مصطفى النعيمي: تمركز إيران في جنوب سورية ورقة ضغط على إسرائيل ودول المنطقة وخروجها من سورية مرهون بالحل لا غير

مصطفى النعيمي: الهدف الاستراتيجي الإيراني في سورية هو تأمين الممر التجاري البري الرابط بين طهران والبحر الأبيض المتوسط بضفتيه السورية واللبنانية وحققت مطامعها

1٬914

يعتقد الباحث في الشؤون الأمريكية والإيرانية ـ مصطفى النعيمي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن خروج إيران من سوريا يتطلب حلا سياسيا وإنهاء النزاع السياسي وتشكيل قوى أمنية وعسكرية تنهي مع الحقبة  التي ترافقت مع هذه الاحتلالات.

هل تستفيد إيران من تمركزها العسكري جنوب سوريا وكيف تستثمر وجودها هناك؟

-نعم لا شك أن التموضع الإيراني في سوريا وفي الدول العربية يتم استثماره بشكل كبير، ونتحدث عن الشأن السوري وتحديدا الجبهة الجنوبية التي تتمركز فيها قرابة 82 نقطة عسكرية توزّعت ما بين محافظة القنيطرة ودرعا وكذلك أيضا السويداء .

-توزع انتشار المواقع العسكرية ما بين الفصائل الإيرانية تحديدا الحرس الثوري الإيراني إضافة إلى فصائل موالية له هنا تحدث عن حزب الله وكذلك أيضا هنالك مواقع عسكرية مشتركة ما بين ميليشيا حزب الله اللبناني وميليشيات الحرس الثوري الإيراني فضلا عن الميليشيات الولائية متعددة الجنسيات العاملة ضمن ذات الجغرافيا حيث بلغت مواقع حزب الله 35 موقعا و 14 موقعا للحرس الثوري، كذلك 33 موقعا مشتركا لمليشيا حزب الله والحرس الثوري الإيراني والميليشيات الايرانية متعددة الجنسيات، وتوزعت المواقع في محافظة القنيطرة التي تشغل 27 موقعا عسكريا 10 من بينها لحزب الله وخمسة للحرس الثوري الإيراني و12 موقعا مشتركا بين ميليشيا حزب الله والحرس الثوري الإيراني إضافة إلى الفصائل الموالية لها.

-بينما محافظة درعا كان هنالك 43 موقعا إيرانيا 17 موقعا لميليشيا حزب الله اللبناني وثمانية مواقع للحرس الثوري الإيراني إضافة لـ 18 موقعا مشتركا ما بين ميليشيا حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني وباقي الفصائل الموالية لها العاملة ضمن الجغرافيا السورية، بينما حظيت محافظة السويداء بـ 12 موقعا إيرانيا ثمانية منها لميليشيا حزب الله اللبناني وموقع للحرس الثوري الايراني و ثلاثة مواقع مشتركة تحوي ميليشيا حزب الله اللبناني وثلاثة مواقع مشتركة ما بين ميليشيا حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني إضافة إلى الفصائل الموالية لإيران.

س-هل تعتمد إيران تمركزها جنوب سوريا كورقة ضغط على إسرائيل ودول المنطقة؟

ج-نعم دون أدنى شك، تحاول طهران من خلال هذا التموضع العسكري تشكيل مصدات عسكرية وأمنية واستخبارية متقدمة جدا على الجبهات المحاذية مع أراضي الجولان المحتل وذلك للضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل استثمار هذا الضغط في الملفات التفاوضية النووية والمسيرات والبالستية الخاصة بمشاريع إيران العالقة مع المنظومة الدولية وبالتالي استثمار هذه المصدات يندرج ضمن إطار محاولتها استثمار هذه المصدات على صعيدين الصعيد الأول سياسي بينما على الصعيد الآخر صعيد ثقافي وذلك من أجل تثبيت هذه المصدات من حيث تغيير البنية الديمغرافية لسكان هذه المناطق وصولا إلى التغيير المذهبي وهذا يعتبر من أخطر مراحل تموضع إيران في الخارطة السورية عموما.

س-يقول مراقبون إن إيران منذ أن زجت بمليشياتها في سوريا عمدت إلى توزيع المهام فيما بينها من أجل ضمان الحفاظ على المكاسب واستمرار النفوذ ما هي أبرز مكاسبها في سوريا وهل حققت بعضها منذ دخولها الحرب؟

ج-نعم دون أدنى شك فالهدف الاستراتيجي الإيراني هو تأمين الممر التجاري البري الرابط بين طهران والبحر الأبيض المتوسط بضفتيه السورية واللبنانية وهذا يعتبر من أهم الأهداف الاستراتيجية التي حققتها إيران اقتصاديا لكن على المسار الآخر نتحدث عن المسار الديمغرافي حيث ساهم تواجدها في تعزيز إعادة تشكيل المكونات السورية بما يتناسب مع بسط نفوذها الاستراتيجي من حيث استثمار هذه البيئة لخدمة تموضع إيران المتقدم باتجاه الجبهات الجنوبية بالتحديد لا سيما القنيطره كذلك أيضا باتجاه ريف دمشق حيث تتموضع هنالك الكثير من المراقد الدينية سيده زينب سيد رقيه السيدة سكينة

س- تريد إيران من تعزيز قواتها في سوريا برأيك ما هي نواياها؟

ج-أعتقد أنّ طهران تتخوف من حرب قادمة لامحالة لها وذلك من خلال الاجراءات المتبعة من قبل الولايات المتحدة سواءً كان من خلال تعزيز قدراتها البحرية في محيط البحر الأبيض المتوسط وصولا إلى البحر الأحمر وكذلك أيضا باتجاه بحر العرب ومنه إلى الخليج العربي حيث إن تموضع تلك القطع البحرية أصبح يشغل كاهل الجانب الإيراني كذلك أيضا على ضفة العراق الأخرى نتحدث عن قوات مكافحه الإرهاب إضافة إلى مسكها للحدود الفاصلة ما بين قاعدة التنف وصولا إلى البوكمال حيث ساهم هذا التموضع بشكل كبير في منع تدفق السلاح بشحنات كبيره إلى الداخل السوري لكن لم يحد أو لم يمنع وصول العنصر البشري لكن هنالك تعزيز يقابله من قبل الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية وخاصة الاستخبارية الجوية من خلال الدوريات الجوية التي يجريها سلاح جوي الاستخباراتي اوكس لرصده تحركات الفصائل الموالية لإيران في ضفتي الحدود السورية والعراقية، وبالتالي هنالك رؤى إيرانيه بأن موضوعها سيساهم بشكل أو بآخر في دفع واشنطن من أجل الخروج من الأراضي السورية بينما على الضفة الأخرى يحاولون تشكيل أكبر قوه داخل أراضي السورية وذلك تخوفا فيما لو تم قطع الطريق لتساهم هذه القوى في الاشتباك المباشر مع الولايات المتحدة فبالتالي تموضع إيران في هذه المنطقة بالتحديد يهدف إلى مشاغله الولايات المتحدة وإبعاد شبح أي حرب مستقبلية إلى الداخل من إيران وبالتالي كلما زاد إطار ومساحه الاشتباك معنى الولايات المتحدة خارج الجغرافيا الإيرانية كلما قلت مخاطر استهداف إيران بشكل مباشر لذلك نلاحظ أن هنالك نشاطا كبيرا لمليشيا انصار الله الحوثية ما بعد السابع من تشرين الأول وبشكل واضح وصريح وجليل للعيان بأن ميليشيا إيران اليوم وبأدواتها المستخدمة بمسمياتها كافه تحاول إشغال الولايات المتحدة لمنع أي شبح ضربه عسكريه تستهدف المنشات النووية وبرامج المسيرات والباستي في داخل أراضي الايرانية.

