معارضان: لا نقبل بأي تقارب بين أي دولة والنظام ومتمسكون بالقرارات الدولية كباب للحل

824

تخشى المعارضة السورية من ضياع أكثر من عقد من الزمن من المقاومة من أجل بناء بلد حر قوامه الحرية والكرامة التي قُتل من أجلها الآلاف ونزح وهُجّر الملايين، وتخشى مختلف الأجسام المشاركة في مسيرة النضال التي كانت كٌلفتها النزوح والهجرة والقتل والتعذيب والاعتقال من نجاح قاطرة التطبيع المرتقبة بين النظامين التركي والسوري خاصة أن أنقرة هي من تستضيف المعارضة وتدعمها وكانت أول الدول التي تابعت خطواتها.

وكانت نوايا التطبيع بين تركيا وسوريا قد تراجعت السنة الماضية لكن بعد التغير الذي تشهده السياسة الخارجية التركية والتطورات الحاصلة في المنطقة ، عاد الحديث عن تقارب سيكون بوساطة روسية.

ولا ترى المعارضة في تقارب النظام مع أي دولة كانت مصلحة للشعب السوري الذي ثار من أجل القطع مع توريث الحكم والاستفراد به.

وقال يحيى المكتبي، الأمين العام الأسبق للائتلاف المعارض في حديث مع المرصد السوري لحقوق الانسان، إن نظام الأسد يتمتع بميزتين قلّ نظيرهما في العالم تتمثلان أولاً وحشيته وساديته في القتل والتعذيب، وثانياً التلفيق لدرجة أن السوريين يقولون تهكما إن النظام وصل إلى درجة أنه يختلق أكاذيب في درجات الحرارة عبر النشرة الجوية، وفق قوله، معتبرا أن التطبيع أن تطبيع أي دولة مع نظام الأسد لن يجلب لها إلا الضرر وخاصة الدول التي ساندت الشعب السوري في ثورته طوال سنوات مديدة بكافة أنواع المساندة ، وسيعمل نظام الأسد للانتقام من تلك الدول عبر إرسال المخدرات و الأسلحة للعبث بأمن واستقرار تلك الدول وعلى رأسها تركيا،” الوقائع تشير إلى أن نظام الأسد يتعامل بكل وحشية وسادية مع كل من وقف ضده من الشعب السوري و يتحين الفرص للانتقام منه فكيف سيكون الحال مع الدول التي وقفت مع الشعب السوري ! “.

وتابع” بالنسبة إلينا نحن موقفنا واضح وصريح كوننا مع العملية السياسية التي تؤدي إلى الانتقال السياسي عبر تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالمشهد في سوريا وخاصة بيان جنيف رقم 1 و القرار 2254 .

فالقضية في سوريا ليس خلاف بين نظام ومعارضة بل هي بين نظام الأسد وعلى الأقل نصف الشعب السوري ظاهرياً (لأن هناك شريحة واسعة من الشعب السوري ضمن مناطق سيطرة النظام ، هم ضده سراً و علناً ولا أدل على ذلك من المظاهرات السلمية لأهلنا في السويداء) ، وجزء كبير من الشعب السوري الذي قام بالثورة ويقدر ب 8ملايين ؛ موجود في مناطق شمال غرب سوريا و في تركيا كما هو معلوم … لذلك نقول أن الطريق الذي يؤدي إلى النتائج المرجوة هو تطبيق القرارات الدولية”.

بدوره قال محسن حزام ، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن التصريحات الجديدة للنظام السوري التي أبدى فيها انفتاحه على جميع المبادرات المرتبطة بالعلاقة مع تركيا، جاءت على خلفية مسألتين، أولهما تتعلق بتصريح صدر عن الخارجية الأمريكية بإمكانية سحب قواتها من سورية إذا تحقق السلام والأمن المستدام في الأراضي السورية وبين الأطراف الإقليمية، والثانية تدخل بغداد على مسار حل المعضلة السورية التركية في عودة العلاقات بينهما بدفع من الجانب الروسي العراب الأساسي لهذه الخطوة، وذلك بدعوة الطرفين إلى بغداد كوسيط سلام تم التمهيد لها كخطوة تحضيرية بين ممثلي الطرفين في قاعدة حميميم الجوية الروسية، “علما في ذات السياق جاء تصريح وزير الخارجية السوري ” فيصل المقداد ” (بخصوص نقطة انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية التي كنا متمسكين بها، نكتفي الآن بتصريح الخارجية التركية ” إننا جادين بسحب قواتنا اذا تحققت مسألة مكافحة الإرهاب)، وهذه تصب في خانة التصريح السوري الجديد، لكن في آخر تصريح لوزير الخارجية الروسي ” لافروف” قال( إن خطوة التطبيع بين تركيا وسورية لاتزال غير ممكنه بسبب الوضع في غزة ) .”

وأكد حزام أن الوضع بخصوص التطبيع وعودة العلاقات بينهما لازالت متأخرة، إذا لم يتم حسم العديد من النقاط والذي يخص تركيا في مسألة محاربة الإرهاب المتمثل في قوات سوريا الديمقراطية ” قسد ” في شمال شرق ومساعيها من خلال مشروعها في العقد الاجتماعي بنسخته الجديدة الذاهبة إلى الفيدرالية وشرعنتها من خلال الدعوة لإجراء انتخابات بلدية وتشريعية، تحركت على إثرها فورا السلطات التركية بالتواصل مع الجانب الأمريكي وكذلك مع حكومة كردستان العراق وبحثت معهما ما هي الإجراءات في هذا الخصوص، مشيرا إلى أن تضارب التصريحات بين الأطراف إن دل على شيء فهو يبرز أن الجانب السوري يلعب على مسألة الوقت هو وحلفائه الروسي والإيراني، بهدف تحسين شروط التفاوض واستكمال تحقيق مصالحهما في سورية والمنطقة من خلال سورية ، لكن تبقى ورقة الضغط الرئيسة على النظام من قبل الجانب الأمريكي التي ممكن أن تغير كافة المعادلات في المنطقة.

وعن وضع المعارضة التي تستضيفها تركيا، فسر محدثنا “إن حدث التقارب السوري التركي “التطبيع ” وانا أرى انه سيتم عاجلا أو آجلا حسب مصالح الأغلبية المتدخلة في الحالة السورية، عندها لاشك ستتأثر المعارضة السورية الرافضة أصلا لهذه الخطوة ومن خلال هيئة التفاوض السورية، التي تعتبرها تفريط بمصالح الشعب وأهداف ثورته في الحرية والكرامة، وتعتبرها دعما للنظام في استمرار شروط بقائه في الحكم، إذا لم يتحقق مسار الانتقال السياسي عبر العملية التفاوضية من خلال تطبيق إجراءات القرار الأممي 2254 وتهيئة البيئة الآمنة لعودة اللاجئين السوريين، وتحقيق الشروط المناسبة لذلك عبر رعاية اممية ،وان هذه الخطوة تخدم الجانب التركي أيضا وهو مقدم على الانتخابات الرئاسية ومحاصرة أردوغان بضغوط المعارضة بمسألة اللاجئين السوريين وسحب قواتهم المنتشرة على طول الحدود السورية التي ترتب على الاقتصاد التركي الكثير من الأعمال المادية التي أدت إلى انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار ، وكذلك تخفيف عدد اللاجئين على مراحل بالتوافق مع المؤسسات الأممية”.

واعتبر السياسي السوري أن كل هذه الخطوات التي يمكن أن تتم هي خارج إرادة السوريين ومطالبهم المحقة وتزيد في استمرار مأساتهم لأنها لا تخرج عن المصالح الإقليمية والدولية، وأن مسألة الحل السياسي لازال خارج دائرة الاهتمام، والتي تؤخره المستجدات على الأرض الفلسطينية وبما يخص دولة الاحتلال ودورها المركزي في المنطقة.