مخابرات النظام تنفذ المزيد من الاعتقالات في العاصمة دمشق والجنوب السوري ومناطق مختلفة خاضعة لـ “المصالحة” غير آبهة بـ “الضمانات الروسية”

10

تستمر مخابرات النظام السوري وأجهزته الأمنية بحملات الدهم والاعتقالات في عموم المناطق التي شهدت “مصالحات وتسويات” أفضت إلى سيطرة قوات النظام وحلفائها عليها، حيث يواصل المرصد السوري لحقوق الإنسان رصده لحملات الاعتقال التعسفية التي تنفذها قوات النظام، غير آبهة بجميع “الضمانات” الروسية، التي قدمتها للذين رفضوا التهجير وأجروا تسويات ومصالحات، ففي الجنوب السوري وتحديداً في محافظة درعا، اعتقلت أجهزة النظام الأمنية 3 مواطنين بينهم مواطنة وتم اقتيادهم إلى أفرع النظام، إذ جرى اعتقال 3 بينهم مواطنة في مدينة درعا، بينما جرى اعتقال الأخير بالقرب من بلدة سحم الجولان بريف درعا الغربي، وفي العاصمة دمشق اعتقلت مخابرات النظام رجلاً ينحدر من بلدة إنخل بريف درعا جرى اعتقاله في العاصمة، على الرغم من “بطاقة التسوية” التي يملكها حاله كحال معظم من جرى اعتقالهم، فيما تتواصل عمليات الدهم والاعتقالات بغوطتي دمشق الشرقية والغربية.

المرصد السوري نشر يوم السبت الـ 24 من شهر تشرين الثاني الجاري، أنه تشهد مناطق “المصالحات والتسويات” في محافظة دمشق وغوطتيها الشرقية والغربية، وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، فضلاً عن درعا والقنيطرة والقلمون، تشهد حملات دهم واعتقالات متجددة ومستمرة من قبل أجهزة النظام الأمنية، والمخابرات التابعة لها، حيث تكاد تكون الاعتقالات التعسفية يومية بحق أهالي المناطق آنفة الذكر، ممن رفضوا التهجير نحو الشمال السوري وأجروا “مصالحات وتسويات”، وبقوا في مناطقهم بعد ضمانات روسية كاذبة، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقالات جديدة في غوطة دمشق الشرقية بتهمة وذرائع محتلفة كـ “التواصل مع أقرباء لهم في الشمال السوري” وتهم أخرى تختلقها مخابرات النظام السوري لممارسة التشبيح على أبناء الشعب السوري هناك، وبذلك فإنه يرتفع إلى أكثر من 400 مدني، تعداد من جرى اعتقالهم من قبل مخابرات النظام خلال الفترة الممتدة منذ أوائل شهر أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري وحتى اليوم الـ 24 من شهر تشرين الثاني / نوفمبر الجاري.

كذلك نشر المرصد السوري في الـ 14 من شهر تشرين الثاني الجاري، أنه لا تزال أجهزة النظام الأمنية مستمرة بحملاتها التعسفية في عموم المناطق السورية وعلى وجه الخصوص تلك المناطق التي جرت فيها “مصالحات وتسويات” حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان حملات دهم واعتقالات نفذتها المخابرات التابعة للنظام وأجهزتها الأمنية في بلدات سقبا وكفربطنا وجسرين وزملكا في الغوطة الشرقية، إذ اعتقلت 11 مواطناً بينهم مواطنة على الأقل دون توجيه أي تهم لهم، حيث جرى اقتيادهم إلى جهة مجهولة حتى اللحظة، وفي محافظة درعا، رصد المرصد السوري اعتقال أجهزة النظام الأمنية لـ 4 أشخاص من بلدة محجة بالريف الدرعاوي خلال الـ 24 ساعة الفائتة، فيما كان نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم أمس الثلاثاء، أنه يبدو أن الوعود والضمانات التي قدمتها روسيا لجميع الذين لم يغادروا المناطق التي دخلت عليها قوات النظام مؤخراً بفعل “المصالحات والتسويات” أو العمليات العسكرية في عموم سوريا، هي ليست إلا وعود وهمية وضمانات مزيفة فأجهزة النظام الأمنية ومخابراتها لا تزال تواصل حملاتها التعسفية من دهم واعتقالات في كل من مدينة درعا وريفها وجنوب دمشق وغوطتي دمشق الشرقية والغربية بالإضافة لريف حمص الشمالي ولم تكتفي مخابرات النظام بحملاتها في هذه المناطق بل عمدت إلى تنفيذ حملات دهم واعتقالات لنازحي مخيم الركبان ممن عادوا إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم بضمانات روسية كالقريتين ومهين وتدمر وغيرها، المرصد السوري وثق منذ أوائل شهر أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري وحتى تاريخ الـ 13 من شهر تشرين الثاني الجاري 2018، اعتقال أجهزة النظام الأمنية ما لا يقل عن 342 مواطناً سورياً من مختلف المناطق أنفة الذكر لأسباب وذرائع مختلفة كالتواصل مع أقرباء في الشمال السوري ومتخلفين عن الخدمة الإلزامية في جيش النظام والتهرب من خدمة الاحتياط في جيش النظام وما إلى ذلك، وسط عجز الروس الضامنين لحياة هؤلاء المدنيين الذين رفضوا التهجير إلى الشمال السوري وفضوا خيار البقاء في منازلهم ومناطقهم لتأتي مخابرات نظام بشار الأسد وتسلبهم حريتهم وتزج بهم في معتقلاتها الأمنية، وسط مخاوف على حياتهم.

أيضاً نشر المرصد السوري في وقت سابق أن غالبية الاعتقالات، في الغوطة الشرقيو ومناطق أخرى طالت أشخاصاً بتهمة “التحقيق في مصادر الأموال للمؤسسات الإغاثية والطبية”، وسط استياء من عمليات الاعتقال التي تطال سكان المنطقة ومن رفضوا الخروج منها، بين الحين والآخر، في سلسلة عمليات المداهمة والتفتيش والاعتقالات، التي تقوم بها قوات النظام وأفرعها الأمنية، كما رصد المرصد السوري تنفيذ مداهمات في بلدات ومدن ومزارع في الغوطة الشرقية، بحثاً عن “مطلوبين” أو أسلحة، بالتزامن مع عمليات استدعاء أشخاص معيين وفقاً لقوائم إسمية، تهدف لإجراء تحقيقات مع الأشخاص الذين عملوا في مؤسسات إغاثية وإنسانية وطبية وعسكرية ومجالس محلية وفرق إنقاذ والدفاع المدني، خلال فترة سيطرة الفصائل الإسلامية على الغوطة الشرقية، قبيل تهجير عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين نحو الشمال السوري، إذ كان رصد المرصد السوري استدعاء الأشخاص الذين عملوا في الدفاع المدني سابقاً، من قبل أفرع النظام الأمنية، التي أجرت تحقيقات معهم، ومن ثم جرى إعادتهم إلى الغوطة الشرقية، دون السماح لهم بالمغادرة نحو خارج الغوطة الشرقية، أيضاً كانت قوات النظام فرضت على سكان الغوطة الشرقية، “موافقة أمنية”، في حال رغبتهم بالخروج نحو العاصمة دمشق، حيث جرى فرض هذا الإجراء، كما كانت حواجز النظام فرضت على سكان الغوطة الشرقية، التوجه إلى الضباط المسؤولين عن الغوطة الشرقية، والحصول على “أمر مغادرة”، للسماح لهم بالخروج عبر الحواجز إلى العاصمة دمشق، وأكد الأهالي أن الورقة تمنح بعد إجراء تحقيق سريع مع طالبي ورقة “أمر المغادرة”، ويتضمن التحقيق أسئلة حول ذويهم ومن تبقى منهم داخل الغوطة، ومن خرج منهم نحو الشمال السوري أو خارج سوريا، فيما تحدثت مصادر عن منع قوات النظام من كانوا يعملون في مجالات طبية أو إغاثية، أو ضمن جهات معارضة للنظام في الغوطة، وبقوا في الغوطة الشرقية لـ “تسوية أوضاعهم” بالخروج نحو دمشق

كما أننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان نجدد مطالبتنا للمجتمع الدولي والمحاكم الدولية المسؤولة والأطراف الدولية الفاعلة، للعمل بشكل حثيث وجدي وفوري، للعمل على كشف مصير عشرات آلاف المعتقلين مغيبي المصير، أمام الرأي العام السوري والإقليمي والدولي، وكشف مصائرهم لعوائلهم التي أدمى غياب ذويهم قلوبهم طوال السنوات الفائتة، كما ندعو المحاكم الدولية للعمل على تقديم الجناة من منفذي القتل وآمريهم ومحرضيهم، للمحاكم المختصة، لينالوا العقاب على ما اقترفته أيديهم الآثمة التي لا تزال مبللة بدماء السوريين الذين لا ذنب لهم، فكلما خرجوا من أجله هو مناداة بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، والخروج على نظام ديكتاتوري حكم البلاد بالقتل والموت وانتهاك حقوق الإنسان طوال عقود خلت.