المرصد السوري لحقوق الانسان

مديرة مخيّم الهول همرين حسن: إنقاذ مستقبل الأطفال المتواجدين في المخيم واجب على المجتمع الدولي.. وخطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على العالم بأسره وليس على سورية فقط

بينما يعتبر مخيم الهول أخطر الحواضن التي تساهم في تواصل نمو تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، تبقى معظم دول العالم على مسافة من السعي إلى إيجاد حلّ لتجنب كارثة إنسانية وأمنية تنتظر العالم.
لقد عبّرت أغلب الدول عن رفضها القطعي استعادة مواطنيها من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” ويقطنون في المخيم، باعتبارهم يمثلون خطرا حقيقيا على أمنها القومي والمجتمعي، هذا المخيم الذي يمثّل “قنبلة موقوتة” حيث يضم مئات المتطرفات من زوجات عناصر التنظيم المتطرف وأبنائهم.

وتدعو همرين حسن مديرة مخيّم الهول، خلال حوار خاص مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي إلى إنقاذ أطفال المخيم الذين لا يحملون أي هدف للحياة، متحدثة عن تأثير أسرهم فيهم حيث يتربون في جو مشحون بالتطرف والعنف والتحريم، مشددة على أن عوائل تنظيم الدولة الإسلامية هم بمثابة القنابل الموقوتة على العالم بأكمله لا على سورية فقط.

*مخيم الهول للاجئين هو أحد أكبر مخيمات اللاجئين السوريين يقع جنوب مدينة الهول في محافظة الحسكة شمال سورية، بالقرب من الحدود السورية – العراقية، ويقيم فيه أشخاص مشردون من الأراضي التي احتلّها تنظيم الدولة الإسلامية وهو يعتبر من أخطر المخيمات.

س- ماهي أهم المشاهد الحياتية في مخيّم الهول، من حيث المعيشة ووجود الأطفال دون تعليم؟

ج- أنا هنا في مخيم الهول منذ ما يقارب الثلاث سنوات، وأكثر المشاهدات اليومية هي المعيشة الصعبة التي يعيشها قاطنو المخيم برغم الدعم والمساعدات التي تقدمها المنظمات الإنسانية، فالمخيم لا يعتبر موطنا أساسيا لهؤلاء القاطنين كما أن رؤيتي لأطفال المخيم دون تعليم أو مستقبل مزدهر هي أكثر تلك المشاهدات التي تظل عالقة في ذهني.

س- ماهو مصير هؤلاء الأطفال الموجودين في المخيم في ظل وضع انعزالي وظروف معيشية صعبة وانتشار أفكار بعيدة عن المجتمع المدني في غياب توجيه حقيقي للنمو في بيئة سليمة بعيدا عن الانعزالية وأفكار التطرف؟

ج: أغلب قاطني المخيم هم من الأطفال الذين تقدر نسبتهم بـ 65% حيث هناك ما يقارب عشرة ألاف طفل يخضعون لعملية التعليم بينما هناك ما يقارب الستة ألاف طفل محرومين من العملية التعليمية ويعود السبب هو قلة مراكز التعليم ورفض الأهالي إرسال أطفالهم إلى المدارس كونهم يحملون الفكر المتطرف وهو فكر الدولة الإسلامية ويطالبون بأن تكون هناك مدارس “شرعية” ، كما أن الأطفال الذين يرتادون المدارس لا يحملون هدفا بل أغلبهم يذهبون من أجل اللعب وإضاعة الوقت أو الحصول على الهدايا واللوازم المدرسية ، وفي ظل هذا الواقع لا يمكن صناعة مستقبل للأطفال في المخيم، خاصة أن البيئة التي توجد في المخيم غير ملائمة لإنشاء طفل إيجابي قادر على أن يكون إنسانا ايجابي في المستقبل، فالمخيم يعتبر بيئة يكثر فيها التطرف، وفي حال خروج الطفل من المخيم هل ستكون هناك إمكانية للتأقلم مع المجتمع المحلي خارج المخيم”.. إذن لابد من إعادة تأهيل الأطفال حتى يتمكنوا من التعايش وتقبل جميع الثقافات والأفكار.

س- يخشى عديد المراقبين أن يكون مخيم الهول مصدرا لقنابل موقوتة حين يكبر هذا الجيل من المشردين.. ما هي النهاية المتوقعة لمخيم الهول وبأي طريقة سيتم وضع حد لهذا الوضع برأيك؟

ج: استمرار بقاء الأطفال في مخيم الهول الذي يضم عوائل تنظيم الدولة الاسلامية الذين يحملون الفكر المتطرف ويسعون إلى غرس تلك الأفكار في عقول الاطفال، خطر حقيقي بالفعل.. هؤلاء الأطفال سوف يحملون تلك الأفكار ويشكلون خطرا كبيرا على المجتمع المحلي والدولي في نفس الوقت، وإذا ما أردنا البحث عن الحلول فلا بدّ من إعادة تأهيل هؤلاء الاطفال من أجل القضاء على الأفكار التي ترسخت في عقولهم ومن ثم إعادتهم مع عوائلهم إلى مناطقهم أو دولهم، ولايكون ذلك إلا من خلال تكاتف المجتمع الدولي،إذ أن مشكلة مخيم الهول لاتتعلق بالإدارة الذاتية.

س- هي مشكلة دولية إذن؟

ج: نعم هي مشكلة دولية ولابد من اجتماع الدول المعنية من أجل اتخاذ الإجراءات والحلول ولكن إلى الآن لم تقدم الدول الأخرى أي مقترح وترفض استقبال تلك العوائل كونها تحمل فكرا متطرفا يشكل حسب رؤيتها- خطرا على مجتمعاتها ، ولكن بالمقابل، بقاء تلك العوائل في المخيم سوف يؤدي إلى انتشار وتزايد خطر”داعش” داخل المخيم، لذلك لابدّ من اتخاذ اجراءات من أجل إعادتهم الى مناطقهم ودولهم لا أن نكتفي بتقديم المساعدات الانسانية.

س- ما هي أكثر الصور التي صدمتكِ في مخيم الهول ؟

ج- أكثر الصور التي صدمتني في مخيم الهول هو زواج القاصرات ورفض التعامل مع المنظمات الانسانية وارتكاب العديد من الجرائم داخل المخيم.. كل هذه الصور تجعلنا نفكر كثيرا مدى خطورة فكر تنظيم الدولة الإسلامية وعدم اعترافهم بالطرف الآخر، فجميع التصرفات التي يقومون بها تعتبر على تناقض تام ع القيم الإنسانية.

س- إذا كان مخيم الهول يقتصر فقط على النساء الدواعش، بماذا تفسرين كثرة الإنجاب وهن معزولات عن الرجال؟

ج: مخيم الهول لايقتصر على الأطفال والنساء فقط بل هناك أيضا رجال ولكن نسبتهم قليلة مقارنة بالأطفال والنساء، ولكن في المخيم هناك الكثير من الرجال يتزوجون أكثر من امرأة واحدة كما أن نسبة الإنجاب كبيرة كونهم يتخذون من أقوال أبي بكر البغدادي الذي دعا إلى التكاثر من أجل استمرار تنظيم الدولة الاسلامية فتوى لهم، هذا بالنسبة لقسم السوريين والعراقيين، بينما في قسم المهاجرات ليس هناك رجال ولم تسجل أي حالة ولادة بالنسبة للمهاجرات.

س- ما هي طبيعة السلوكيات البارزة في مثل هذا المخيم المعزول؟

ج- هناك تصرفات كثيرة يقوم بها قاطنو المخيم وهي تعبر عن الرفض التام للغير، فهم يقومون برمي أعضاء المنظمات بالحجارة ويشتمونهم ويواجهونهم بالتهديد وتهديد من يعمل مع تلك المنظمات أو يتعامل مع الإدارة المدنية والجهات الأمنية، وقد لا يترددون في إحراق الخيم أو ارتكاب جرائم القتل بتهمة الردة، كما أنهم يقومون بتخريب الممتلكات العامة والمراكز العائدة للمنظمات والجمعيات وسرقتها إذا سنحت لهم الفرصة.

