«محور أستانة» يفشل في تمرير لجنة دستور سورية

31

مع تأكيد واشنطن عدم سعيها إلى «التخلّص» من الرئيس السوري بشّار الأسد، فشلت روسيا وتركيا وإيران، الثلاثي الضامن لمسار أستانة، في فك عقدة تشكيل لجنة الدستور.

رغم الجهود المضنية، سجل “محور مسار أستانة”، ممثلاً في وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف، وإيران محمد جواد ظريف، وتركيا مولود جاويش أوغلو، فشلاً جديداً في تمرير اقتراح مشترك لتشكيل اللجنة الدستورية السورية وتسمية أعضائها لصياغة دستور جديد تعقبه انتخابات.

وبعد سلسة اجتماعات في جنيف، لم يتوصل وزراء خارجية الدول الثلاث، التي تؤيد أطرافاً متنازعة في الحرب السورية المستمرة منذ نحو ثماني سنوات، إلى اتفاق مع مبعوث الأمم ستيفان ديميستورا على قائمة الأسماء النهائية لعدم توازنها.

وفي غياب ديميستورا وحضور جاويش أوغلو وظريف، تلا لافروف بياناً في ختام الاجتماعات، تعهدت في الدول الثلاث ببذل الجهود لعقد الجلسة الأولى للجنة الدستورية مطلع العام المقبل والعمل على تسهيل عملها.

وأكد لافروف موافقة روسيا وتركيا وإيران على وضع أسس رئيسة لعمل اللجنة الدستورية، وإطلاق “عملية سياسة قابلة للتطبيق ودائمة بقيادة سورية وبتسهيل من الأمم المتحدة”.

وأفاد مصدر مطلع على سير الاجتماع الرباعي، بتأجيل الإعلان عن قوائم المشاركين في اللجنة بسبب خلافات بين الأمم المتحدة ودول منصة أستانة.

وفي تصريح منفصل ومقتضب، أكد ديميستورا أنه سيتوجه لمجلس الأمن لتقديم إحاطته حول ما تم إنجازه مع ضامني “أستانة”، مقراً بأنه لا يزال هناك المزيد من العمل لضمان إيجاد تشكيلة متوازنة.

ومع تصاعد الحديث عن صدوع في جدار العزلة على الرئيس السوري بشار الأسد، أعلن المبعوث الأميركي إلى سورية جيمس جيفري، أمس الأول، أن واشنطن لا تسعى إلى “التخلص” من الأسد لكنها بالمقابل لن تمول إعادة إعمار هذا البلد إذا لم يتغير نظامه “جوهرياً”.

وقال جيفري، خلال مؤتمر في مركز “أتلانتيك كاونسل” للأبحاث في واشنطن، إن نظام الأسد يجب أن يوافق على “تسوية” إذ إنه لم يحقق انتصاراً تاماً بعد سبع سنوات من الحرب في ظل وجود 100 ألف مسلح مناهض لنظامه على الأراضي السورية.

وإذ لفت المسؤول الأميركي إلى أن كلفة إعادة إعمار سورية تتراوح بحسب تقديراته بين 300 و400 مليار دولار، جدد تأكيده على أن الدول الغربية لن تساهم في تمويل إعادة الإعمار؛ إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي يقبله الجميع ويترافق مع تغيير في سلوك النظام.

فرنسا

وجدّدت فرنسا، أمس، موقفها الرافض لبقاء الأسد في السلطة، مؤكدة أن لا مستقبل له في سورية.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية آن موهل: “كما ذكرنا مرات عدة من قبل، فإن وزير الخارجية جان إيف لو دريان أكد أنه من غير الواقعي الاعتقاد بأن بقاء الأسد في السلطة هي مصالحة”.

فدرالية مستقلة

ورداً على ما يجري في شمال شرق سورية، شدد وزير الخارجية وليد المعلم، خلال لقاء مع أساتذة وطلبة جامعة دمشق، أن النظام لا يقبل الحديث عن كيانات مستقلة وفدرالية، وأن كل الذين تآمروا على سورية بقيادة الولايات المتحدة لن يكونوا في العام المقبل في وضع مريح.

واعتبر المعلم أن” زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق تشكل خطوة إضافية في إطار كسر الحصار المفروض على سورية، تنفيذاً لمخطط أميركي في ظاهره، “إسرائيلي” في حقيقته يهدف إلى النيل من سورية وإضعاف دورها على الساحة العربية والإقليمية.

زيارة البشير

وأكد مساعد الرئيس السوداني فيصل إبراهيم أن “زيارة البشير لسورية أتت مواصلة لقيادته مبادرات جمع الصف العربي ولتجاوز الأزمة السورية بعد حالة التخاذل على الساحة العربية في كثير من المحافل”، مؤكداً أن “التدخلات الدولية والإقليمية بسورية تستوجب العمل على إنهاء الصراع وتقوية الصف وتضميد جراحها ووحدة القرار والصف العربي”.

وإذ اعتبر سفير السودان لدى سورية خالد محمد، أن سفر البشير إلى دمشق بطائرة روسية “أمر طبيعي”، شدد على أن الزيارة هي “تحرك سوداني خالص”، وليس بمبادرة من أي دولة أخرى، وأضاف: “السودان دولة ذات سيادة، ولها قيادة سياسة تعلم ما تفعل، ولا تحرك بالريموت كنترول من هنا وهناك”، وجاء ذلك في رده على ما قيل، إن الزيارة ربما تمت بمبادرة من دول مثل “روسيا والسعودية”.

وتابع الدبلوماسي: “القيادة السودانية تتخذ القرار الذي تراه مناسباً لمصلحتها ومصلحة العالم العربي”، مؤكداً أن زيارة الرئيس السوداني لسورية “سودانية خالصة”.

وأشار إلى أن هذه الزيارة تعتبر “ضربة قاضية أمام أي حديث إعلامي عن تقارب إسرائيلي سوداني”، قائلاً إن “السودان دولة ضد إسرائيل، ولم تغير موقفها في يوم من الأيام منها”.

استطلاع تركي

ميدانياً، أفاد المرصد السوري أمس، بأن طائرات استطلاع تركية حلقت في سماء القطاع الغربي من ريف كوباني وصولاً إلى منطقة تل أبيض بريف الرقة، مؤكداً أنها دخلت للعمق السوري ضمن منطقة شرق الفرات، وترافق ذلك مع استنفار كبير لقوات سورية الديمقراطية (قسد).

وأضاف أن عمليات الاستطلاع هذه تأتي بالتزامن مع التهديدات التركية المستمرة منذ أيام بشن عملية عسكرية في منطقة شرق الفرات، على طول الشريط الحدودي بين نهري دجلة والفرات.

وبينما أعلن رئيس قسم الشرطة العسكرية في وزارة الدفاع الروسية الفريق فلاديمير إيفانوفسكي عن تأسيس هيكل في سورية بنجاح للقيام بمهمات إنسانية وعمليات حفظ السلام، كشف وزير الدفاع سيرغي شويغو عن استكمال انسحاب الجزء الأساسي من القوات الروسية في بعد تحرير 96 في المئة من سورية، باستثناء قاعدتي حميميم وطرطوس.

وذكر شويغو، أثناء اجتماع تقييم نتائج العام المنتهي بحضور الرئيس فلاديمير بوتين، أن الوجود الروسي بسورية انخفض حتى المستوى المماثل لما هو في قرغيزستان وطاجيكستان وأرمينيا، لافتاً إلى أن سلاح الجو خفض وتيرة عملياته القتالية من 100 و120 طلعة في اليوم إلى 2 و4 أسبوعياً أغلبها لجمع معلومات استخباراتية إضافية.

المصدر: الجريدة