معارك في القنيطرة … والمعارضة تقترب من تخوم حماة

26

استمرت المعارك بين القوات النظامية السورية ومقاتلي المعارضة بعد هجوم «الجيش الحر» لاستكمال السيطرة على محافظة القنيطرة، وسط أنباء عن قدوم عناصر من ميلشيا شيعية لمساندة قوات النظام في السويداء ذات الغالبية الدرزية، في وقت دارت مواجهات على تخوم ريف حماة من طرف إدلب في شمال غربي البلاد.

وكان مصدر في الجيش النظامي السوري أبلغ «رويترز» أن الجيش صد هجوماً كبيراً للمعارضة المسلحة للسيطرة على المواقع المتبقية التي ما زال الجيش يسيطر عليها في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتقع القنيطرة في منطقة حساسة على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غرب دمشق وتشهد اشتباكات بشكل متكرر بين جماعات المعارضة المختلفة من جهة والجيش النظامي ومسلحين متحالفين معه من جهة أخرى. وأوضح المصدر أن الجيش صد هجوماً للمعارضة للسيطرة على عدد من التلال وقريتي تل الشعر وتل بزاق إلى الشمال من القنيطرة عاصمة المحافظة والتي باتت مهجورة، مضيفاً: «أحبطت وحدات الجيش محاولات الجماعات الإرهابية للاستيلاء على القريتين الواقعتين في ريف القنيطرة»، وأن ما لا يقل عن 200 مقاتل من المعارضة قتلوا أو جرحوا في عمليات الجيش.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي عدة دبابات وعشرات الجنود ينقلون تعزيزات عبر قرى يسيطر عليها الجيش في المحافظة الحدودية الزراعية، حيث حققت المعارضة مكاسب في العامين الماضيين.

وكتب عصام الريس الناطق باسم قوات المعارضة على «تويتر»، إن الجماعات المشاركة في العملية وقّعت اتفاقاً لا يشمل «جبهة النصرة»، مضيفاً أن الجماعات المشاركة في الهجوم تقاتل تحت راية «الجيش السوري الحر». وأضاف أن محاولة الاستيلاء على ما تبقى من معاقل الجيش في المحافظة -بعد سلسلة محاولات فاشلة- تستهدف أيضا اللواء 90، وهو القاعدة الرئيسية للجيش هناك. وقال إن الهجوم محاولة لإنهاء وجود النظام في المحافظة.

ويستهدف المعارضون المسلحون مدينة البعث، وهي المركز الإداري الرئيسي في المحافظة ومدينة خان أرنبة، وهما المدينتان الرئيسيتان اللتان لا تزالان تحت سيطرة الحكومة. وطرد الجيش من القنيطرة من شأنه أن يفتح طريق إمدادات إلى المعارضة جنوب دمشق في منطقة الغوطة الغربية التي يسيطرون عليها والتي يمكن استخدامها لاستهداف مركز سلطة الأسد.

وقال الريس إن قوات المعارضة تستهدف تدمير خط الدفاع الأول للجيش حول دمشق في هذه المنطقة.

وفي وقت سابق، تفقد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري العماد علي عبدالله أيوب جبهات قتالية في ريف دمشق، حيث يخوض الجيش معارك ضد مسلحين. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه قوله للقوات إن الحرب ضد العناصر «التكفيرية» ستتواصل إلى حين إلحاق الهزيمة بهم.

وقال مصور لـ «رويترز» إن منطقة القنيطرة تشهد قصفاً عنيفاً، وإن صفارات الإنذار دوت في مرتفعات الجولان للتحذير من صواريخ. وأمكنت مشاهدة دبابات في الجانب السوري تطلق قذائفها وسمع صوت طائرات مروحية سورية تحلق فوق المنطقة.

وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن، إن قوات المعارضة التي تقاتل في محافظة السويداء إلى الشرق، أخفقت خلال معارك وقعت في الآونة الأخيرة في السيطرة على طريق رئيسي يؤدي إلى دمشق، ولم يتضح ما إذا كانت ستتمكن من السيطرة على طريق يؤدي إلى العاصمة في هذا الهجوم الأخير. وقال نشطاء معارضون إن 200 عنصر من الميلشيا الشيعية بينهم عناصر من «حزب الله» وصلوا إلى قرب مطار الثعلة الذي فشلت المعارضة في السيطرة عليه قبل يومين. وبثوا صوراً لعدد من العناصر بلباسهم العسكري.

في حلب، قال عبدالرحمن: «أصاب صاروخ مبنى من ثلاث طبقات في شارع تشرين في غرب حلب، ما تسبب بانهياره ومقتل ثمانية أشخاص».

وصعدت فصائل المعارضة المسلحة التي تسيطر على الأحياء الشرقية لمدينة حلب منذ الإثنين قصفها بالمدفعية وقذائف الهاون والصواريخ على الأحياء الغربية، ما أوقع 63 قتيلاً بين المدنيين. وقال عبدالرحمن «إنه أمر مخيف. باتت الاعتداءات يومية، وهي في تصعيد مستمر». وترافق هذا التصعيد مع تصعيد في المعارك على الأرض. إذ أشار «المرصد» إلى أن مقاتلي المعارضة تمكنوا الأربعاء من السيطرة على كامل ضاحية الراشدين الواقعة غرب العاصمة، والتي كانت القوات النظامية تسيطر على أجزاء كبيرة منها.

في وسط البلاد، قال «المرصد السوري» إن «الاشتباكات استمرت بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» من طرف آخر في محيط حقلي جزل وشاعر بريف حمص الشرقي، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، فيما نفذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في مدينة تدمر بريف حمص الشمالي، بينما استشهد طفل من مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، جراء قصف من الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على مناطق في المدينة. وقصفت قوات النظام مناطق في مدينة تلبيسة بريف حمص».

وكان مقاتلو المعارضة دمروا عدداً من الجنود النظاميين، وخلال هجومٍ على معاقل النظام في ريف حماة الغربي. وأفادت مصادر ميدانية بأن «الثوار استهدفوا ثكنة ‫‏جورين في ‫‏سهل الغاب بالأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى انفجار راجمة الصواريخ ومقتل عدة جنود لقوات الأسد وجرح آخرين وتم نقلهم إلى مشفى ‫السقيلبية». من جهته، قال «المرصد» إن «الطيران المروحي قصف مناطق في ناحية التمانعة بريف إدلب الجنوبي، ما أدى لإصابة طفلة ورجل بجروح»، وإنه «ارتفع إلى 6 عدد مقاتلي الفصائل الإسلامية الذين استشهدوا في اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها، قرب الحدود الإدارية مع محافظة حماة، إثر هجوم نفذه مقاتلو الفصائل الإسلامية على تلال الأعور وخطاب وإلياس ومنطقة الفريكة وعدة حواجز لقوات النظام».

في شمال شرقي البلاد، دارت اشتباكات «بين وحدات حماية الشعب الكردي والفصائل المقاتلة من جهة، وعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» من جهة أخرى في قرية الكنطري بريف منطقة سلوك الواقعة في الريف الشمالي للرقة، في حين استشهد رجل من ريف بلدة تل أبيض الغربي، جراء انفجار لغم أرضي بمنزله زرعه تنظيم الدولة الإسلامية»، وفق «المرصد»، الذي أشار إلى سقوط قتلى جراء «الاشتباكات المستمرة بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية من جهة، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني وعناصر من «حزب الله» اللبناني ولواء القدس الفلسطيني من جهة أخرى، في أطراف حي الراشدين بمدينة حلب» الذي سيطرت عليه المعارضة.

 

المصدر:الحياة