المرصد السوري لحقوق الانسان

مدير المرصد السوري: الأسد رغم أنه في الحكم حالياً، فإنه انتهى بالنسبة إلى أبناء الشعب سواء من هم ضمن مناطق نفوذ النظام أو المعارضة. السوريون لم يثوروا من أجل فصيل إسلامي بعينه أو بعض المجموعات الجهادية التي حاولت السيطرة على الثورة. الحراك جاء من أجل الوصول إلى دولة الحرية والكرامة والمواطنة لكل الشعب بصرف النظر عن العرق والطائفة والدين”.

رغم أنّ تاريخ إنشائه يعود إلى العام 2006، فإنه منذ 9 سنوات، ومع انطلاق شرارة الثورة السورية، حقق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، حضوراً ملفتاً في المشهد العربي عموماً، وفي القلب منه السوري. وبفضل إحصاءاته ومعلوماته التي تستند إليها غالبية التقارير المهتمة بشأن سوريا عالمياً، نال المركز مصداقية دولية.

“اندبندنت عربية” التقت مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، ليتحدّث عن واقع بلاده، وحقيقة انتشار فيروس كورونا داخلها، بعدما وجِّهت اتهامات إلى النظام بإخفاء أرقام المصابين، ودور الميليشيات الإيرانية في نشر الوباء بالبلاد، والموقف التركي المُنتظر خلال الأزمة. كما كشف عبد الرحمن عن دوافع إنشاء المرصد، وكيف يستقي معلوماته وما مصادره، خصوصاً أنّ وجوده في بريطانيا، جعل البعض يضعه في مرمى الاتهامات، ومن ثمّ يفقده المصداقية.

سوريا وكورونا
البداية كانت من حديث العالم الآن، فيروس كورونا، وعن حقيقة الوباء داخل الأراضي السورية، وكيف يرى الأرقام المُعلنة من قِبل النظام، يقول عبد الرحمن “وزارة الصحة التابعة إلى النظام سجّلت 5 حالات إيجابية مصابة بمرض (كوفيد 19) من مراكز الحجر الصحي الكائنة بالدوير. والحجر ضمّ عشرات المواطنين، نُقِل قسمٌ من المشتبه بإصابتهم إلى فندق مطار دمشق الدولي، وهو ما يزيد من فرصة انتشار الفيروس وعدم السيطرة عليه بمناطق سيطرة النظام”.

وأضاف، “وفقاً لمصادرنا في دمشق وحمص واللاذقية وطرطوس، فإنّ أعداد الحالات التي حُجِرت صحياً ارتفعت إلى 128 حالة، من بينها 56 خرجوا من الحجر الصحي، بعد أن جاءت نتيجة التحاليل سلبية، بينما لا يزال 72 شخصاً بانتظار نتائج التحاليل، كما فارقت إحدى الممرضات الحياة نتيجة إصابتها، والسلطات تكتمت على الأمر”.

وتابع، “يجب على السلطات التركية تأمين المساعدة الصحية للسوريين. لكن هل تفعل؟ لا نعلم حقيقة الأمر، نقول إنه يتوجّب عليها ذلك، لأننا شاهدنا تضامن الرئيس التركي أردوغان إعلامياً مع السوريين في الشمال”.

الميليشيات الإيرانية
وعن وجود إيرانيين وأجانب بمناطق مختلفة داخل سوريا، وهل يمثلون خطراً في انتشار المرض بالبلاد، خصوصاً أن إيران تعاني الوباء في بلادها، قال مدير المرصد “منذ اللحظة الأولى أكدنا وجود وفيات بين الميليشيات الإيرانية نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا، فضلاً عن تفشي المرض بينهم (الميليشيات)، وكذلك الزائرون الإيرانيون والعراقيون يمثلون خطراً كبيراً”.

وأكد عبد الرحمن أنه “توجد 15 إصابة مؤكدة في مشفى تابع إلى الإيرانيين بمدينة الميادين، وهم 11 إيرانياً و4 عراقيين في الحجر الصحي. النظام السوري يتكتم على الأمر وكأنه عار. والميليشيات الإيرانية المصابة تتنقّل بحرية في سوريا. ويجب التعامل بجدية مع الأمر”.

ويكشف مدير المرصد حقيقة ما قيل عن أن القوات الروسية في سوريا طلبت عدم العمل مع الإيرانيين بسبب “كورونا”، “هذا الكلام يأتي ضمن الحملات الإعلامية بين النظام والمعارضة. روسيا بالأساس لا يوجد لديها اختلاط بالقوات الإيرانية سوى ببقعة جغرافية صغيرة، وهي ريف حلب الجنوبي، أمّا مناطق شرق سوريا التي يوجد فيها الإيرانيون فليس بها تمركزات مهمة للروس. هم (الروس) في مدينة دير الزور ومناطق غربها، بينما الإيرانيون بالمنطقة الممتدة من الميادين إلى البو كمال”.

كورونا ووقف الحرب
يعلق البعض آمالاً على أن “كورونا” ربما يكون سبباً في وقف الحرب السورية وتكريس نظام الأسد، وعن ذلك يقول “لا علاقة لانتشار الفيروس بتكريس النظام. الأسد رغم أنه في الحكم حالياً، فإنه انتهى بالنسبة إلى أبناء الشعب سواء من هم ضمن مناطق نفوذ النظام أو المعارضة. السوريون لم يثوروا من أجل فصيل إسلامي بعينه أو بعض المجموعات الجهادية التي حاولت السيطرة على الثورة. الحراك جاء من أجل الوصول إلى دولة الحرية والكرامة والمواطنة لكل الشعب بصرف النظر عن العرق والطائفة والدين”.

مصداقية في مرمى الاتهامات
ومن “كورونا” إلى المرصد ذاته ودوافع إنشائه يقول عبد الرحمن، “حقيقةً، المنظمات الحقوقية الموجودة في سوريا كانت حزبية، ولا تغطي إلا الانتهاكات التي تتعرّض لها الأحزاب فقط، أي أنها لم تكن تشمل الوضع السوري، وهذا ما دفعنا إلى تأسيس المرصد ليكون عيناً على سوريا شعبها وأحزابها”.

وعن اتخاذ المرصد بريطانيا مقراً له، وأن هذا يشكك في مصداقيته، حسب البعض، ردّ، “لدينا شبكة واسعة من النشطاء والمراسلين في كل أنحاء سوريا، ووجود الإدارة بالخارج لا يمس مصداقيتنا، نشطاء المرصد موجودون في جميع الأراضي السورية، فقط بعض أعضاء الإدارة ببريطانيا، ولعل هذا ما يمنح المرصد قوة، لأننا لا نعمل تحت سلطة أي جهة داخل الأراضي السورية”.

وفي شأن المصداقية، قال “مصادرنا متعددة، منها ما هو داخل النظام ذاته، وبين المجموعات المسلحة بالأراضي السورية أيضاً. لدينا شبكة من النشطاء المؤمنين بالدفاع عن حقوق الإنسان. جميعنا يعمل على تغطية انتهاكات كل الأطراف لا طرف بعينه، وهذا ما يدفعنا إلى العمل بسرية أكبر لنجنّب الجميع الملاحقة الأمنية، وأخيراً نحن ننقل الواقع من دون أي اعتبارات أخرى”.

 

المصدر:اندبندنت عربية

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول