مزيد من قوائم خدمة الاحتياط والتجنيد الإجباري في جيش النظام تتوافد إلى محافظة درعا والاعتقالات التعسفية تثير حفيظة السكان مع غياب الضمانات الروسية

29

محافظة درعا – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوائم أسماء جديدة وصلت إلى محافظة درعا وفيها دفعات جديدة تضم أسماء مطلوبين لـ “خدمة الاحتياط” في جيش النظام، حيث وصلت خلال الـ 24 ساعة الفائتة قوائم إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث أبدى السكان استياؤهم من محاولات النظام السوري لعدم الإبقاء على أي شاب أو رجل في محافظة درعا، دون إجباره على الالتحاق بجيش النظام سواء كخدمة إلزامية أو احتياطية، وفي السياق ذاته رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال مخابرات النظام السوري لرجل في بلدة داعل بريف درعا الأوسط، إذ جرى اقتياده إلى جهة مجهولة دون معلومات عن سبب الاعتقال حتى اللحظة، في ظل سلسلة حملات الاعتقالات التعسفية، التي تعمد إليها أجهزة النظام الأمنية والمخابرات التابعة له في عموم محافظة درعا، فيما كان المرصد السوري نشر في الثالث من شهر كانون الأول الجاري، أنه يواصل النظام السوري فرض قبضته الأمنية على محافظة درعا عبر حملات الاعتقالات التعسفية المتواصلة في عموم محافظة درعا سواء عبر حواجز قوات النظام والمخابرات التابعة لها أو عبر مداهمات، ولم تقتصر طرق الاعتقالات عن هذا الحد، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة أن أجهزة النظام الأمنية اعقتلت شخصين اثنين وهما مقاتلين سابقين ضمن الفصائل ممن أجروا “تسويات ومصالحات”، حيث تمكت عملية الاعتقال داخل دائرة النفوس في مدينة درعا أثناء تواجدهما فيها تسيرهم لأوراق وثبوتيات شخصية، وليس بعيداً عن النفوس، ففي مبنى الهجرة والجوازات بدرعا، اعتقلت مخابرات النظام السوري رجل هناك واقتادته إلى جهة مجهولة، فيما اعقتل حاجز الأمن العسكري عند مدخل مدينة درعا مواطن لأسباب لا تزال مجهولة، في الوقت الذي تواصل حواجز النظام بمختلف مناطق درعا وريفها بتنفيذ حملات اعتقالات بحثاً عن مطلوبين للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية في جيش النظام، الأمر الذي يدفع معظم الشبان والرجال لتجنب الخروج والتخوف من الاعتقالات التعسفية هناك، وكان المرصد السوري رصد اعتقالات كثيرة بهذا الشأن منذ “العفو” المزعوم، حيث نشر في الـ 22 من شهر تشرين الثاني الفائت من العام الجاري، أنه وصلت صباح الخميس قوائم بأسماء مطلوبين للاحتياط إلى بلدة سحم الجولان بريف درعا الغربي وبدأت قوات النظام باستدعاء المطلوبين واعتقال الرافضين منهم، وأبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية في عموم محافظة درعا يتخوفون من الالتحاق، على خلفية اعتقالهم من قبل الأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري وتعذيبهم بالضرب المبرح ومختلف أساليب التعذيب قبل إرسالهم إلى الخدمة في جيش النظام.

كما كان قد نشر المرصد السوري الأربعاء الـ 21 من تشرين الثاني الفائت من العام الجاري، تقريراً حول تقاسم النفوذ والسيطرة بمحافظة درعا، وجاء فيه:: يواصل كل من النظام السوري عبر قواته وأجهزته الأمنية، والروس عبر فيلقها الخامس، وإيران والقوى التابعة لها عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية، يواصلون جميعاً السباق في الجنوب السوري، لضم أبناء محافظة درعا من مقاتلين سابقين للفصائل ومدنيين لصفوفهم، عبر إجبارهم تارة وترغيبهم بمغريات مادية ومعنوية تارة أخرى، فضلاً عن حجج وذرائع أخرى، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول جمعية “البستان” التابعة لرامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد، على خط السباق في الآونة الأخيرة، حيث تحاول عبر ممثلين لها، تجنيد الشبان والرجال برواتب مالية مغرية تصل إلى 350 دولار أمريكي شهرياً، وتنتشر هذه الجمعية في كل من مدينة درعا وبلدات قرفا وازرع والشيخ مسكين، فضلاً عن قرى منطقة اللجاة شرق درعا، كما تمكنت “جمعية البستان الخيرية” في مسماها والتشبيحية في مضمونها من استقطاب نحو 1000 شخص خلال هذه الفترة القصيرة، ممن انضموا إليها وجرى تجنيدهم، على غرار ما فعلت الجمعية ذاتها بوقت سابق مع أبناء الساحل السوري وتجنيدهم وزجها لهم على جبهات تنظيم “الدولة الإسلامية” في بادية حمص آنذاك.

وضمن عموم الريف الدرعاوي وعلى وجه الخصوص الشرقي منها، تواصل القوات الإيرانية وحزب الله استقطاب المزيد من الأشخاص لها في استمرار لحملات “التشيُّع” والتجنيد عبر مكاتب ومراكز تابعة لإيرانيين وحزب الله اللبناني ومزارات تعود للطائفة الشيعية في محافظة درعا على وجه الخصوص، ليرتفع إلى نحو 2100 عدد الأشخاص الذين تمكنت مكاتب ومراكز حزب الله والإيرانيين من تجنيدهم برواتب شهرية تصل إلى الـ 300 دولار أمريكي للشخص الواحد، وعلى عكس الريف الشرقي لدرعا، يهيمن الروس والنظام السوري على سباق الريف الغربي الدرعاوي، إذ يواصل الفيلق الخامس الذي أنشأته روسيا على تطويع وتجنيد الشبان والرجال سواء للمدنيين أو لمن كان مقاتل سابق في الفصائل ممن أجروا “مصالحات وتسويات”، لينخرطوا في صفوفها ويتم زجهم جنباً إلى جنب مع قوات النظام في جبهات القتال، حيث يعمد الفيلق الخامس إلى دفع رواتب شهرية ودورية لمنتسبيه بعد أن يقوموا بتعبئة استمارة تضم معلومات شخصية كاملة عن المنتسب، وعن خدمته العسكرية، وفيما إذا كان يملك سلاح أو لا وما إلى ذلك، في الوقت نفسه تنتشر أجهزة النظام الأمنية في عموم الريف الغربي الدرعا لاقتناص أي مدني على حواجزها ممن هو في سن “الخدمة الإلزامية أو خدمة الاحتياط” في جيش النظام، لتعتقله حال مروره من حواجزها فضلاً عن حملات مداهمة واعتقالات بحثاً عن مطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، فيما تعمد الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد شقيق رأس هرم النظام السوري، على تجنيد أبناء الريف الغربي في العموم ممن كانوا مقاتلين سابقين لدى الفصائل أو مدنيين، وزجهم في جبهات القتال كتلال الصفا في بادية دمشق، حيث كان قد قتل وأصيب العشرات منهم في مواجهات مع تنظيم “الدولة الإسلامية” هناك، لتغدوا محافظة درعا التي انطلقت منها شرارة المظاهرات والثورة السورية في آذار عام 2011، عن حلبة سباق يتنافس فيها الروس والإيرانيين بجانب النظام السوري ومخابرته على فرَض أنفسهم فيها كل على طريقته.