مطلوبة فرنسا الأهم.. تنهي مشوارها الداعشي في الباغوز

41

يذكر الفرنسيون جيداً اسم حياة بومدين، الذي ارتبط بالداعشي الفرنسي الأخطر أميدي كوليبالي قبل سنوات، حين أقدم على إطلاق النار واحتجاز رهائن داخل أحد المتاجر في باريس عام 2015، عقب الاعتداء على صحيفة “شارلي إيبدو”.

فكيف عادت تلك الفرنسية “الداعشية” الجزائرية الأصل إلى الواجهة من جديد؟

بدأت تفاصيل تلك العودة يوم أعلنت دوروثي ماكويري، زوجة الداعشي الفرنسي جان ميشيل كلين، الذي قتل منذ أيام، أن حياة بومدين قُتلت الأسبوع الماضي في غارة جوية لطائرات التحالف الدولي على منزل يعرف باسم “البيت الفرنسي” في الباغوز السورية.

حياة كغيرها من نساء داعش، فرت من أوروبا إلى سوريا قبل سنوات، قاصدة “دولة الخلافة” عبر اسطنبول. وقد شوهدت قبل سنوات لآخر مرة عبر كاميرات المراقبة في مطار اسطنبول برفقة شاب آخر في طريقها إلى الحدود السورية.

يذكر جيران بومدين في الحي الفرنسي دي فال مارن، أنها كانت لطيفة، ولكنها تحولت فجأة وتبدلت تصرفاتها، وباتت لا تخرج إلا مرتدية النقاب، بعد أن انتقلت للعيش مع زوجها الفرنسي من أصول سنغاليه أميدي كوليبالي، الذي روع فرنسا باحتجازه رهائن في متجر يهودي، قتل منهم 4 قبل أن تقتله الشرطة الفرنسية، لتبدأ بعد ذلك رحلة فرار “المطلوبة الأهم لفرنسا”، بحسب ما تصفها الشرطة الفرنسية من أجل كشف إحدى خلايا تنظيم “داعش” في باريس.

هربت حياة بومدين من فرنسا بحدود العام 2015، منهية علاقتها إلى الأبد ببلدها وأسرتها التي تتكون من 6 ذكور و4 إناث لتلقى حتفها، حسب ما ذكرت تقارير صحافية وأكدت زوجة كلين، بغارة أميركية على منطقة الباغوز، آخر معقل لتنظيم “داعش” شمال سوريا في الأيام الماضية، تزامناً مع بداية الحملة التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية، مدعومة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمحاربة “داعش”، لتطهير آخر معاقل التنظيم شمال سوريا.

إلا أن حياة بومدين تبقى واحدة من آلاف الشباب الذين ترعرعوا في أوروبا وانجذبوا فجأة لحلم “الخلافة” التي أعلنها أبوبكر البغدادي من على منبر في أحد مساجد العراق، وشغلت قصصهم العالم وتحولت إلى معضلة أمنية وقانونية، في أوروبا حيث أسس هؤلاء الشباب المهاجرون أسراً تمخضت عن أطفال ولدوا في المخابئ المظلمة وتحت قصف القنابل، وشربوا أفكاراً متطرفة قاتلة.

لا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت الفتاة التي شغلت الرأي العام الفرنسي قد أنجبت أطفالاً، لكن نهايتها في الشمال السوري تعيد من جديد إلى الواجهة معضلة المئات من المقاتلين الأجانب وأسرهم، والمصير الذي ينتظرهم وينتظر أطفالهم في بلدانهم التي انحدروا منها، بعد استسلام أكثر من 300 مقاتل، حسب ما ذكر مراسل “العربية” الخميس في شمال سوريا.

أما ما تبقى منهم، ويقدر عددهم بألفين إلى 3 آلاف، بحسب تقارير صحافية، فقد يقررون أن يخوضوا المعركة الأخيرة ليس دفاعاً عن حياتهم فقط، ولكن عن حلم “الدولة الداعشية” التي نسج رجل مجهول رايتها من قماش أسود وبث تعاليمها عبر الشبكة العنكبوتية في واحدة من الظواهر التي سوف تحتل مكانها “المظلم” في تاريخ بعض البلدان العربية.

المصدر: العربية.نت

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.