مخيم “أخوة سعدة” نموذج مصغر عن خطر الأمية التي تعاني منها معظم مخيمات اللجوء في الشمال السوري
يواجه الأطفال المتواجدين في مخيمات النزوح عند الحدود السورية مع لواء اسكندرون صعوبة بالغة في متابعة مسيرتهم التعليمية, في ظل عدم توفير مدارس كافية لاستيعاب الآلاف من الأطفال الذين اضطروا إلى ترك منازلهم ومدارسهم نتيجة الظروف التي فرضت عليهم بفعل آلة الحرب السورية، “مخيم أخوة سعدة ” هو عينة صغيرة تدل على التدهور في الناحية التعليمية في مخيمات النزوح, فالمخيم الذي يقع غرب أطمة عند الحدود السورية مع لواء اسكندرون في الشمال الإدلبي، يعتبر صغير إذ يبلغ عدد سكانه حوالي 600 نسمة من منطقة ريف محافظة حماة الشرقي , يقطنون على أرض بمساحة تقدر بـ 19 ألف متر مربع , يوجد في هذا المخيم الصغير حوالي 150 طفل تصل أعمار بعضهم إلى 14 يعانون من الأمية والجهل فهم لا يجيدون القراءة ولا الكتابة , يتبع المخيم لإدارة المهجرين التابعة حكومة الإنقاذ , ويسكن في كل خيمة أكثر من عائلتين أي قد يصل عدد سكان الخيمة الواحدة إلى 10 أفراد , وقد واجه هذا المخيم كغيره من المخيمات في الشمال السوري , العواصف المطرية التي ضربت المنطقة في الفترة القريبة الماضية , ويعاني من احوال معيشية صعبة جداً
وفي شهادة لأحد القائمين على المخيم قال للمرصد السوري لحقوق الإنسان :: لا يوجد مدرسة مخصصة لتعليم الاطفال مبادئ القراءة والكتابة في مخيم ” أخوة سعدة ” , الأمر الذي سبب بكارثة يجب تداركها وهي أن أكثر من 150 طفل من سكان المخيم غالبيتهم بين عمر 10 إلى 14 عام أميون بشكل كامل لا يجيدون القراءة والكتابة والسبب يكمن في كون الأطفال لم يتلقوا تعليماً في بلداتهم وقراهم التي نزحوا منها منذ نهاية العام الماضي 2017 بسبب الاوضاع الأمنية التي كانوا يعيشونها هناك في ريف محافظة حماة الشرقي, من قصف مستمر طال منازلهم ما جعل ولاة أمورهم يرفضون إرسالهم إلى المدارس خوفاً على حياتهم, وبعد أن حطت بهم الرحال في هذا المخيم الصغير لم تتوجه إليهم أي منظمة لرعاية ودعم العملية التعليمية على الرغم من اننا ناشدنا الكثير منها دون أي فائدة تذكر, ووضحنا عدة مرات أن من بين سكان المخيم يوجد شباب من جميع الاختصاصات وهم قادرون وأكفاء لبدء تدريس الطلاب من أطفال المخيم فور تلقيهم الدعم المطلوب والكافي للقيام بذلك, من إنشاء خيمة كبيرة ومجهزة بمقاعد وألواح وقرطاسيات بالإضافة إلى تزويد المدرسين بمبلغ مادي مقابل ذلك, فالجميع هنا يعاني من هذه المعضلة وهي تفشي الأمية بين أطفال المخيم, و التي لا بد من وضع آلية عمل واضحة للحد منها, فالجهل بدأ يتسرب إلى جميع أطفال المخيم شيئاً فشيئاً ولا شك أن هذا الأمر يعد خطر كبير قد يهدد مستقبلهم, إذ يعد مخيم ” أخوة سعدة” نموذج صغير يمثل حال المخيمات بشتى أصقاع الأراضي السورية .
أحد سكان مخيم ” أخوة سعدة ” في شهادة للمرصد السوري لحقوق الإنسان قال : نزحت كغيري من المئات من ريف محافظة حماة الشرقي تحت وطأة القصف الجوي والبري وصخب المعارك التي دارت بين كل من قوات النظام السورية من جهة وفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى والتي انتهت بسيطرة قوات النظام السورية بشكل كامل على المنطقة, نزح الكثير وانتشروا في مخيمات النزوح في الشمال السوري حيث الحدود مع تركيا, أما أنا فقد وضعت الرحال في هذا المخيم الصغير مصطحباً معي زوجتي وأطفالي الــ 8 , لم يكن بمقدوري إرسال أطفالي إلى المدارس لتلقي التعليم في ريف محافظة حماة الشرقي قبل النزوح , فآلة الحرب لا تميز بين طفل صغير ورجل كبير فالجميع لهم النصيب من ويلاتها , ولم يكن الحال في هذا المخيم بالأفضل بل على العكس تماماً فعلى الرغم من قساوة المعيشة والوضع المادي المتردي غير أننا عانينا هنا من مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن الطعام والشراب والكساء , وهي مشكلة عدم توفر سبل تعليم الأطفال , فالكثير من الأطفال هنا يقضون معظم أوقاتهم في اللعب واللهو غير مبالين بما ينتظرهم من مستقبل مظلم بسبب الأمية والجهل الذي بدأ ينتشر بينهم , فأنا على سبيل المثال لا الحصر, لدي 5 أطفال في سن يأهلهم للدخول في المدرسة, لم تتاح لهم فرصة التعليم ولا يختلف باقي أطفال المخيم عنهم فالجميع هنا بحاجة إلى توفر مدرسة تستوعب الأطفال وتروي عطشهم إلى الاستمتاع بنور العلم , لا شك أنني الآن أعيش في حالة من الخوف على مستقبل أطفالي إذا ما استمر الوضع على هذا الحال فلا أريد لهم أن يكونوا في شبابهم غير مؤهلين للعمل في وظيفة مناسبة.
ويشتكي سكان مخيمات النزوح في الشمال السوري, من تردي الواقع التعليمي فيها , حيث وعلى الرغم من كثرة المنظمات العاملة هناك, تفتقر معظم هذه المخيمات للجانب التعليمي فيها, وتنتشر بكثرة ظاهرة الأمية لدى الأطفال, ما ينذر بخروج أجيال من الأمية من بين أوساط هذه المخيمات , ومن خلال مبادرات خاصة يقوم بعض المدرسين في هذه المخميات بإحداث مدارس مبدئية لتدريب الأطفال , تقوم على مبدأ إنشاء خيمة في المخيم وتزويدها ببعض المسلتزمات للتدريب بتمويل ذاتي, ويتم العمل على تدريس الأطفال, إلا أن معظم هذه المدارس قد أوقفت نشاطاتها لأسباب عديدة, من بينها عدم اعتراف مديريات التربية فيها, ومن جهة أخرى عدم القدرة المادية على إكمال التدريس فيها , فلا بد من وضع دراسة لهذه المعضلة التي باتت تشكل هاجساً لدى سكان هذه المخيمات , ومن الضروري جداً العمل على إنشاء مدارس لإستيعاب جميع الطلاب ووضع خطة تدريسية جيدة , تعوض لهؤلاء الأطفال ما خسروه من تحصيل علمي خلال سنوات حياتهم التي عاشوها في الأمية , وتقع هذه المسؤولية بطبيعة الحال على الجهات الرسمية المعنية بالتعليم مثل مديريتي التربية والتعليم التابعتين لكل من حكومة الإنقاذ والحكومة السورية المؤقتة , بالإضافة للمنظمات الدولية والمحلية المهتمة بمجال التعليم , حتى يتم ردم هذه الفجوة والقضاء على جيل الأمية الذي بدأ ينمو بين أطفال المخيمات بشكل عام في شمال سوريا.
التعليقات مغلقة.