س- هل لامستِ من بعض سكان المخيم تطلعا أو رغبة في التخليّ عمّا تم شحنه من أفكار ظلامية؟ وهل هناك توق لدى البعض الى حياة مدنية خارج المخيم؟

ج: قبل حملة الباغوز كان تعداد المخيم يقارب الخمسة عشر ألفا ولايحملون الفكر المتشدد، ولكن بعد حملة الباغوز قطن المخيم عوائل تنتمي إلى تنظيم الدولة الاسلامية حتى وصل العدد إلى ما يقارب ثلاثة وسبعين ألف نازح ولاجئ ومهاجرة، وبذلك أصبحوا يشكلون الأغلبية وفرضوا أفكارهم على الجميع، حتى الذين لم يكونوا يحملون تلك الأفكار المتطرفة أو حتى العوائل التي لاتنتمي إلى تنظيم الدولة تأثروا بأفكار هذا التنظيم ولعب الخوف دورا كبيرا في ذلك، وقد كان هناك بعض الأشخاص والعوائل يرغبون في التغيير ووصلوا إلى الوعي الكامل بحقيقة ما يجري والدليل على ذلك تعامل الكثير من الأشخاص مع المنظمات الإنسانية والإدارة المدنية والجهات الأمنية، كما أن هناك الكثير من المهاجرات بعد أن تم نقلهن إلى مخيم الهول لم يعدن يلبسن الخمار أو يحملن الحجاب، وهذا دليل على أن الكثير منهن يردن التغيير، ولكن الخوف من القتل والتهديد يمنع الاعتراف بذلك.

س- وسط هذه الأجواء غير الطبيعية كيف تقضين أوقاتك وكيف تعالجين المشاكل التي تطفو داخل المخيم؟

ج: هناك الكثير من المشاكل تعترضنا في المخيم لكن نحن كإدارة مخيم تتألف من عدد من المكاتب وكل مكتب مختص بأمور متعددة، وهناك اجتماع يومي لكوادر الادارة من أجل حل المشاكل العالقة كما أن عملية حل المشكلة تكون من خلال طرحها على المنظمات والجهات الأمنية وبحسب طبيعة المشكلة ، لإيجاد الحلول لأن هذه الأمور تقع على عاتق الادارة المدنية وذلك بتطبيق القانون الانساني الخاص بالمخيمات.

س- ما مدى تعارض ما يتلقاه الأطفال بالمدارس مع ما يتم شحنهم به داخل الأسرة حين عودتهم من المدارس، وهل يخلق ذلك اهتزازا واضطرابا في شخصية التلميذ وسلوكياته؟

ج: الطفل يتأثر بمحيطه فهو يتعلم لساعات محدودة في المدرسة ولكن البيت يعتبر المدرسة الثانية، وتحاول المنظمات نشر الوعي بين الأطفال ولكن العوائل ترفض هذه المساعي، وتبعا لذلك من الطبيعي أن يضيع الطفل بين تلك الأفكار بحكم أنه لم يصل بعدُ إلى مرحلة التمييز بين الإيجابي والسلبي.

س- هل هناك إقبال على الخروج ممن يرغب من النازحين داخل المخيم، وماهي الجهات التي تحتضنهم لإعادة تأهيلهم؟

ج: قبل حملة الباغوز قمنا بإخراج ما يقارب عشرة آلاف لاجئ عراقي من مخيم الهول ولكن بعد تلك الحملة توقفت الرحلات الخاصة بالعراقيين، كما عملنا على إخراج العديد عبر الرحلات الخاصة بالسوريين حيث قمنا بإطلاق ست وثلاثين رحلة خاصة بهم وإعادتهم إلى مناطقهم، ولاحت في الآونة الأخيرة نافذة أمل من أجل إعادة بعض العراقيين وتسليمهم إلى الحكومة العراقية- وطبعا حسب رغباتهم – أما بخصوص المهاجرات فهناك رغبة لدى بعضهن في العودة إلى بلدانهن، وبالتالي فإن الرغبة لدى قاطني المخيم في العودة موجودة ولكن لابد من وجود ضمانات أممية، أما بالنسبة للجهات التي تحتضنهم لإعادة تأهيلهم فإن المفوضية تتابع تلك العوائل بعد الخروج وتقف على مدى التأقلم وتقدم المساعدات، كما أن المجالس المحلية والكومونات التابعة لتلك المجالس تعمل من أجل إعادة تأهيلهم.

س-هل أثّرت حياتك داخل المخيم على نفسيتك؟

ج: أغلب الأوقات أقضيها في المخيم، ومن المؤكد أن حياتي تتأثر بالمخيم وتلعب دورا كبيرا في تعاملي مع الآخرين، فالطابع الإنساني يخيم على سلوكياتي كما أنه لابد من وجود الصبر من أجل تجاوز كل الصعوبات وتقديم العون للجميع.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول