المرصد السوري لحقوق الانسان

مخيم الركبان “المنسي”: كارثة إنسانية متفاقمة لنحو 11 ألف نازح في ظل الحصار الخانق للنظام السوري والروس وسط تعامي دولي متواصل

يشهد مخيم الركبان الواقع عند مثلث الحدود العراقية – السورية – الأردنية، أوضاع إنسانية مأساوية وكارثية، حيث يضم المخيم المنسي آلاف المهجرين والنازحين الذين يعايشون أزمات كبيرة في ظل الحصار الخانق المطبق عليه من قبل قوات النظام والروس. المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره يسلط الضوء في التقرير الآتي على أبرز الأزمات التي تعصف بحياة المواطنين السوريين هناك والذي يقدر عددهم بنحو 11 ألف نازح.

واقع معيشي مرير.. وعوامل طبيعية تزيد الطين بلة

يعاني مخيم الركبان من واقع معيشي مرير إذ يعيش ثلثي قاطنيه تحت خط الفقر وسط أوضاع مأساوية، ولا تتمكن العائلات من تأمين احتياجاتها اليومية بسبب شح المواد بالإضافة لأسعارها الباهظة إن وجدت، حيث أن جميع المواد التي تدخل إلى الركبان تأتي عن طريق عمليات التهريب في ظل الحصار الخانق للنظام والروس، كما تغيب المساعدات الإنسانية لسكان المخيم لعدة أشهر، ولا يتم توزيعها سوى مرات معدودة في العام الواحد، وذلك وفق إجراءات مشددة وصارمة من قبل الجهات المحاصرة للركبان.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، تزيد العوامل الطبيعية من “الطين بلة” ليس فقط بالمعنى المجازي بل بالمعنى الحقيقي أيضاً، فمع دخول فصل الشتاء من كل عام تزداد معاناة الأهالي، وفي هذا السياق أفادت مصادر المرصد السوري بأن عدداً من البيوت تهدمت خلال الأيام الفائتة وتسربت المياه بداخل عدد آخر منها على خلفية العاصفة المطرية التي ضربت المخيم، حيث أن البيوت هناك مصنوعة من الطين الهش كما أن طبيعة التربة رملية وبالتالي مع فإن أي عاصفة مطرية تحدث كارثة إنسانية تضاف للأزمات التي تعصف بالركبان، وبالحديث عن فصل الشتاء، لابد الإشارة إلى صعوبة تأمين وسائل التدفئة لقاطني المخيم نظراً لارتفاع أسعار المحروقات.

واقع صحي وخدمي كارثي وسط تعامي دولي متواصل

وبالانتقال إلى الجانب الصحي، يشهد مخيم الركبان نقص حاد في في توفر الأدوية والمعدات الطبية وغياب الأطباء والكوادر الطبية، يأتي ذلك في ظل إغلاق السلطات الأردنية لنقطة العون الواقعة داخل الحدود الأردنية، بسبب جائحة “كورونا”، حيث كانت النقطة الطبية الوحيدة هناك، ويُجبر المرضى من سكان المخيم لدخول مناطق النظام السوري عن طريق الهلال الأحمر في الحالات المرضية المستعصية لعدم استقبال المملكة الأردنية الهاشمية للحالات الساخنة والعمليات القيصرية، وبذلك يكون سكان الركبان بين خيارين أحلاهما مر، إما الموت بالمرض أو الوصول إلى مناطق النظام دون وجود مرافق وضمان العودة وتعرضهم لخطر الاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية كما حدث مع الخارجين سابقاً.
وتؤكد مصادر المرصد السوري، بأن مخيم الركبان لم يسجل أي إصابة مؤكدة بفيروس كورونا حتى اللحظة، لكن كارثة مميتة قد تلحق بالمخيم في حال انتشار الوباء، لافتقار المخيم إلى أدنى الاحتياجات والوسائل الطبية ومخابر التحاليل لتقييم المرض بشكل صحيح، وفقدان الأدوية التي ما تزال تدخل المخيم بأسعار مرتفعة جداً عن طريق التهريب.
وفي خضم الإهمال الطبي من قبل المنظمات الإنسانية، تبرز جهود فردية من قبل مجلس عشائر تدمر والبادية، حيث أفادت مصادر المرصد السوري بأن الأيام الفائتة، شهد الركبان أول عملية ولادة قيصرية لامرأة من قبل كادر طبي وذلك عبر إجراء عمل جراحي بمعدات بدائية.

أما الواقع الخدمي ليس أفضل حالاً من الجوانب الأخرى، لاسيما في ظل غياب الدعم عن المخيم، حيث تنتشر الأمراض بشكل كبير نتيجة الإهمال الخدمي، وتراكم القمامة في كل مكان، إضافة إلى عشوائية الصرف الصحي والجور الفنية، مما زاد حالات انتشار الأمراض الجلدية أهمها اللشمانيا.

وعلى ضوء ما سبق فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بالتحرك الفوري وتقديم يد العون لنحو 11000 نازح يعيشون ضمن ظروف إنسانية كارثية، وذلك عبر فتح ممرات إنسانية والضغط على النظام السوري والروس لفك الحصار عن المخيم وإدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول