معارضون سوريون تدعمهم تركيا ينتظرون “ساعة الصفر” للهجوم على منبج

34

يتمركز القيادي المعارض عدنان أبو فيصل مع قواته قرب جبهة القتال في شمال سوريا انتظارا لشن هجوم على موطنه منبج.

لكنهم ليسوا من سيتخذ القرار بالسير نحو المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية التي تسيطر عليها قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة منذ أكثر من عامين.

فالقرار يعتمد على تركيا الداعم الرئيسي لمجموعة أبو فيصل وعلى كيفية سير الاتصالات بين واشنطن وأنقرة بشأن اعتزام الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا وهي الخطوة المقرر أن تعيد تشكيل ساحة حرب رئيسية في البلاد.

والولايات المتحدة وتركيا عضوتان في حلف شمال الأطلسي وحليفتان في قتال تنظيم الدولة الإسلامية لكن أنقرة ترى أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي ساعدت تحالفا تقوده الولايات المتحدة في إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من منبج في 2016، تشكل تهديدا أمنيا.

وتخشى وحدات حماية الشعب أن يفتح انسحاب القوات الأمريكية الطريق أمام هجوم تركي في شمال سوريا بما في ذلك منبج لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر تركيا من ”دمار اقتصادي“ إذا مضت قدما في شن الهجوم.

وتنتظر قوات أبو فيصل الأوامر قرب جرابلس وهي بلدة تسيطر عليها تركيا ومعارضون سوريون متحالفون معها على مسافة نحو 35 كيلومترا جنوبي منبج. وتمتد جبهة القتال في المنطقة عبر حقول مفتوحة عادة ما

تضم زراعات قمح وذرة.

وقال أبو فيصل الذي تملك قواته أكثر من 300 مركبة منها شاحنات صغيرة وعربات مدرعة قدمتها تركيا ”نحن كجيش وطني متأهبين بقواتنا وأبناءنا وثوارنا لأي معركة، ومتواجدين قواتنا بانتظار ساعة الصفر للبدء بأي عمل عسكري“.

وأضاف لرويترز أن التحضيرات جارية.

وكان أبو فيصل (36 عاما) ضابطا بالجيش قبل اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011 لكنه انشق عن الجيش السوري في 2012 للمشاركة في القتال ضد الرئيس بشار الأسد.

وساهم أبو فيصل في السيطرة على منبج من قوات الجيش في أوائل الصراع لكنه فر عندما سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014 ولم تطأ قدماه أرضها منذ ذلك الحين.

وتركت وحدات حماية الشعب الكردية منبج أيضا لكن ما زال لها نفوذ على جماعات متحالفة مع الأكراد تسيطر على المدينة التي تقع على مسافة 30 كيلومترا من الحدود مع تركيا.

وتقع منبج عند ملتقى ثلاث مناطق نفوذ منفصلة للروس والأتراك والأمريكيين.

وانسحاب القوات الأمريكية لن يؤدي فقط إلى ترك الأكراد عرضة لمواجهة محتملة مع تركيا بل سيفتح كذلك الطريق أمام اتساع نطاق النفوذ الروسي والإيراني في المناطق التي ستغادرها القوات الأمريكية.

ونشرت الولايات المتحدة قواتها في سوريا في إطار قتال تنظيم الدولة الإسلامية لكن المسؤولين أشاروا لاحقا إلى أهداف أوسع نطاقا تشمل احتواء إيران الحليف الإقليمي الرئيسي للأسد.

ودعت وحدات حماية الشعب قوات الأسد الشهر الماضي لحماية منبج من هجوم تركي. وردت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا بنشر قوات خارج منبج.

وتقدمت قوات أبو فيصل المدعومة بقوات تركية باتجاه المدينة في اليوم نفسه لكنها لم تهاجمها. ومنذ ذلك الحين تجري تركيا اتصالات دبلوماسية مع واشنطن وحلفاء الأسد الروس.

ولجأ الأكراد الذين يسيطرون على مساحات كبيرة في شمال سوريا إلى روسيا والحكومة السورية منذ إعلان ترامب اعتزامه سحب القوات على أمل التوصل إلى اتفاق يبقي على تركيا بعيدا ويحافظ على الحكم الذاتي للأكراد بعد إعادة تشكيل سوريا.

وقال أبو فيصل إن تفاهمات سياسية ستحدد ما إذا كان هجوم سيشن وهو ما سيعكس نفوذ القوى الأجنبية في الصراع الدائر في سوريا. وتابع ”إن كان هناك حل سياسي فنحن دائماً نرحب بحقن الدماء، نتمنى أن يكون هناك حل سلمي وسياسي، ندعو دائماً إلى السلام والعدالة“.

* الثقة في تركيا

بالنسبة لأبو فيصل تعد وحدات حماية الشعب عدوا آخر مثل تنظيم الدولة الإسلامية والأسد.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا منذ 34 عاما في تركيا من أجل الحقوق السياسية والثقافية للأكراد ويتركز بالأساس في جنوب شرق البلاد قرب الحدود السورية.

وقال سياسي كردي بارز لرويترز هذا الشهر إن الأكراد قدموا لموسكو خارطة طريق لاتفاق مع دمشق. وقال نائب وزير الخارجية السوري إنه متفائل بشأن تجدد الحوار مع الأكراد.

وإبرام اتفاق بين دمشق والأكراد من شأنه توحيد أكبر منطقتين في سوريا بحيث لا يبقى سوى منطقة في شمال غرب البلاد يسيطر عليها معارضون طردوا من العديد من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها ذات يوم.

ويقول أبو فيصل، رئيس مجلس منبج العسكري في المنفى، إن السماح للأسد باستعادة منبج سيحدث ”كوارث كبيرة“. وحذر من أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من نزوح المدنيين هربا من حكم الأسد.

وأولويته هي عودة سكان منبج إلى ديارهم بعد أن عاشوا كلاجئين في تركيا أو في مناطق في شمال سوريا تسيطر عليها تركيا وحلفاؤها السوريون.

وقال أبو فيصل ”لا يمكن القبول بأي حل سياسي أو عسكري إلا بعودة هؤلاء النازحين إلى مدينتهم“.

‭‭‭ ‬‬‬ وأضاف أن هدفهم هو ”تطمين الأهالي في منبج أن أبناءهم هم من سيديرون أمور هذه المدينة“.

المصدر:: رويترز