معبرا مورك وقلعة المضيق… ممران للتبادل التجاري أثقلا كاهل المواطن السوري وسط عدم الاكتراث لأمرهم ومطالبات بإعادة فتحهما لإنعاش الأسواق

7

لم تتوقف الحركة التجارية بين مناطق سيطرة قوات النظام وحلفائها في سوريا، والمناطق الخارجة عن سيطرتها، طوال السنوات الفائتة، بل بقيت هذه الحركة التجارية المتبادلة من وإلى مناطق سيطرة النظام، ومن وإلى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية و”الجهادية”، مستمرة لحين عملية الإغلاق الأخير لمعبري قلعة المضيق ومورك، في ريف حماة الشمالي وريف حماة الغربي، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان سريان الحركة خلال فترة عمل المعبرين، لصالح الطرفين، وتلبية لمصالحهما، حيث تعمل على مبدأ التسهيل من قبل الطرفين، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن عملية التبادل والعبور عبر معبري مورك وقلعة المضيق خلال فترة عمليهما، كانت تخضع لفرض ضرائب من قبل الفصائل المسيطرة على المعبرين ومن قبل قوات النظام.

يعد معبر مورك في القطاع الشمالي من الريف الحموي، هو المعبر الأكثر أهمية، لوقوعه على الطريق الدولي دمشق – حلب، وتسيطر عليه هيئة تحرير الشام، حيث تعمد لإدارته بشكل كامل، وإبان فتح المعبر، كانت الهيئة هي المسيطرة على المعبر والمديرة لعملية العبور عليه، من حيث إدخال الشاحنات القادمة من الشمال السوري، نحو مناطق سيطرة النظام، وبشكل عكسي، فيما أكدت المصادر المتقاطعة للمرصد السوري أن الهيئة كانت تفرض ضرائب من 300 – 500 دولار أمريكي على الشاحنة الواحدة، وتختلف الضريبة وفقاً لطبيعة المواد التي تنقلها الشاحنة، وفي الطرف المقابل، يتلقى النظام الشاحنة العابرة لمناطق سيطرة المعارضة، بفرض ضريبة تتراوح بين 200 ألف ليرة سورية – مليون ليرة، بحسب نوع وكمية البضائع، فيما أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن معبر مورك شهد أكبر حركة تجارية بين مناطق سيطرة النظام والمناطق الخارجة عن سيطرته

معبر قلعة المضيق يأتي في الدرجة الثانية من ناحية الأهمية التجارية في التبادلات التجارية بين مناطق سيطرة قوات النظام ومناطق سيطرة الفصائل، حيث يقع المعبر عند المدخل الجنوبي لسهل الغاب، بمحاذاة جنوب السقيلبية التي يسيطر عليها النظام، كما تعد منطقة قلعة المضيق خاصرة جبل شحشبو، الذي يعد امتداداً لجبل الزاوية ضمن القطاع الجنوبي من ريف إدلب، في حين أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن أحوال السكان في ريف حماة وريف إدلب، تأثرت بإغلاق المعبرين، تماماً كانتعاشها خلال فترة فتح المعبرين، حيث أن إغلاق الروس وقوات النظام للمعبر، ساهم في تردي الأوضاع المعيشية، نتيجة توقف الحركة التجارية، التي كان يشهدها المعبران الرئيسيان مورك وقلعة المضيق، إذ أن نشاط الحركة التجارية ساهم في تحريك السوق المحلي وتخفيض أسعار المواد الغذائية ونشاط القطاعين الاقتصادي والتجاري، ومنها تجارة السيارات والدراجات النارية وقطع التبديل والمحروقات والأجهزة الإلكترونية وأثاث المنازل وغيرها من المجالات التي أمكنت الحركة التجارية على المعبرين من تنشيطها، كما أن الريف الجنوبي لمحافظة حلب، ساهم لحد ما في نشاط الحركة التجارية، من خلال معبر العيس الخاضع لسيطرة هيئة تحرير الشام، إذ شهد المعبر القريب من المدينة الصناعية والتجارية، مرور الكثير من الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والخضار والفواكه، وقطع تبديل السيارات، من وإلى مناطق سيطرة قوات النظام

إغلاق معبري مورك وقلعة المضيق، تسبب في جمود الأسواق، وتراجع في المبيعات، إذ يعاني التجار من عدم وجود أسواق محلية كافية تمكنهم من بيع بضائعهم من خضار وفواكه وغيرها من المواد، بعد أن جرى إغلاق شريانين رئيسيين لإمداد كل من مناطق سيطرة المعارضة السورية شمالاً ومناطق سيطرة قوات النظام جنوباً، وبث مواطنون شكواهم للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الجانب الزراعي شهد تراجعاً في أسعار المحاصيل الزراعية من فستق حلبي وخضار وفواكه، وغيرها من المحاصيل، بسبب عدم فتح المعابر التجارية، التي من المفترض ألا يعمد أي طرف عسكري لاستغلالها، بغية الضغط على الطرف الآخر، فإغلاقها يؤثر بشكل كبير في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وارتفاع سعر تصريف العملات الصعبة، ما تسبب يازدياد معاناة سكان المنطقة، ممن أنهكتهم الحرب المستمرة في سوريا، والتي دفعوا فيها الكثير، فمعظم السكان يعيشون تحت خط الفقر، الذي سببته الكثير من العوامل، من دمار البنية التحتية، والبطالة، والنزوح وغيرها الكثير، كما اشتكت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان من أن إغلاق المعابر ليس هو السبب الوحيد لارتفاع الأسعار والجمود في الأسواق، بل إن بعض تجار الأزمات يعمدون لاستغلال الوضع الراهن، لتنفيذ أهدافهم، وكسب المال على حساب الناس، كما أن السكان يتخوفون من استمرار تصاعد الأسعار، نتيجة استمرار التجار والفصائل المسيطرة على المعبر والمنطقة، في فرض الضرائب على البضائع الداخلة لمناطق سيطرة الفصائل، الأمر الذي يتسبب بشكل ديناميكي في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها، وهذا يتسبب في إثقال كاهل المواطن بشكل أكبر وفي الوقت ذاته يعود بالأرباح الكبيرة على التجار، وذكر السكان للمرصد السوري حالة إدخالة أسطوانات الغاز إلى مناطق سيطرة الفصائل عبر معبر مورك في صيف العام 2018، وبيعها بأضعاف سعرهان وهذا ما أوضح للسكان جشع الفصائل المشرفة على المعبر وطمع التجار، في تحصيل أرباح كبيرة على حساب المواطن الذي بات بين مطرقة الأسعار وسندان ركود الأسواق والبطالة،

السكان طالبوا عبر المرصد السوري بتشكيل لجان مستقلة خدمية بحتة، لا علاقة لها بالفصائل، وتوليتها مهمة الإشراف على المعابر ومراقبة الأسواق والأسعار، التي باتت تقضم من عمر السكان وتعبهم، وتثقلهم بمتاعب وسط وضع متردي تتراجع عجلته بدلاً من التقدم، وطالب السكان بإبعاد قوت السكان عن صراعاتهم على النفوذ، وعن جشعهم وجشع التجار، والعمل على تحجيمها، في الوقت الذي يتفاقم فيه الأمر لحد غير محتمل