“مديرية الإعلام” تتعقب وتعاقب الصحفيين المخالفين لسياسة “حكومة الإنقاذ” في إدلب 

عملت “حكومة الإنقاذ”” الجناح التنفيذي القائم في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في إدلب على تقييد حرية الصحافة والتضييق على العاملين في هذا المجال من خلال فرض عدة قوانين، أبرزها استحداث ما تعرف باسم “مديرية الإعلام” ومنح العاملين في المجال الصحفي “بطاقات صحفية” بحجة تسهيل العمل الإعلامي، في حين أنها وسيلة لتقييد العاملين وتحديد العمل الصحفي وفقاً لسياسة “حكومة الإنقاذ” وهيئة تحرير الشام.
ورغم العديد من المساوئ والسلبيات التي يرونها في هذه البطاقات إلا أن “حكومة الإنقاذ” بدأت مؤخراً بسياسة سحب البطاقات من يد العديد من الصحفيين والصحفيات بذرائع مختلفة مثل مخالفة قانون الإعلام المفروض من قبل “حكومة الإنقاذ”، وبسحب هذه البطاقة يتوقف الصحفي عن العمل والنشاطات بشكل كامل لعدم قدرته على التنقل بحرية والحصول على إذن تصوير وإجراء المقابلات وإعداد تقارير مرئية أو مكتوبة أو مسموعة.
الناشط (م.أ) وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول، أن فكرة استحداث “مديرية الإعلام” من قبل”حكومة الإنقاذ” لم تكن إلا بهدف تقويض حرية الإعلام والتعبير في المنطقة وتأتي ضمن إجراءات هيئة تحرير الشام للهيمنة على المنطقة وكتم الأصوات المعارضة لها أو خروج شيء عبر الإعلام ضد سياستها.
مضيفاً، كأول خطوة قامت بها واستفادت منها كل من “حكومة الإنقاذ” وهيئة تحرير الشام، هي جمع قدر كبير من المعلومات الشخصية عن جميع العاملين في المجال الصحفي فهي الآن تمتلك سجل من المعلومات الدقيقة لكل صحفي ومكان إقامته ورقم هاتفه واسمه الثلاثي وغيرها من المعلومات، كما أنها بسنها لقانون “البطاقة الصحفية” استطاعت أن تحدد نوعية المواد الإعلامية التي تنتج في المنطقة والتي جميعها يتوافق مع سياستها إلا ما يتم نشره بدون إذن تصريح أحياناً كالمظاهرات والفعاليات المناهضة لها وهذا الجانب تحاول ضبطه تدريجياً.
ويتابع، هناك الكثير من الصحفيين والصحفيات من تلقوا إنذارات شفهية وتم وضع إشارة على بطاقاتهم وهي عبارة عن “ثقب البطاقة” بمثابة إنذار وبحال تعدت الثلاث مرات يتم سحب البطاقة من صاحبها بتهمة مخالفة شروط المهنة الصحفية، علماً أن غالبية العاملين في المديرية لا يمتلكون أي خبرات مهنية وهم عبارة عن نشطاء كانوا سابقاً في وكالات تتبع “لهيئة تحرير الشام” مثل “أمجاد” و”إباء” و”الدرر الشامية”.
ويوضح، أن الصحفيين يقابلون بطريقة غير أخلاقية من قبل موظفي المديرية ومسؤوليها أثناء استدعاؤهم لتنبيههم ومخالفتهم، ولا يوجد هناك قانون واضح للمجال الإعلامي يستطيع الصحفي أن يستند عليه أو يتقيد به بل كل ما هنالك أن هذه المديرية تريد فقط تنفيذ أوامر وتعليمات هيئة تحرير الشام وهذا واضح جداً.
وكغيره الكثير من العاملين في المجال الصحفي يعاني الناشط (أ.ج) المقيم في بلدة الدانا في ريف إدلب الشمالي من إضافة إنذار إلى بطاقة الصحفية، بسبب مشاجرة حدثت بينه وبين عناصر أحد الحواجز التابعة لهيئة تحرير الشام في ريف إدلب الغربي، وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول، أن القصة حدثت في شهر نيسان / أبريل من العام الفائت 2021 على حاجز قريب من بلدة دركوش في ريف إدلب الغربي وتم على إثرها استدعائه ومعاقبته بوضع إنذار ( ثقب) بطاقته الصحفية.
مضيفاً، إن الخلاف مع عناصر الحاجز حدث بعد رفضه تعليماتهم بتفتيش السيارة رغم إشهاره بطاقته الصحفية، ما دعاه للرفض وحدوث مشادة كلامية كادت أن تطورت للضرب من قبل عناصر الحاجز، وبعد أقل من ساعة جرى استدعائه “لمديرية الإعلام” التي قامت بدورها بالتغاضي عن عناصر الحاجز الذين تعاملوا معه بطريقة “غير أخلاقية” “على حد وصفه، ومعاقبته بإنذار شفهي و”ثقب البطاقة”.
