مزارعو إدلب يدفعون “زكاة” الزيتون بالقوة رغم تراجع إنتاج المحصول 

لا تزال هيئة تحرير الشام تمارس التضييق والخناق على المدنيين المقيمين ضمن مناطق سيطرتها في إدلب وريفها شمال غربي سوريا، من خلال فرض الإتاوات والضرائب المالية على معظم مناحي الحياة العامة وتتذرع بإصدار “الفتاوى الشرعية” عن طريق “المكتب الشرعي” الذي أصدر في العام 2019 قراراً  ينص على فرض الزكاة على المزارعين.

القرار الصادر بين أن نسبة الزكاة المفروضة على المزارعين تبلغ 5 بالمئة من إجمالي المحصول.

ولذلك نشرت مندوبين لها باسم” هيئة الزكاة العامة” على جميع معاصر زيت الزيتون في مناطقه، للإشراف على جمع الضرائب والإتاوات بحجة “الزكاة” من المزارعين، ويقوم هؤلاء الموظفون تحت مسمى”هيئة الزكاة العامة” بعد أخذ النسبة المفروضة من المزارعين بقطع الإيصالات لهم ليتمكن المزارع بعدها من طرح محصوله للبيع في الأسواق، بينما يمنع على التجار شراء المحاصيل من أي مزارع لا يملك هذه “الوثيقة” التي تؤكد تسديد “الزكاة”.

وتتذرع “هيئة الزكاة العامة” المكلفة بجمع “الزكاة” من المزارعين بأنها تقوم بتوزيع هذه الأموال التي تجمعها “للمحتاجين” و”الفقراء” لاسيما النازحين في مناطق إدلب وريفها وتنشر عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” صوراً تظهر قيامها بتوزيع الأموال على بعض الأشخاص، فيما يتساءل الكثير من المدنيين عن هذه المبالغ الكبيرة التي يتم جمعها وإلى أين تذهب، ويشعر الكثير من المزارعين بعدم الارتياح بدفعه لـ”الزكاة” بهذه الطريقة فقد اعتاد المزارعون في سوريا منذ عشرات السنين على منح زكاة محاصيلهم الزراعية لأشخاص على معرفة بأحوالهم المعيشية الصعبة وغالباً ما يكونوا من أقاربهم.

ومن جهة أخرى لا يحصل المزارعون على أي دعم يقدم لهم من قبل “حكومة الإنقاذ” ” الجناح التنفيذي القائم في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام” ويشتكون من غلاء المواد اللازمة للزراعة ومن خسائرهم التي يتكبدونها جراء ارتفاع تكاليف الزراعة والضرائب المفروضة عليهم، وفي شهادته لـ”المرصد السوري” يؤكد المواطن (م.ب) وهو عامل في المجال الزراعي من ريف إدلب الشمالي” أن هذا العام شهد تراجعاً ملحوظاً في كميات الإنتاج لمحصول الزيتون بسبب عدة عوامل وهي انتشار بعض الآفات الزراعية وانخفاض منسوب الأمطار، وقطاف المواسم هذا العام قبل نضوجه بشكل كامل ما تسبب أيضاً بتراجع كمية الزيت. 

ويشير إلى وجود حالة من الاستياء الشعبي نتيجة لغلاء تكاليف الزراعة بشكل عام والضرائب التي تقتطعها “حكومة الإنقاذ” في الوقت الذي لا تقدم لهم بالمقابل أي مساعدة وهذا يتضح من خلال ارتفاع أسعار المبيدات الحشرية والأسمدة دون وجود مخصصات مخفضة نسبياً للمزارعين أو حتى دعم من قبل أي منظمة.

كما وأفاد أن هناك زيارات متكررة يجريها بعض المسؤولين في”حكومة الإنقاذ” متمثلة بما تعرف “بوزارة الزراعة والري” لحقول ومزارع عديدة في المنطقة زعماً أنها للاطمئنان على سير عملية الزراعة في إدلب، لكن في الحقيقة لايوجد أي دعم لهؤلاء المزارعين وينحصر دور “حكومة الإنقاذ” فقط بجمع الضرائب.

بدوره يتحدث ( م.ص) وهو مزارع من بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي، قائلاً، أنه يملك نحو 15 دونم من الأراضي الزراعية المزروعة بالأشجار المثمرة مثل الزيتون والرمان، لكن وخلال السنوات الأخيرة لم تعد تعطيه إنتاجاً وفيراً بسبب قلة الأمطار وعدم قدرته على الاعتناء بها.

مضيفاً، يتكلف المزارع الكثير من الجهد والمال حتى يحصل في النهاية على محصوله من الزيتون، من إيجار للعمال وتقليم الأشجار والاعتناء بالأرض ثم في نهاية الموسم يتحمل أعباء النقل والمحروقات ثم تكاليف عصر الزيتون ليأتي دور دفع الضرائب بحجة “الزكاة” لـ”حكومة الإنقاذ”، ونحن كمزارعين لا يمكن أن نتغافل عن دفع “الزكاة” لكن كان المزارع يختار أقارب له ليعطيهم الزكاة، أما حالياً فهي تذهب لجيوب المسؤولين والقيادات.

ويوضح أن معظم المزارعين ليس لديهم الرغبة بدفع الزكاة للموظفين الذين يتربصون على أبواب المعاصر لكننا ندفعها رغماً عنا وبالإكراه وإلا فلن يستطيع المزارع عصر محصوله أو بيعه، ونطالب بتوضيحات حول توزيع هذه المبالغ الضخمة جداً لمستحقيها من الفقراء.

ونشر “المرصد السوري” بتاريخ 29 أيلول/ سبتمبر الفائت تقريراً يوضح بدء توافد موظفو ما تعرف “بهيئة الزكاة العامة” التابعة “لحكومة الإنقاذ” إلى معاصر الزيتون التي فتحت أبوابها لاستقبال محاصيل المزارعين، وبدأ هؤلاء الموظفون عملهم في جمع الضرائب من المزارعين.

وتسيطر “هيئة تحرير الشام” على مساحات واسعة من مناطق إدلب وريفها وأجزاء من ريف حماة الغربي وحلب الغربي وذلك بعد أن تفردت بالسيطرة بعد هجومها المسلح الذي نفذته على بقية فصائل المعارضة المسلحة التي كانت متواجدة في المنطقة وذلك بين عامي 2019 و 2020.

يشار إلى أن هيئة تحرير الشام طوقت وهاجمت مدينة كفر تخاريم في تشرين الثاني من العام 2019، لامتناع الأهالي عن دفع “الزكاة” التي تفرضها “الهيئة” بالقوة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد