مسؤولون في الأمم المتحدة يطلعون على ارتباط معركتي الزبداني و{كفريا والفوعة} المستشار القانوني لـ«الحر»: الحصار «عسكري وليس إنسانيًا»

كشف المستشار القانوني لـ«الجيش السوري الحر» أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط» عن اتصالات أجراها مسؤولون في الأمم المتحدة بشخصيات قريبة من الفصائل العسكرية السورية المعارضة، للاطلاع على تفاصيل إضافية مرتبطة بمدى ارتباط معارك الزبداني بمعارك كفريا والفوعة في شمال سوريا، نافيًا في الوقت نفسه وصول الأمر إلى حد التفاوض.
وتزامن ذلك، مع إعراب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن قلقه البالغ على المدنيين في مدينة الزبداني بريف دمشق الغربي الحدودية مع لبنان، محور الهجوم الذي يشنه الجيش السوري وحزب الله اللبناني لانتزاع السيطرة على المنطقة من قوات المعارضة.
وقال دي ميستورا نقلاً عن مصادر محلية، في بيان صدر ليل الثلاثاء – الأربعاء، إن الجيش السوري ألقى عددا كبيرا من البراميل المتفجرة على الزبداني مما «أوقع مستويات غير مسبوقة من التدمير وعددا كبيرا من القتلى بين السكان المدنيين».
وتعتبر السيطرة على المدينة الواقعة على بعد نحو 45 كيلومترا شمال غربي العاصمة دمشق ضرورية لتعزيز سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد على المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان.
وقال دي ميستورا إن سلاح الجو السوري قصف مناطق في الزبداني وحولها وإن مقاتلي المعارضة السنة، ردوا بإطلاق الصواريخ وقذائف المورتر الثقيلة على قريتين قرب مدينة إدلب في الشمال.
وأضاف أن تحالفا لقوات المعارضة يعرف باسم «جيش الفتح» استهدف قريتي الفوعة وكفريا الشماليتين، حيث حوصر عدد كبير من المدنيين، وهما بلدتان تسكنهما أغلبية شيعية، ولا تزالان خاضعتين لسيطرة القوات النظامية السورية. وأضاف: «في كلتا الحالتين حوصر المدنيون بشكل مأساوي وسط المعارك». وكانت قوات المعارضة فرضت معادلة «الزبداني مقابل الفوعة وكفريا»، كما قال أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، مضيفًا: «المعادلة التي رسمها حزب الله، نقلاً عن نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، تقول إن الحزب يريد تأمين الحدود، والمعركة هي معركة كل لبنان، لذلك تهاجم الفصائل المسلحة كفريا والفوعة اللتين تعتبران ضمن التيار الموالي لإيران، وبالتالي الكرة بملعبهم». وأضاف: «حماية كفريا والفوعة، يقابله إيقاف التمدد لحزب الله داخل سوريا».
وأشار أبو زيد إلى «أننا حاولنا التواصل مع مرجعيات شيعية في العالم، لنقول لهم إن الطفل الموجود في كفريا، هو نفسه الموجود في الزبداني»، معتبرًا أن «المعركة من الواضح هي غزو وليست حربًا ضد عصابات إرهابية كما يدعي النظام، وبالتالي إن سلاح البراميل ليس سلاحًا للقضاء على منظمات إرهابية، وهذا تأكيد بأن المعركة هي غزو لبناني لمنطقة سورية».
وأضاف: «دي ميستورا اليوم في دمشق، وربما لبحث قضية الزبداني مقابل كفريا والفوعة، لكنني لا أعتقد أن النظام قادر على اتخاذ القرار، لأن مشاركة القوات السورية تقتصر على الحصار والقصف، بينما الاقتحام من اختصاص حزب الله».
ودخلت الأمم المتحدة على الخط، كما قال أبو زيد، لكنه أكد: «إننا لم ندخل في المفاوضات، لأن التفاوض يعني اتصالاً مباشرًا بين الأطراف ومحاولة لتقريب وجهات النظر، وهو ما لم يحصل حتى الآن». وأشار إلى «اتصالات من مكاتب الأمم المتحدة ومكتب دي ميستورا الذي بادر للاتصال بالناشطين»، لافتاً إلى «إنني تلقيت اتصالين من الأمم المتحدة للاطلاع على موضوع الزبداني وليحصلوا على تفاصيل ويتأكدوا من ارتباط معركة الزبداني بمعارك كفريا والفوعة». ونفى علمه أن يكون هناك اتصالات جرت مباشرة مع الفصائل العسكرية المعارضة في سوريا. وقال أبو زيد: «كفريا والفوعة لم تكنا على بنك الأهداف للمعارضة، على الأقل للوقت الحالي، لأن المعركة كان لها اتجاهًا آخر، لكن فتح معركة الزبداني، دفع المعارضة إلى فتح معركة في كفريا والفوعة لإحداث توازن، وبالتالي إيقاف هجوم حزب الله». وقال إن الحصار على كفريا والفوعة «عسكري وليس إنسانيًا، نظرًا لأن المنظمات وبينها مكتب للشؤون الإنسانية تابع للأمم المتحدة، يهتم بإدخال المساعدات إلى كفريا والفوعة».
ميدانيًا، أفاد ناشطون أمس بتواصل الاشتباكات العنيفة بين الفرقة الرابعة وحزب الله اللبناني من جهة، والفصائل الإسلامية ومسلحين محليين من جهة أخرى، في مدينة الزبداني، وسط معلومات أولية عن تقدم لقوات النظام في أطراف المدينة، كما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

 

المصدر: الشرق الأوسط