المرصد السوري لحقوق الانسان

مصير الدعوات المطالبة بإعادة إدارة حوار دولي حول سورية.. سياسيون ومعارضون يجيبون عبر المرصد السوري

منذ تسليح انتفاضة الشعب السوري من قبل قوى داخلية وخارجية، كثرت مسارات محاولة إيجاد طرق للتسوية السياسية والبحث عن حل بما يتناسب مع مصلحة الشعب السوري ومطالبه التي خرجت بها الثورة.

لكن كثرة الأجندات الخارجية التي تعمل ضد سورية ومصلحة شعبها الثائر ضد الفقر والتجويع ولتحقيق العدالة الاجتماعية واسترجاع كرامة منهوبة بسبب سياسات ممنهجة حكمت البلاد عقودا من الزمن، حالت دون بلورة رؤية ناضجة وتوافق يدفع نحو وضع حد للاحتراب ومأساة الشعب السوري.

قوة التدخلات الأجنبية والإقليمية أفشلت كل مساعي السوريين إلى اليوم في سبيل عودة وطن منهوب مسلوب وسيادة نُكّل بها لأهداف إيديولوجية.

ومؤخرا دعا المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون إلى ضرورة التسريع في إجراء حوار دولي حول سورية، سيما بعد فشل كل المسارات السابقة ، بما في ذلك مسار أستانة الذي انبثقت عنه اللجنة الدستورية بين النظام والمعارضة لكتابة دستور جديد للبلاد، وتتعلق مقترحات بيدرسون بإجراء حوار لمناقشة القيام بخطوات ملموسة ينبغي أن تكون متبادلة وتتسم بالواقعية والدقة، وتنفذ بصورة متزامنة ويمكن التحقق منها.

ويلاحظ بيدرسون بعض المؤشرات التي تدعم مبادرته التي تراها المعارضة بلا نتيجة قبل انطلاقها على خلفية فشل المساعي السابقة..
فما مصير الدعوات المطالبة بإعادة إدارة حوار دولي حول سورية برغم فشل المسارات السابقة؟

يعلّق الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي أحمد العسراوي في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلا:”لنبدأ من قاعدة أساسية، ليس هناك أصدقاء أساسيين للشعب السوري، فالعلاقات الدولية مبنية على المصالح الاقتصادية والسياسية، من هنا يتعامل الشرق والغرب مع المسألة السورية، والحوار الدولي حول تقاسم المصالح في سورية متقدّم على رؤية الشعب السوري بالتغيير الوطني الديمقراطي والانتقال السياسي، وضرورة تحقيق المطالب المحقة للشعب السوري بكل أطيافه”.

ويرى العسراوي أن عدم موافقة النظام الجدية على الدخول الفعلي والعملي للعملية السياسية بمحاورها الأربعة (هيئة الحكم الانتقالي التي تؤمن البيئة الآمنة والمحايدة، العملية الدستورية التي تنتج دستوراً عصرياً يضمن العدالة الاجتماعية والمساواة بين كل السوريات والسوريين، العملية الانتخابية الحرة والنزيهة التي يشارك فيها كل السوريين أينما كانت مواقع إقاماتهم الحالية، الأمن ومكافحة الإرهاب بكافة مولداته وحواضنه والاعتقال القسري إحداها) تبقى العنصر الأهم في عدم نجاح الحل السياسي في سورية.

وأضاف:”نعم يؤلمني القول إن حديث المبعوث الدولي الخاص إلى سورية صحيح بالقدر الكافي، وأصبح السوريون كل السوريين وبلا استثناء هم الحلقات الأضعف في تقرير مصير بلادهم، وشرعية أي نظام سياسي لا تستمد من الغير، فالشعب هو الوحيد الذي يمتلك حق إعطاء الشرعية أو حجبها “.

بدورها تقول ممثلة مجلس سورية الديمقراطية سنام محمد، في حديث مع المرصد: من المؤكد أن الحل السوري بات دوليا، هذا الأمر تحدثت عنه الإدارة الذاتية عدة مرات، لم يعد التوافق الداخلي يؤمن الحاجة الكاملة لاستعادة التعافي للبلاد في ظل الاحتلال التركي وتمركز القوى الأخرى كإيران ومن يدور في فلكها .

وأكّدت سنام محمد ”أن الصراع في سورية هو صراع المصالح الكبرى للدول العظمى ، وهذا الصراع لن يحسم إلا بتوافق فيما بينها، سواء أكان حوارا دوليا أو توافقا بينيا، وهذا وحده لن يكون كافيا من ناحية أخرى، فحل الأزمة السورية يعتمد على التوافق الداخلي وإرادة الحل الدولي ، وعدم التوصل إلى صيغة الحل مع أبناء البلد الواحد في الداخل لن يمنح التوافق الخارجي الزخم المطلوب للحل”.

وأفادت محدثتنا بأن النظام السوري متمسك بالعقلية التي تريد أن تعود بالبلاد إلى ماقبل الأزمة، معتبرة أن ذلك غير منطقي دون إدراك أن مصلحة الدولة تكمن فتح باب الحوار دون شروط للتوصّل إلى صيغة حلّ تضمن الإستقرار على أساس الحريات والديمقراطية والمواطنة للجميع والتشاركية السياسية ، ووحدة الجغرافيا.

وفي سؤال المرصد عن تصريح العاهل الأردني الذي قال إن الأسد لديه شرعية والنظام موجود ليبقى، أجابت السياسية السورية، إنه ”لم يتحدث عما هو جديد أو مفاجئ، فالأزمة السورية باتت حملا ثقيلا على الجميع وأصبح البحث عن حلول أمرا ملحّا بحدّ ذاته ، ولم يعد المجتمع الدولي قادرا على دفع تكاليف الوضع العام في الشرق الأوسط..إذن الحل السوري بات حاجة ملحة وضرورة لحل كافة ملفات الصراع في الشرق الأوسط ..”.

بدوره، يقول الصحفي والقيادي بحزب اليسار الديمقراطي السوري، زكي دروبي، في تصريح للمرصد: غالبا ما يكون الحوار الدولي غطاءً لتفاهمات تم إنجازها بين الأّطراف الفاعلة ، وذلك لهدفين الأول لإخراج وإظهار التفاهمات التي تلبي مصالح هذه الأطراف، وفي أحيان كثيرة تدعو أطرافا منخرطة بإدارة الأزمة إلى مثل هذه المؤتمرات خشية أن يتم تجاوز مصالحها من اللاعبين الرئيسيين، وفق قوله.

وأضاف: “على سبيل المثال لم تصرح الإدارة الأمريكية بأنها توصّلت إلى تفاهمات مع الجانب الروسي حول مستقبل سورية، كما لا يدّعي الروس أنهم توصلوا إلى مثل هذه التفاهمات مع الجانب الأمريكي، في حين لدينا أكثر من تصريح للإدارة الأمريكية يؤكد أنها لازالت تتابع العقوبات على النظام حتى يُغيّر سلوكه وقد حددت الإدارة الأمريكية أن ذلك مرتبط باجراءات حسن نية تجاه السلال الأربعة، بالإضافة إلى الانخراط في عملية سياسية مع المعارضة تفضي إلى انتقال سياسي”.

واستطرد قائلا: “وحدها إسرائيل تسرب وتصرح بين الفينة والأخرى بأنها نادمة على دعم الأسد، لكن الأوان فات على الندم ولم يعد من الممكن إسقاط النظام بعد التدخل الروسي، أما النظام العربي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تبني قواعد اشتباك جديدة في حربه ضد الجماهير العربية، بتبنى عدم مشروعية القتل المجاني تحت عدسات الميديا الجماهيرية، تراجع عن هذه القواعد وهو يريد إغلاق الجدل الأممي حول شرعية القتل المجاني واستخدام الكيماوي ضد المدنيين، ويتبع سياسة التشكيك بسردية الربيع العربي والثورة السورية، فقد تعلم أن الشك بجرائمه كاف لإعادة تأهيله لمجازر جديدة”.

وأشار إلى أن النظام العربي لم يستطع تبنّي دعوة النظام السوري كي يعود إلى جامعة الدول العربية، ليس فقط لأن الإدارة الأمريكية لم تسمح بذلك بل أيضا لا يريد أن يكون شريكا في جرائم أضحت موثقة، فهو يفضل أن يتم تأهيل النظام دولياً قبل عودته إلى النظام العربي، وهكذا تكون الدعوات إلى حوار دولي توطئة لإعادة النظام إلى الجامعة العربية، ويتضح ذلك في خطوة الإمارات وتصريحات ولي العهد السعودي وأخيرا تصريح الملك عبدالله الثاني ، واليوم يقوم الروس بإعادة تأهيل مستعجل على الصعيدين العسكري والسياسي على أثر تفاهمات مع الحكومة الجديدة في كيان الإحتلال الإسرائيلي يتنازل النظام السوري بموجبها عن الجولان مقابل التعاون مع روسيا في إتلاف جل الأدلة المادية التي توثق استخدام غاز الخردل ضد المدنيين، ويأتي في هذا الإطار إعادة تفعيل المضادات الجوية لإظهار النظام قادرا عسكريا لتسويق أسطورة اخترعتها إسرائيل وتبناها الروس تفيد يأن النظام السوري يرغب في فك ارتباطه بإيران لكنه عاجز عن القيام بهذه الخطوة إلا بمساعدة محيطه العربي”.

ووفق زكي دروبي، يبدو أن الروس هم المندفعون اليوم لإعادة تأهيل الأسد خشية أن يكون الحل العسكري تجاه إيران هو الذي سيتوج مفاوضات فيينا، فيخسر الأسد مع خسارة إيران وستخسر حينها روسيا استثمارها الغالي في نظام دمشق، لذلك يسعى الجميع اليوم إلى فك ارتباطه بإيران قبل فوات الأوان.

وختم بالقول،”لنتابع نتائج مفاوضات فيينا، فلن تكون هناك مخرجات جادة حول مستقبل سورية قبل إنجاز هذه الاتفاقيات أو إعلان فشلها “.

ويبدو أن حديث بيدرسون بشأن إطلاق حوار دولي حول سورية، هو الأكثر أهمية الآن، وإن كان الحوار الدولي لم ينقطع بطرق وأشكال مختلفة، إلا أن الأمر بات يعتمد على الإرادة الدولية وجديتها في إيجاد حل شامل للأزمة المستعصية حتى الآن.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول