مرض السرطان آفة تفتك بأجساد المرضى ضمن مناطق سيطرة قوات النظام..وسعر الجرعة يتخطى المليون ليرة سورية

أعلنت وزارة الصحة التابعة للنظام، أن كلفة استيراد الأدوية الطبية المخصصة لعلاج مرض السرطان في سوريا بلغت ما يقارب 120 مليون دولار أمريكي، منوهة إلى أن هذه الجرعات سيتم العمل على تقديمها للمرضى بشكل مجاني ضمن خطة الدعم التي توفرها الحكومة.

الإعلان الرسمي من قبل حكومة النظام ، لاقى موجة من السخط لدى أهالي المرضى بشكل خاص، وعموم رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا التصريح بمثابة مهزلة تكشف المستور من خلال تأكيدهم غياب الأدوية عن المشافي الحكومية المعنية بتقديم العلاج لمرضى السرطان منذ عدّة أعوام.
(أ.م) تحدثت للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن معاناتها الأخيرة مع مرض ابنها الذي يبلغ من العمر 17 عاماً، قضى منها ما يقارب 5 أعوام في صراع مع المرض الذي أدى نهاية المطاف لوفاته قبل نحو أسبوعين، وأكدت أن الكادر الطبي العامل ضمن مستشفى “البيروني” المخصص لعلاج مرض السرطان لم يمنحها سوى ثلاثة جرعات مبدئية خلال مراجعتها، قبل أن تبدأ برحلة البحث الشهري ضمن الصيدليات الخاصة للعثور على الأدوية اللازمة للجرعات الكيميائية.
وأضافت، في معرض حديثها أن ثمن الجرعة الواحدة تخطى حاجز المليون و200 ألف ليرة سورية، وهو ما تحتاجه بشكل شهري أو نصف شهر (بحسب الاستجابة للعلاج) من أجل إتمام علاج ابنها.
وعلى الرغم من وفاة ابنها قبل نحو أسبوعين، إلا أن (أ.م) تحدثت عن قبولها بقضاء الله الذي خفف عن ابنها معاناته التي عجزت مع والده في الكثير من الأحيان عن تأمين سعر الجرعة المطلوبة.
من جهته أكد (أ.ق)، من سكان مدينة حماة وأحد المصابين بمرض سرطان المريء منذ عدة أعوام، خلال حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، لجوئه مع العديد من المرضى إلى صيدلية الشفاء التي يملكها المدعو (كمال الدلال) العامل ضمن مستشفى حماة الوطني من أجل شراء أدوية السرطان بأسعار باهظة.
لافتاً إلى أن تركيبة أدوية السرطان اللازمة للعلاج لا تتوفر ضمن باقي الصيدليات الأمر الذي دفعهم لتقديم شكوى لرئيس المستشفى الدكتور “سليم خلوف” متهمين القائمين على مستودعات الأدوية بتوريدها وبيعها لصالح صيدلية الشفاء التي تقوم بدورها بعملية طرحها في السوق السوداء لبيعها بأعلى الأسعار والتي يتراوح سعر الجرعة منها ما بين 900 إلى مليون و400 ألف ليرة سورية.
في السياق علّق الطبيب (م.ق) المختص بأمراض الأورام، في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن تزايد أعداد مرضى السرطان في سوريا خلال الأعوام الـ5 الأخيرة بشكل واضح حيث وصل العدد الرسمي لما يقارب 2 مليون مصاب يقوم معظمهم (مجبرين) بشراء الجرعات على نفقتهم الخاصة بعدما أعلنت الكوادر الطبية ضمن المشافي الحكومية المجانية عن نفاذ كمياتها من المستودعات قبل أن تبدأ حتى بتوزيعها على المرضى.
وحمّل الطبيب، حكومة النظام،  المسؤولية المباشر عن ارتفاع أسعار أدوية السرطان في سوريا لسببين رئيسيين الأول منهما الفساد المستشري ضمن القطاع الطبي والمنظومة الطبية وغياب الرقابة الحازمة عن المتسببين ببيع الأدوية ضمن السوق السوداء، بالإضافة لعدم السماح للتجار المهتمين باستيراد الأدوية الطبية وحسرها ضمن منظومة معينة تعتبر المسؤول الوحيد عن تحديد سعر الدواء الذي يرغم المصابين به على دفع ثمنه مهما على سعره.
من جهته أعلن مدير عام مستشفى “البيروني” في دمشق الدكتور إهاب النقري عن غياب ما وصفها بـ (بعض الأصناف المخصصة لعلاج الأورام الخبيثة من مستودعات المستشفى) لا سيما مع اقتراب نهاية العام الحالي الذي يشهد بطبيعة الحال بدء نفاذ الكمية من المستودعات، لافتاً إلى أن العقوبات المفروضة على سوريا حالت دون استمرار عملية استيراد الأدوية من قبل مؤسسة فارمكس المتعاقد معها.
ويهدد انقطاع الأدوية من السوق السوداء أو من داخل مستودعات المشافي المجانية الحكومية حياة المصابين بمرض السرطان الذين يضّطروا في غالب الأحيان لتأخير أخذ الجرعات عن موعدها المحدد، الأمر الذي يتسبب وفقاً لمصادر طبية بتراجع الحالة الصحية للمريض وتأخر عملية الشفاء والذي من الممكن بدوره أن يؤدي للوفاة.