مدنيون ومقاتلون يسلمون أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية

35

سلم عشرات المدنيين وبعض عناصر تنظيم داعش أنفسهم، الثلاثاء، لقوات سوريا الديمقراطية، التي تتريث منذ أيام عدة في عمليتها العسكرية ضد آخر نصف كيلومتر مربع يتحصن فيه التكفيريين في شرق سوريا.

وجاء إعلان متحدث باسم هذه القوات عن تسليم هؤلاء، وبينهم أجانب، أنفسهم، بعد 4 أيام من توقف حركة الفرار من آخر جيب للتنظيم المتطرف في منطقة الباغوز في محافظة دير الزور.

وتشهد خطوط الجبهة ضد تنظيم داعش في أقصى ريف دير الزور هدوءا نسبيا لليوم الرابع على التوالي، مع تريث قوات سوريا الديمقراطية في شن هجومها الأخير في انتظار إخراج المدنيين المحاصرين.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى “مفاوضات” بين قوات سوريا الديمقراطية والتكفيريين، الذين طلبوا “ممرا للخروج”، ولم يتسن للمرصد تحديد الوجهة التي يرغب مقاتلو التنظيم في نقلهم إليها.

لكن مسؤولين في قوات سوريا الديمقراطية نفوا لفرانس برس أي مفاوضات مع التكفيريين.

وأفاد مراسل لفرانس برس قرب بلدة الباغوز، بعد ظهر الثلاثاء، عن ثلاث غارات جوية وقصف بالهاون استهدف مواقع للتكفيريين وسط صوت إطلاق نار متقطع.

وقال المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور عدنان عفرين لصحفيين في مقر عسكري في حقل العمر النفطي “للمرة الأولى منذ أربعة أيام، سلم عشرات المدنيين وبعض المقاتلين أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية، ودخلت شاحنات إلى بلدة الباغوز لإخراجهم ونقلهم إلى نقطة تجمع الفارين”.

وأشار إلى أن بين هؤلاء “أجانب” لم يتمكن من تحديد عددهم أو جنسياتهم، أو ما إذا كانوا مقاتلين أو مدنيين.

وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس عند نقطة استقبال للفارين قرب الباغوز عشرات الشاحنات تتوجه نحو البلدة، كما شاهد في شمال البلدة خيماً بيضاء فارغة ومقاتلين وعاملين في منظمة إنسانية في نقطة من المفترض نقل الأشخاص الفارين إليها.

وتخوض قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ سبتمبر/ أيلول هجوما في المنطقة تمكنت خلاله من طرده من عدد كبير من القرى والبلدات، التي كانت تحت سيطرته.

وتسببت العمليات العسكرية منذ ديسمبر/ كانون الأول بفرار نحو 40 ألف شخص من المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم.

وتقدّر قوات سوريا الديمقراطية وجود المئات من مقاتلي التنظيم والمدنيين المحاصرين معهم في الجيب الأخير للتنظيم الذي أثار خلال سنوات الرعب بقوانينه المتشددة وأحكامه الوحشية واعتداءاته الدموية حول العالم.

وكان مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، مصطفى بالي، قال في وقت سابق، الثلاثاء، لوكالة فرانس برس، “نعمل على عزل المدنيين أو إجلائهم لاقتحام الحي”، لافتا الى أن “الأمر قد يكون اقترب”.

وأضاف أن ليس أمام مقاتلي التنظيم إلا “الاستسلام أو الموت قتلا في المعركة حصراً”.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، السبت، أن قواتها تتحرك “بحذر” في بلدة الباغوز، حيث باتت تحاصر التنظيم في نصف كيلومتر مربع، لوجود مدنيين محتجزين “كدروع بشرية”، وقالت إنه سيتم إعلان انتهاء “الخلافة” في غضون أيام.

وأبدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشال باشليه، في بيان، الثلاثاء، خشيتها على مصير “نحو مئتي عائلة بينهم العديد من النساء والأطفال” محاصرين في البقعة الضيقة المتبقية تحت سيطرة التنظيم.

وقالت “يبدو أن العديد منهم يُمنعون من الخروج” من جانب التنظيم.

معضلة التكفيريين الأجانب

وأعلن التنظيم في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، لكنه مني بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين، ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة وانتشاره في البادية السورية المترامية الأطراف.

وتقول قوات سوريا الديمقراطية، إن التكفيريين المتبقين يتحصنون في بضعة أبنية ومنازل وفي خنادق في قسم من الباغوز، وسط حقل من الألغام.

وتعمد قوات سوريا الديمقراطية إلى توقيف الرجال الذين تشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، لدى فرارهم  من مناطق سيطرة تنظيم داعش، وتفصلهم عن النساء والأطفال الذين ينقلون إلى مخيمات للنازحين في شمال شرق البلاد.

واعتقلت قوات سوريا الديمقراطية خلال المعارك التي خاضتها ضد التنظيم المتطرف، المئات من المقاتلين الأجانب من جنسيات عدة أبرزها البريطانية والفرنسية والألمانية، وهي تطالب الدول المعنية باستعادة مواطنيها.

وطلب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الدول الأوروبية بدوره استعادة هؤلاء ومحاكمتهم، لكن عددا من المسؤولين الأوروبيين تعاطى بفتور مع دعوة ترامب لاستعادة قرابة 800 تكفيري أجنبي.

وانتقدت دول أوروبية عدة مطلب ترامب، وحضرت هذه المسألة على طاولة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الإثنين، وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني في ختام الاجتماع، “لن يكون هناك قرار على مستوى الاتحاد الأوروبي، فالمسألة من اختصاص كل حكومة”.

وتبدي عائلات التكفيريين وجهات حقوقية قلقها من احتمال نقل مقاتلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق المجاور، الذي حكم على مئات الأشخاص بالإعدام أو السجن المؤبد لانضمامهم إلى التنظيم المتطرف.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص، وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية، وتسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

على جبهة أخرى، الثلاثاء، قتل أربعة مدنيين، بينهم طفل، في قذائف صاروخية أطلقتها قوات النظام السوري على منطقة خان شيخون في شمال غرب البلاد، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.