موضحاً، بأن المديرية لا تقوم بدورها بشكل مؤسساتي رسمي بل تعمل على ما أسماه “التطبيل” “لهيئة تحرير الشام” والدفاع عن هيبتها، وهذا من أكثر ما يسيء للعمل الصحفي في المنطقة ويدعوا الصحفيين للاستياء جراء هذه التصرفات، وقد لوحظ في الآونة الأخير اعتزال الكثير من الصحفيين العمل وتوجههم لعمل بديل بعد ما شاهدوه  وعايشوه من تضييق متعمد عليهم من قبل “مديرية الإعلام” التابعة “لحكومة الإنقاذ”.
ويؤكد، أن سياسة الإنذارات وسحب البطاقات الصحفية قد تزايدت خلال الفترة الأخيرة دون أن يتم السماح لصاحب البطاقة أن يقوم بأي إجراء لإعادة بطاقته وهنا تدخل قضية الواسطات ومن يستطيعون التأثير على “مديرية الإعلام” فهناك فئة كبيرة من الصحفيين باتوا مقربين من “حكومة الإنقاذ” و”هيئة تحرير الشام” فمن يمتلك الواسطة يستطيع العمل دون أي إنذارات أو تضييق، والقسم الآخر هم الصحفيين التابعين والموالين “لهيئة تحرير الشام” فهؤلاء لهم معاملة خاصة.
بدورها أفادت الناشطة الصحفية ( ر.س) المقيمة في ريف إدلب الشمالي للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هناك الكثير من الصحفيين والصحفيات لم يتمكنوا أساساً من الحصول على البطاقات الصحفية من قبل “مديرية الإعلام” التابعة “لحكومة الإنقاذ” بحجة أن هؤلاء لا يتمتعون بالمهنية الصحفية وليس لديهم أرشيف من الأعمال والإنجازات في هذا المجال، الأمر الذي اضطرهم إما للاعتزال أو مغادرة مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام”
وتشير، إلى أن “حكومة الإنقاذ” تهدف من خلال منح هذه البطاقات إلى تكميم أفواه العاملين والعاملات في المجال الصحفي ولاسيما عبر مواقع التواصل الإجتماعي، حيث تستطيع اعتقال أي صحفي يقوم بنشر منشور مخالف لسياسة “هيئة تحرير الشام” بكل سهولة استناداً إلى المعلومات الكاملة عن كل شخص منهم والتي حصلت عليها كشرط لمنح البطاقات الصحفية.
مضيفة، أن “حكومة الإنقاذ” تتذرع بعدة ذرائع لفرض لهذه البطاقات ومنها أنها توفر حماية لحاملها من أي اعتداء قد يتعرض له من قبل إحدى الفصائل أو خلاف مع أحد الحواجز الأمنية أو حتى من جهات أخرى، لكن في المقابل فإنها لا تتوانى عن سحبها أو معاقبة حاملها بالإنذار بحال رأت منه معارضة لسياسة “هيئة تحرير الشام”.
مؤكدة وجود سلبيات كثيرة جداً وهي أكثر من الإيجابيات لهذه البطاقات الصحفية، ولكن أكثر ما يضيق على الصحفيين رغم قبولهم بكل هذه المساوئ وتحملهم هو سحب البطاقة وهذا يعني توقف عمل الصحفي أو الصحفية بشكل كامل وهذا انتهاك بحق الإعلام فليس من حق اي جهة أن تمنع الصحفيين من الحصول على المعلومات ومزاولة عملهم.
وفي تاريخ 9 نيسان/ أبريل الفائت أعلنت “مديرية الإعلام” في “حكومة الإنقاذ” عن تجديدها للبطاقات الصحفية الممنوحة للصحفيين في مناطق إدلب وريفها وأجزاء من ريف حلب الغربي، حيث طلبت المديرية من الصحفيين التوجه لاستبدال بطاقاتهم القديمة والتي أنهت العمل بموجبها، ما اعتبره العديد من الصحفيين أيضاً وسيلة للتأكد من أماكن إقامتهم وتحديث معلوماتهم الشخصية من جديد.
ويجدر بالذكر أن “هيئة تحرير الشام” متورطة بالكثير من الانتهاكات بحق الصحفيين والصحفيات ضمن مناطق سيطرتها حيث اعتقلت وقتلت منهم الكثير منذ بداية تواجدها في سوريا، وتمارس بحقهم سياسة تكميم الأفواه ومنع حرية التعبير.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد