مخيم الهول السوري..أزمة صحية وكارثة فكرية
في تسعينيات القرن الماضي أنشأت مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، مخيم في مدينة الهول السورية، ليكون مأوى للنازحين الهاربين من حرب الخليج.
وبعد حوالي 3 عقود على إنشائه، أصبح “مخيم الهول” يأوي عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين أيضًا لكن هذه المرة من تنظيم داعش الإرهابي، قبل أن ينضم إليهم آخرين من زوجات وأبناء التنظيم الإرهابي، عقب إجلائهم عن مناطق نفوذهم في سوريا.
معاناة صحية
بحسب تقديرات “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، يحتوي مخيم على أكثر 63 ألف نازح بزيادة 43 ألف على قدرته الاستيعابية المقدرة بـ 20 ألف فقط، يعيشون داخل مخيمات من البلاستيك.
الأمهات في المخيم، لا يستطعن إرضاع أطفالهن، بسبب عدم توفر المواد الغذائية، وأصيب العديد من الأطفال بالإسهال، وأصبح اللاجئون يعانون من قلة الطعام ونقص الأدوية والرعاية الطبية، مما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية يومًا بعد يوم، ليصل عدد وفيات الأطفال إلى 194 طفلًا منذ مطلع ديسمبر الماضي.
واحترقت 200 خيمة في يناير الماضي، مخصصة للعائلات، إثر انفجار إسطوانة غاز، أسفر عن وفاة طفلة، وإصابة 16 من العاملين في المكان بحروق من الدرجة الثانية.
وأوضح النازح عروة عبدالكريم لـ”العربي الجديد”: “الخيم هنا من البلاستيك وهي رقيقة جدا وليس بها عوازل للحرارة، وكثيرون هنا يعتمدون على المدافئ، وعند حدوث أي مشكلة في المدفأة يؤدي ذلك لاشتعال البلاستيك بسرعة”.
دويلة داعش الجديدة
في تحقيق نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، كشفت، أن هناك 9 آلاف امرأة وطفل أجنبي، يعشن تحت رقابة صارمة في مكان معزول داخل مخيم الهول، نظرًا لارتباطهن المباشر بتنظيم داعش الإرهابي.
وأصبحت النسوة المعزولات، يقضين أوقاتهن في جدال ديني، حاد، وبينهم من تريد العودة إلى التنظيم والبقاء معهم.
يوضح مدير المرصد السوري، رامي عبدالرحمن، في تصريحات صحفية، “أن نساء داعش في المخيم، يطلقن الأحكام والفتاوى بحق نساء سوريا، وأصبح الموقف عبارة عن قنبلة موقوتة في مخيمات الهول وشرق الفرات، مؤكدًا أن المخيم سيكون دويلة قادمة لتنظيم داعش”.
وبلغ عدد المنضمين الأوروبيين إلى داعش منذ بداية الحرب 5 آلاف شخص، بواقع 280 من أمريكا، 1300 فرنسي، 800 روسي، 500 من بريطانيا، و400 من ألمانيا، و 400 من تركيا، و875 من البلقان.
لكن رفضت عدد من الدول الأوروبية، استقبالهم بحجة الخوف من الأفكار المتطرفة، وقال بول لابورد، رئيس لجنة مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، “إن المقاتلين الأجانب الذين يسعون إلى العودة لأوروبا الآن أكثر خطورة بكثير من العائدين السابقين إذ يملأهم السخط بعد سنوات من المعارك”.
وسحبت ألمانيا الجنسية من مزدوجي الجنسية الذين انضموا إلى التنظيم، بينما شددت إجراءاتها تجاه الأطفال الأقل من 5 سنوات.
ورفض هيربرت كيكل وزير الداخلية النمساوى، عودة عناصر التنظيم الإرهابي إلى البلاد، مطالبًا بإنشاء محاكم دولة في سوريا لمحاكمتهم بدلًا من إعادتهم إلى أوروبا، مؤكدًا على أنه “لا مكان لهم بيننا ولا مكان لكل من يدعمهم أو يمولهم”.
بينما سحبت بريطانيا، الجنسية عن نساء انضممن إلى التنظيم، كانت أشهرهم شميمة بيغوم المعروفة “بعروس داعش، واثنين آخرين، هما يما إقبال وشقيقتها زارا، ولديهن 5 أطفال.
المصدر: الوفد
التعليقات مغلقة.