي ، إذن لا يمكن التصور بعد التدمير الهائل لأكثر من عشر سنوات في كافة المجالات بالدولة السورية مع استمرار الاستبداد والفساد أن يستكين الشعب السوري ويقبل بما يفرض عليه – ولو بعد سنوات عديدة – من أي اتفاق يجري على حساب حريته وكرامته .

 

س-لقاء جمع  الروس مع معارضين سوريين مؤخرا في موسكو،  وحديث عن مساعي روسية لتشكيل معارضة جديدة  تقبل بالتصالح مع النظام.. هل يمكن في  القريب  العاجل الحديث عن مصالحة وطنية؟ 
ج  – مسألة تشكيل معارضة جديدة من الروس ليست جديدة .. هم عملوا على ذلك بعد تدخلهم في سورية بأشكال عديدة ، سواء بمحاولة الاتفاق مع الإدارة الذاتية لدمجها في معارضة جديدة أو محاولة إنشاء منصة دمشق، وإلى الآن فشلت محاولاتهم .
-المصالحة الوطنية الحقيقية لا تتم بفرضها من خارج القوى الوطنية والمصلحة الوطنية وأي مصالحة تأتي من القوى الخارجية تبقى مؤقتة وغير مكتملة العناصر والشروط ، وأي مصالحة وطنية بدون حل سياسي فعلي يفضي إلى انتقال سياسي وفق القرارات الدولية ستفشل لأن المصالحة الوطنية لا تتم بإجراءات شكلية وهي تتضمن بالتأكيد الانتقال إلى نظام سياسي جديد وتطبيق العدالة الانتقالية ومحدداتها بما فيها المحاسبة عن الجرائم المرتكبة أيا كان الطرف الذي ارتكبها، وتأسيس هيئات قضائية ولجان متابعة لهذا الغرض إضافة إلى جبر الضرر للمتضررين .. الخ

 

س-حديث عن إمكانية نقل أعمال اللجنة الدستورية السورية من جنيف إلى دولة أخرى يتم التوافق عليها،  بسبب موقف سويسرا مؤخرا ومنع  تمكين الروس من التأشيرة.. ما موقفكم؟
ج – اللجنة الدستورية أحدثت وفق تطبيق القرار الدولي 2254 / 2015 ، وإحداثها بقرار من الأمم المتحدة وبإشرافها ، وبالتالي أي نقل لأعمالها خارج مقرات الأمم المتحدة وإشرافها يعتبر خطفا للمسار السياسي وتطويعا تطبيق القرارات الدولية بما يخدم مصالح الجهة التي تعمل على نقل أعمال اللجنة الدستورية إلى دول أخرى وليس وفق المصلحة الوطنية.
-تدخّل روسيا تحت زعم عدم حيادية سويسرا وموقفها من الحرب الأوكرانية يعتبر تدخلا خارجيا من الروس،  والنظام والروس لطالما رددوا عبارة أن المفاوضات الدستورية يجب أن تكون سورية – سورية دون أي تدخل خارجي من كافة الأطراف الدولية أو الإقليمية .. فكيف يستقيم هذا التدخل في نقل أعمال اللجنة الدستورية مع ما يطرحونه ويؤكدونه دائما، ونحن في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية نؤكد موقفنا على أن تكون المفاوضات الدستورية في مقرات الأمم المتحدة سواء في جنيف أو أي دولة أخرى يوجد للأمم المتحدة مقرات رئيسية فيها .

 

س-كيف يمكن اليوم في ظل هذا التداخل الاتفاق على رؤية موحدة تدفع بالعملية السياسية  على أساس القرارات  الدولية؟
ج – لا يمكن تحقيق العملية السياسية والمعارضة السياسية الداخلية والخارجية بكافة قواها مشتته ومبعثرة وتمارس عملية الإقصاء لبعضها البعض ، ولا بد من وحدة قوى المعارضة والاتفاق على رؤية سياسية للتغيير الديمقراطي ، وتقديم نفسها كمعارضة جامعة تمثل حقيقة الشعب السوري، وهذه مقدمة لا بد منها لنيل احترام المجتمع الدولي وممارسة الضغط عليه للدفع الجدي بالعملية السياسية وفق المرجعيات الدولية وعلى رأسها القرار 2254 / 2015 . ونحن في هيئة التنسيق الوطنية نعمل على تجميع أكبر عدد من القوى السياسية المؤمنة بالحل السياسي في التجمع الوطني الديمقراطي ( جود ) عبر رؤية سياسية جامعة وآليات تنظيمية تضبط العمل داخل التجمع تمهيدا لعقد المؤتمر الوطني الجامع لكافة الطيف السياسي في سورية .

 

س-ماذا عن وضع اللاجئين المأساوية بتركيا ولبنان خاصة؟
ج – الوضع المأساوي للاجئين في تركيا ولبنان والأردن وكافة دول المهجر وإن بدرجات نسبية متفاوتة، سيبقى يضغط على السوريين ويضعهم في حالة من المعاناة الشديدة والقلق المتواصل ما لم يتم التوافق الدولي على إنهاء الأزمة السورية بحل سياسي يفضي إلى انتقال سياسي فعلي يفتح الباب لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم دون خوف على حياتهم ومستقبلهم .. بدون ذلك ليس هناك من أفق لحل حقيقي لمشكلة اللاجئين التي تزداد معاناتهم يوما بعد آخر.