معارك على أكثر من محور في البادية… محاولة لحصار فصائل مدعومة أميركياً

شهدت البادية السورية توتراً نتيجة عزم الجيش السوري مدعماً بالمسلحين الموالين له من جنسيات سورية وغير سورية، تنفيذ عملية عسكرية يهدف من خلالها لتوسعة نطاق سيطرته في البادية التي خسر مساحات واسعة منها، خلال الأشهر والأعوام الفائتة، عبر هجمات من تنظيم#الدولة_الإسلامية استهدفت العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام.

المعارك هذه بدأتها قوات النظام على أكثر من محور في البادية السورية، وكان المحور الرئيسي للقتال هو الوصول إلى الحدود السورية – العراقية، وإعادة معبر التنف إلى سيطرة قوات النظام، الأمر الذي قوبل بمنع التحالف الدولي لهذه العملية من الاستمرار، وعمد إلى إيقاف تقدم قوات النظام بالقرب من منطقة الزركا، عبر استهداف رتل لقوات النظام والمسلحين الموالين لها في الـ 18 من أيار الجاري من العام 2017، كان متوجهاً نحو معبر التنف الذي تسيطر عليه قوات سورية معارضة مدعومة أميركياً، ما تسبب في قتل 8 عناصر من المسلحين الموالين للنظام غالبيتهم من جنسيات غير سورية، فيما أصيب عناصر آخرين بالاستهداف ذاته، كذلك دمَّرت الضربات 4 آليات على الأقل كانت تقل عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

المعارك المستمرة ليومها الخامس على التوالي منذ الـ 21 من أيار الجاري، على عدة محاور متناثر بالبادية السورية، تصب كلها في هدف واحد، وهو استعادة المزيد من المناطق، والوصول عبر أكثر من محور بشكل متزامن إلى الحدود مع العراق، إضافة للسيطرة على كامل المساحة الحدود المتبقية مع الأردن، ويكون هذا التقدم على حساب الفصائل المقاتلة المدعمة من قبل التحالف الدولي، بالتزامن مع اشتباكات على محاور ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد هذا القتال المندلع بشكل متقطع وعلى فترات متلاحقة، والذي تهدف قوات النظام بدعم من المسلحين الموالين لها، من خلاله إلى كسب الوقت، وتضييق الخناق على الفصائل المعارضة المدعومة أميركياً، عبر التقدم في مناطق سيطرة هذه الفصائل، والتضيق عليها من حيث الاقتراب من محاور جديدة على تماس مع مناطق سيطرتها، عبر تقدم النظام على حساب تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان اشتباكات عنيفة على محور جبال المحسة وبادية القريتين، تمكنت على إثرها قوات النظام من تحقيق تقدم واسع تمثَّل باستعادة هذه الجبال والمرتفعات وفرض سيطرتها عليها، بعد تراجع فرص تنظيم “الدولة الإسلامية” في تنفيذ هجمات متجددة على هذه المنطقة، مع انشغاله على معظم المحاور بالدفاع عن مناطق سيطرته.

معارك البادية السورية في الريف الشرقي لحمص والتي تقدمت فيها قوات النظام صباح اليوم بدعم من المسلحين الموالين لها وباتت على مسافة عدة كيلومترات من منطقة البصيري ببادية تدمر الجنوبية الغربية، بعد عمليات تقدم مماثلة جرت على محاور أخرى، حققت سيطرة جديدة لقوات النظام استعادت بموجبه مساحات واسعة مضيقة الخناق على تنظيم “الدولة الإسلامية” ومقلصة مناطق سيطرته، جنباً إلى جب مع العمليتين اللتين نفذتهما قوات النظام على حساب مناطق سيطرة الفصائل المعارضة المدعومة أميركياً، كانت الأولى عبر التقدم على طريق دمشق – بغداد الدولي، من محيط منطقة حاجز ظاظا، وصولاً إلى منطقة الزركا على الطريق ذاته، وبات يفصلها نحو 55 كلم عن معبر التنف الحدودي، حيث تراوح قوات النظام مكانها حيث توقفت بقواتها، في حين تجري العمليات القتالية بين الفصائل المؤلفة من جيش مغاوير الثورة وجيش أسود الشرقية ولواء شهداء القريتين وفصائل مقاتلة أخرى، في البادية السورية على محورين متقابلين، هما البحوث العلمية في القلمون الشرقي بريف دمشق، ومنطقة الرحبة بريف السويداء، وتهدف قوات النظام إلى التقدم في المسافة الممتدة بين هاتين الجبهتين واللتين تبعدان عن بعضهما نحو 35 كلم، بهدف فرض حصار على مساحة واسعة من هذه المنطقة وصولاً إلى مناطق قرب محطة تشرين الحرارية ومطار الضمير العسكري، بالتوازي مع محاولة قوات النظام الوصول من محسة إلى حيث سيطرتها في منطقة مثلث تدمر – بغداد – الأردن، لمحاصرة الفصائل في جبل الأفاعي والمنطقة المحيطة به ضمن القلمون الشرقي، ليجري بعدها طرح خيارين إمام الانسحاب عبر اتفاق ينص على تسليم الأسلحة والخروج نحو منطقة أخرى، أو القتال حتى النهاية.

مصادر أبلغت المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هذه التوترات والعمليات القتالية، والاستهداف الذي جرى من قبل التحالف لرتل قوات النظام والمسلحين الموالين لها، جاء على خلفية حدثين متزامنين الأول هو الحديث عن عملية عسكرية للفصائل المدعومة أميركياً نحو منطقة البوكمال عبر البادية السورية المحاذية للعراق، والثانية هي عزم قوات النظام استعادة معبر التنف، الذي كان سيعد أول معبر حدودي تستعيده قوات النظام على الحدود السورية – العراقية.

المصدر: النهار