مشاورات روسية اميركية في شأن سوريا والطيران التركي يشارك بغارات الائتلاف

21

شن مساء الجمعة الطيران التركي غارات ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا هي الاولى ضمن الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد الحركة الجهادية. وجاءت العملية بعد اتفاق مع الولايات المتحدة في 24 آب بخصوص دور تركيا في الحملة ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.

وافاد بيان صادر عن وزارة الخارجية “ان طائراتنا الحربية .. باشرت مساء امس (الجمعة) شن عمليات مشتركة مع طائرات التحالف على اهداف لداعش الذي يشكل تهديدا كذلك لامن بلادنا”.
وكانت تركيا التي اتهمت لفترة طويلة بالتساهل حيال جهاديي تنظيم “الدولة الاسلامية”، اطلقت في نهاية تموز “حربا ضد الارهاب” على جبهتين مستهدفة بصورة خاصة متمردي “حزب العمال الكردستاني” على الاراضي التركية وفي شمال العراق حيث للحزب معاقل.
والاسبوع الماضي، طالب وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر تركيا القيام ب”المزيد” في مجال محاربة تنظيم “الدولة الاسلامية” عبر المشاركة الكاملة في الغارات الجوية التي يشنها الائتلاف الدولي.
وقال كارتر انه يتعين على تركيا التي انضمت اخيرا الى الائتلاف الدولي ان تشارك بطائراتها في الهيئة العسكرية “ايه تي او” التي تتولى تنسيق الغارات على التنظيم المتطرف.
واضاف ان الاتراك “عليهم الانضمام الى ايه تي او وعليهم فعل المزيد في مجال مراقبة حدودهم. لقد قلنا لهم ذلك بوضوح”.
وقد اعلنت انقرة وواشنطن التوصل في 24 اب الى اتفاق على آليات التعاون العسكري والفني بينهما ضد الجهاديين.
وما دفع انقرة الى التحرك اعتداء اوقع 33 قتيلا من الناشطين الشباب المدافعين عن القضية الكردية في 20 تموز في سوروتش جنوب شرق تركيا قرب الحدود السورية ونسب الى تنظيم “الدولة الاسلامية”.
واوضحت وزارة الخارجية التركية ان “مكافحة التنظيمات الارهابية هو موضوع اساسي على صعيد الامن القومي بالنسبة لتركيا وهذه المكافحة ستتواصل بحزم”.
واتهمت المعارضة التركية وعدد من الدول الاجنبية النظام الاسلامي المحافظ في تركيا بالتساهل حيال جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية، غير ان انقرة لطالما نفت هذه الاتهامات.
وفي تموز قصفت للمرة الاولى مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم الجهادي واعطت الضوء الاخضر للقوات الاميركية باستخدام قاعدة انجرليك الجوية في جنوب البلاد لقصف التنظيم في سوريا.
وتعليقا على الضربات الأخيرة أصدر بيتر كوك المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” بيانا أثنى فيه على مشاركة تركيا في جهود التحالف “لإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية وهزيمته في نهاية المطاف”.
التسوية السورية
وفي موسكو عقد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف جلسة مشاورات في موسكو حول التسوية السورية مع المبعوث الاميركي الخاص للازمة السورية مايكل راتني.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن بوغدانوف وراتني أجريا تبادلا مسهبا للآراء حول دائرة واسعة من المسائل
المتعلقة بالجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية- ديبلوماسية وبأسرع ما يمكن للأزمة السورية, وكذلك بمهمة مكافحة الخطر الإرهابي بشكل فعّال.
يذكر أن راتني الذي عين في منصبه اخيرا, وصل إلى موسكو في إطار جولة خارجية تشمل أيضا زيارة الرياض للقاء المسؤولين السعوديين الكبار، وكذلك جنيف حيث سيجتمع الديبلوماسي الأميركي مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، حسبما أعلنته سفارة الولايات المتحدة في موسكو.
الزبداني والفوعة
في غضون ذلك استمرت الاشتباكات والقصف مع انتهاء الهدنة التي اتفق عليها النظام السوري ومقاتلو المعارضة في ثلاثة بلدات سورية صباح امس، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وكان بدأ الخميس العمل بوقف النار في مدينة الزبداني في ريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا في شمال سوريا، بعد اتفاق على هدنة لمدة 48 ساعة بين قوات النظام وحلفائه من حزب الله وفصائل معارضة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن “تم انتهاء الهدنة في الفوعة، وكفريا، وزبداني صباح اليوم”. لكن مدير المرصد اشار الى انه لا معلومات لديه عن من بدأ باطلاق النار وعن حدوث اصابات.
واكد الامين العام لحزب التضامن محمد أبو القاسم الذي فوضته الفصائل المقاتلة في الزبداني التفاوض باسمها انتهاء الهدنة وفشل المفاوضات وعودة العمليات العسكرية إلى البلدات الثلاث.
واشار احد اعضاء المجلس المحلي لمدينة الزبداني الى تعرض بلدة مضايا (المجاورة للزبداني) لقصف عنيف صباح السبت بعد فشل المفاوضات.
وقال أحد سكان بلدة كفريا في اتصال هاتفي “ان عشرات القذائف تتساقط على البلدة منذ ساعات الصباح الأولى”.
ويحاصر مقاتلو المعارضة بينهم عناصر من جبهة النصرة بلدتي الفوعة وكفريا بشكل كامل منذ نهاية آذار .
ولم يعد للنظام وجود ملموس في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد، ماعدا بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تدافع عنهما ميليشيات موالية للنظام و”حزب الله”، ومطار ابو الظهور العسكري حيث تقاتل قوات نظامية.
وياتي الحصار ردا على تضييق الخناق والهجوم العنيف الذي شنته القوات النظامية المدعومة من حزب الله على الزبداني الحدودية مع لبنان.
وسبق ان تم التوصل الى هدنة اولى استمرت من 12 الى 15 آب، ثم انهارت بعد اصطدام المفاوضات بطلب الفصائل المقاتلة الافراج عن سجناء لدى النظام.
وتناولت المفاوضات خلال الجولة الاولى انسحاب مقاتلي المعارضة من الزبداني مقابل اجلاء المدنيين من الفوعة وكفريا بعد ادخال مساعدات الى البلدتين
وتم، بحسب عبد الرحمن، مناقشة نفس النقاط خلال مفاوضات الهدنة الثاني، الا ان طرفي النزاع لم يتمكنا من التوصل إلى اتفاق.
وفي شمال البلاد، تجددت المعارك بين اليوم في ريف مدينة مارع بين مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على هذه المدينة التابعة لريف حلب وجهاديي تنظيم “الدولة الاسلامية” التي يحاولون السيطرة عليها.
واودت المعارك بين الطرفين بحياة 32 مقاتلا و20 جهاديا بينهم ثلاثة انتحاريين فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة ومقتل ستة مدنيين بينهم امراتين وطفلين، بحسب المرصد.

 

المصدر: النهار اللبنانية