معارك عنيفة تندلع من جديد بين هيئة تحرير الشام وتنظيم جند الأقصى في ريفي حماة وإدلب وانفجارات تهز المنطقة

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التوتر عاد من جديد في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ فجر اليوم بين تنظيم “جند الأقصى” من طرف، وهيئة تحرير الشام المشكلة حديثاً من طرف آخر وذلك في محوري التمانعة ومحيط خان شيخون وتل عاس بريف إدلب الجنوبي ومحور كفرزيتا بريف حماة الشمالي الخاضعة لسيطرة تنظيم جند الأقصى، على خلفية هجوم يرجح أن هيئة تحرير الشام هي من تنفذه عقب رفض تنظيم جند الأقصى الانضمام لها، وتترافق الاشتباكات مع قصف واستهدافات متبادلة بين الطرفين، وسط سماع دوي انفجار عنيف هز المنطقة، رجحت مصادر أنها ناجمة عن مفخخة فجرها تنظيم جند ومعلومات أولية عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، أيضاً أصيب مواطن بجراح على خلفية الاشتباكات الدائرة في كفرزيتا.

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 10 من شهر شباط/فبراير الجاري أن التوتر يتواصل في الريف الحموي الشمالي، جنباً إلى جنب مع استمراره في ريف إدلب الجنوبي المتاخم له، بين فصائل عاملة في المنطقة، وتنظيم جند الأقصى، وسط مخاوف تسود المنطقتين، من تمكن الأخير من فرض سيطرته على كامل الريف الحموي، وإفساح “المجال والمبرر” لقوات النظام والطائرات الحربية والمجهولة، من استهداف المنطقة بذريعة وجود تنظيم جند الأقصى فيها، هذا التوتر عاد ليتصدر الموقف يوم أمس الخميس الـ 9 من شباط / فبراير من العام الجاري 2017، بعد هدوء جاء إثر اقتتال جرى في الأسابيع الفائتة بين جبهة فتح الشام وفصائل متحالفة معها من جهة، وحركة أحرار الشام الإسلامية وفصائل انضمت إليها من جهة ثانية، حيث كان تنظيم جند الأقصى نفذ أمس الخميس هجوماً استهدف مقرات لفصائل أجناد الشام والمغاوير وسرايا الغرباء وفصائل أخرى في منطقة كفرزيتا ومناطق أخرى بريف حماة الشمالي، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن تنظيم جند الأقصى، تمكنوا من الاستيلاء على المقرات ومصادر الأسلحة والمعدات والآليات المتواجدة في هذه المقرات، حيث وسعت عملية السيطرة هذه من نطاق سيطرة جند الأقصى، بحيث بات هذا التنظيم يسيطر على 8 قرى وبلدات ومناطق في ريف حماة الشمالي، بينما يسيطر على 9 قرى وبلدات ومدن في الريف الجنوبي لإدلب،

 

يشار إلى أن جبهة فتح الشام أعلنت في الثلث الأخير من شهر كانون الثاني / يناير من العام 2017 الجاري، في بيان لها عن “فك بيعة جند الأقصى لها تنظيمياً مع بقاء رابطة الإسلام”، وعزت فتح الشام أسباب فك الارتباط لعدة انصياع جند الأقصى للأوامر “بناء على السمع والطاعة” وحصولهم على معلومات من مقاتلي جند الأقصى بعدم قبولهم بـ “البيعة” وأن “أميرهم أقدم على المبايعة من تلقاء نفسه ومن شاء من أفراد جند الأقصى وبدون إجماع”.

 

وكان قد جرى اتفاق في الثلث الأول من تشرين الأول / نوفمبر من العام 2016، بين جند الأقصى وأحرار الشام ونص الاتفاق على أن تعتبر “بيعة جند الأقصى لجبهة فتح الشام” حلاً لـ “كيان جند الأقصى” واندماجاً له في جبهة فتح الشام، وهذا ما يفضي إلى منع تشكيل جند الأقصى مجدداً في المستقبل، وأن يعود الوضع في مدينة سرمين على ما كان عليه قبل الاقتتال، مع استلام جبهة فتح الشام لإدارة حواجز جند الأقصى فيها وأن تخضع المناطق الأخرى لهذا الاتفاق وأن يجري سحب القوات المحتشدة عندما تطلب اللجنة القضائية وتعلن بدء إجراءات القضاء بشكل جدي.

 

جدير بالذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الفترة ذاتها، أن تنظيم جند الأقصى أعلن “بيعته” لجبهة فتح الشام، بعد أقل من 4 أيام على اندلاع الاشتباكات بينه وبين حركة أحرار الشام الإسلامية، وقال جند الأقصى أن بيعتهم “حرصاً منه على حقن دماء المسلمين وتجاوزاً للاقتتال الداخلي الحاصل بينه وبين “أحرار الشام” والذي لا يستفيد منه إلا النظام وحلفاؤه”، وجرت “البيعة” بعد نشر المرصد في مطلع الشهر ذاته، أنه حصل من عدة مصادر موثوقة، على معلومات تفيد بأن مفاوضات غير معلنة تجري بين تنظيم جند الأقصى وجبهة فتح الشام، يحاول فيها الأخير إقناع جند الأقصى بحل نفسه، والانضمام بعناصره وعتاده إلى صفوف جبهة فتح الشام، وأكدت المصادر ذاتها للمرصد حينها، أن جبهة فتح الشام سعت إلى هذا الخيار، بعد فشل المساعي الأولية لوقف الاقتتال الدائر بين حركة أحرار الشام الإسلامية وتنظيم جند الأقصى حينها، واستمرار التوتر بين الجانبين، وتطوره إلى اشتباكات عنيفة جرت بينهما، قضى وجرح فيها العشرات من عناصر الجانبين، فيما أسر آخرون في هذه الاشتباكات، من ضمنهم قيادات ميدانية.