س-هل بات صعبا إخراج إيران من سوريا؟

ج-ليس سهلا بنفس الوقت ليس صعبا ما ينقص إخراج إيران من سوريا هو تبلور الرؤية للحل في سوريا، وفي حال اتخاذ القرار السياسي الدولي المعني بإنهاء التواجد الإيراني في سوريا ستشكل قوى عسكرية تقوم بمواجهه تمدد الإيراني في الجغرافيا السورية وبناءً عليه أرى بأنّ أي تغير فيه قواعد الاشتباك ايرانيا سيجبر الولايات المتحدة على تقدير موقف جديد للتعامل مع هذا النفوذ ينطلق من مبدأ انه لم يعد هنالك أي قدره للتفاهم مع إيران في سوريا وبالتالي ضرورة الصدام أصبحت حاجة ملحه لأمريكا والجانب الإيراني وجل ما يخشاه الجانب الأمريكي هو امتلاك هذه الميليشيا للطائرات المسيرة بأعداد كبيره لذلك نشاهد انه منذ قرابة الشهرين وحتى هذه اللحظة هنالك تعزيزات بشكل كبير للميليشيات في الداخل السوري والعراقي بينما يقابلها أيضا تعزيزات عسكرية امريكية بدأت في قاعدة عين الأسد في غرب الانبار والتي باتت نقطه ارتكاز رئيسيه لعمل الولايات المتحدة في المنطقة العربية لا سيما بتقديم الدعم العسكري الكامل لقواتها في قاعدة التنف على المثلث الحدودي الاردني السوري العراقي والتي تعتبر أهم القواعد العسكرية الامريكية التي تم انشاؤها في داخل سوريا والتي من المحتمل أن يتم اجراء تطوير لتلك القاعدة بحيث يتم من خلالها استقدام واستقبال الطائرات الشحن الأمريكية التي يتم حمل شحنات الاسلحة والذخائر وصولا الى العربات العسكرية وبالتالي أرى بان هنالك تصعيد وتصعيد مضاد لكلا الجانبين واليوم صناع القرار الأمريكي مجبرون للتعامل مع هذا المتغير وفق قواعد اشتباك جديدة تختلف عما جرى في السابق وربما قد تتغير بشكل طارئ وفقا لحجم المخاطر والتهديدات التي باتت تهددها وباتت تهدد الأمن الدولي وكذلك ايضا خطوط الملاحة البرية والبحرية والجوية في أن معا مع امتلاك تلك الميليشيات لمنظومات دفاع جوي تم نصبها في محيط مدينه دير الزور لكن تم استهدافها أمريكيا لكن مع هذا التصيد والتصيد المضاد إلى أين سيصل الجانبان من عمليات التصعيدية أرى بأنه ما زالت جانبان ينتظران نتائج ما سيحصل في غزه وبناء على الانتهاء من هذه الازمة وفق تصورهما ستتخذ الإجراءات القادمة.

 

س-لكن السؤال اليوم لماذا سمحت الولايات المتحدة بدخول إيران الى العراق وسوريا ؟

ج-أعتقد الإجابة تنطلق من مبدأ أن الولايات المتحدة استخدمت ايران في العراق منذ عام 2003 وحتى 2011 وذلك بعد انطلاق الثورة السورية حيث بدأت ايران تفكر بمرحله جديدة للتعامل مع الولايات المتحدة بعد أن فتحت لها هذه الساحة والمساحات الكبيرة جدا بحيث كانت حاضرة في الملف السوري وحضورها لم يقتصر فقط على الميليشياوي وإنما حتى على الصعيد العسكري وباتت تزاح من نظام السوري في مراكز بحوثه العلمية وصولا إلى القواعد العسكرية وبالتالي نتحدث عن أن مشروع إيران في المنطقة نمى بشكل دراماتيكي وزاد مستوى نموه مع حجم ترك الباب مفتوح من قبل الجانب الأمريكي وبالتالي بات العرب يدفعون الثمن الأكبر لهذا التغول الايراني وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات عربيه ودوليه تجاه هذا التموضع لكن هنالك الكثير يرى بان لولا ان الولايات المتحدة سمحت لطهران بهذا التموضع لما دفع الثمن بمقتل عناصرها في القواعد العسكرية والإصابات التي تباعته والتهديدات المباشرة من قبل ما يطلق عليه فصائل المقاومة الاسلامية  في العراق والتي باتت تستخدم الصواريخ البالستيه في استهدافها لقاعدة عين الأسد غرب الانبار وكذلك أيضا استهدافتها بالطائرات المسيرة الانتحارية من طراز شاهد 136 إضافة إلى استهداف قاعدة حرير وكذلك شمال العراق إضافة إلى استهداف قواعد عسكريه في سوريا كان من أبرزها قاعدة التنف وصولا الى قاعدة حقل العمر وكونيكو وكذلك أيضا باقي النقاط العسكرية الأمريكية في محافظه دير الزور والحسكة وبالتالي أرى بأنه بات من الملح جدا في هذه المرحلة بالذات أن يتم اتخاذ اجراءات حاسمه لمعالجه هذه المرحلة وفق حجم التهديدات التي باتت تهدد الأمن الدولي وحتى الأمن الأمريكي وبالتالي محاوله القرصنة من قبل الميليشيات التابعة لإيران في مياه البحر الأحمر ستزداد وتيرتها وربما محاولة الإغراق السفينة البريطانية هي منعطف تاريخي جديد سيؤدي الى تداعيات اكبر ما لم يتم اتخاذ قرار واضح وحاسم يبدأ بتموضع أمريكي في محافظه عدن جنوب اليمن وتكون تلك القاعدة على غرار ما تم بناؤه في سوريا والعراق التنف وعين الأسد لتشكل منطلق لعمليات عسكريه بريه وجوية وبحريه لمواجهه ميليشيا انصار الله الحوثية وإنهاء التهديد وعمليات القرصنة البحرية بشكل كامل.