معارك غرب الرقة السورية اثر هجمات للجهاديين دفاعا عن معقلهم

تدور معارك الثلاثاء بالقرب من مدينة الطبقة ومطارها العسكري في ريف الرقة الغربي في شمال سوريا اثر هجمات مضادة لتنظيم الدولة الاسلامية على مواقع تقدم قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

وبدعم من جوي من التحالف الدولي الذي يقصف التنظيم المتطرف، تستعد قوات سوريا الديموقراطية لمهاجمة مدينة الرقة التي تعتبر قلب “الخلافة” التي اعلنها التنظيم.

وتندرج السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات المحاذي لها في اطار حملة “غضب الفرات” التي بدأتها قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل عربية وكردية، في تشرين الثاني/نوفمبر لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الرقة، معقله الابرز في سوريا.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “شن تنظيم الدولة الاسلامية هجمات مضادة ضد قوات سوريا الديموقراطية لاستنزافها في محيط مطار الطبقة العسكري ومدينة الطبقة المجاورة” التي لا تزال تحت سيطرة الجهاديين.

وتسعى قوات سوريا الديموقراطية بدورها، وفق عبد الرحمن، الى “تثبيت نقاط تواجدها حول المطار العسكري لتحصينه” بعد يومين على طرد تنظيم الدولة الاسلامية منه.

وبدأ التنظيم هجومه بإرسال سيارة مفخخة باتجاه قوات سوريا الديموقراطية المتمركزة بالقرب من المطار، بحسب ما افاد الذراع الاعلامي للتحالف.

واندلعت اشتباكات عنيفة، إلا أن قوات سوريا الديموقراطية صدت الهجوم وتمكنت من مصادرة ذخيرة ومستودعات صواريخ تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، بحسب صور نشرتها تلك القوات.

وتعد مدينة الطبقة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات احد معاقل تنظيم الدولة الاسلامية ومقرا لابرز قادته، وهي تبعد حوالى 50 كيلومترا غرب مدينة الرقة.

وبالاضافة الى مدينة الطبقة، تسعى قوات سوريا الديموقراطية حاليا الى طرد الجهاديين من سد الفرات، اكبر سد في سوريا ويعرف ايضا بـ”سد الطبقة”.

وافاد مراسل فرانس برس عند مدخل السد الشمالي الثلاثاء عن هدوء في محيطه باستثناء بعض قذائف الهاون التي يطلقها التنظيم المتطرف بين الحين والآخر.

ولا تفارق طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن اجواء السد، فيما يتجول عناصر قوات سوريا الديموقراطية عند مدخله الشمالي.

– منسوب مقبول –

وتوقف سد الفرات عن العمل الاحد نتيجة خروج المحطة الكهربائية التي تشغله عن الخدمة بسبب المعارك القريبة منه، ما هدد بارتفاع منسوب المياه فيه.

وغداة ذلك أعلنت قوات سوريا الديموقراطية تعليق القتال قرب السد لاربع ساعات الاثنين للسماح للمهندسين الفنيين الدخول اليه “والقيام بعملهم”.

وفي وقت لاحق وبعد تأكيدها عدم تعرض السد لاي اضرار، أعلنت المتحدثة باسم حملة “غضب الفرات” جيهان شيخ احمد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء ان تنظيم الدولة الاسلامية “قام بحشد قواته ومهاجمة قواتنا في المنطقة ما اجبر وحداتنا على الرد واستئناف عملية تحرير السد من جديد”.

وكانت الامم المتحدة حذرت في تقرير في شباط/فبراير من أن أي ارتفاع اضافي في منسوب المياه او ضرر يلحق بالسد من شأنه أن يؤدي الى فيضانات واسعة في جميع انحاء الرقة وصولا الى دير الزور شرقا.

ودخل الثلاثاء برفقة الهلال الاحمر السوري عاملون فنيون من سد تشرين (على نهر الفرات في محافظة حلب) للاطلاع على مستوى المياه في السد ومحاولة تخفيف الضغط عنه.

وقال احد الفنيين اسماعيل الجاسم لفرانس برس “تشكل الانفجارات والاشتباكات خطرا على السد”، مناشدا جميع الاطراف “الابتعاد” عنه.

واشار الى ان “منسوب المياه مقبول”، مضيفا “جئنا الى هنا لرفع احد البوابات وتخفيف الضغط”.

ودارت خلال الايام الثلاثة الماضية اشتباكات عند المدخل الشمالي لسد لفرات تمكنت قوات سوريا الديموقراطية اثرها من دخول مجمع السد من مدخله الشمالي، وهو مجمع مترامي الاطراف، من دون ان تتقدم اكثر.

ولا يزال جسم السد بحد ذاته والجزء الاكبر من المجمع تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية.

ويبعد سد الفرات 500 متر عن مدينة الطبقة. وتعتمد المحافظات الواقعة في شمال وشرق سوريا بشكل رئيسي عليه لتأمين مياه الشفة لملايين المدنيين وري مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية.

– تعزيزات جهادية –

ومنذ بدء عملية الرقة، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من احراز تقدم نحو المدينة وقطعت كافة طرق الامداد الرئيسية للجهاديين من الجهات الشمالية والغربية والشرقية.

وتتواجد قوات سوريا الديموقراطية على بعد 26 كيلومترا شمال الرقة و18 كيلومترا شرقها و29 كيلومترا غربها، اما أقرب نقطة لها منه فتقع على بعد ثمانية كيلومترات شمال شرق المدينة.

ولم يبق أمام الجهاديين سوى ريف المحافظة الجنوبي وغالبيته منطقة صحراوية. كما لا يمكنهم الفرار جنوبا الا عبر قطع نهر الفرات بالزوارق من مدينة الرقة التي تقع على ضفته الشمالية.

وأفاد المرصد عن ارسال التنظيم المتطرف تعزيزات عبارة عن “حوالى 900 مقاتل” من مدينة الرقة الى جبهات القتال حولها.

وبحسب عبد الرحمن، تدور حاليا معارك على كافة الجبهات المحيطة بالمدينة “غالبيتها نتيجة هجمات مضادة لتنظيم الدولة الاسلامية”.

وتترافق المعارك مع غارات “لا تتوقف” للتحالف الدولي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل في جنيف الجولة الخامسة من المفاوضات بين الحكومة والمعارضة السورتين برعاية الامم المتحدة، وعلى جدول اعمالها بحث اربعة عناوين رئيسية بشكل متواز هي الحكم والانتخابات والدستور ومكافحة الارهاب.

ويلتقي وفد الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية، الثلاثاء موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا.

ووزع دي ميستورا على المشاركين في المفاوضات ورقة بعنوان “اللاورقة” تتضمن العناوين الاربعة في جدول الاعمال مع بنود تفصيلية لكل منها، وطلب اعداد ردود عليها.

وبعيدا عن مقر الامم المتحدة، التقى وفد الحكومة السورية ، وفق ما نقل الاعلام الرسمي السوري، كل من نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومندوب ايران الدائم لدى الامم المتحدة في جنيف محسن نظيري لبحث آخر تطورات المفاوضات.

وفي مقابلة في وقت متأخر من الاثنين، قال كبير المفاوضين في وفد الهيئة العليا للمفاوضات محمد صبرا لوكالة فرانس برس ان العملية السياسية لتسوية النزاع السوري في جنيف لا تزال متوقفة، متهما النظام بـ”عدم الانخراط الجدي” في المفاوضات.

واعرب المفاوض عن أبرز وفود المعارضة السورية عن اعتقاده بأنه لا يمكن انضاج اي حل سياسي للنزاع السوري الذي دخل عامه السابع من دون انسحاب روسيا من القتال في سوريا، وبغياب دور اميركي فاعل.

وقال صبرا “ما زلنا ننتظر ما هي الترتيبات التي ستقوم بها الادارة الأميركية الجديدة”، والتي قال انها تتحمل “واجباً اخلاقياً”، مطالبا إياها “التدخل بشكل فعال.. لردع التدخل الايراني المستمر في الشؤون السورية”.

المصدر:swissinfo