معدل السرقات يتصاعد بشكل غير مسبوق ضمن مناطق سيطرة النظام السوري وسط تعامي الجهات الأمنية

الفقر والغلاء وندرة فرص العمل أبرز أسباب تصاعد معدل السرقات

تشهد عموم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري تصاعدًا غير مسبوق في معدلات السرقة، في ظل ما تعانيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة وغلاء فاحش في أسعار المواد الأساسية وندرة فرص العمل التي تتناسب مع معيشة المواطن، المنازل والمحال التجارية والبنى التحتية والمدارس والحقول جميعها باتت مستباحة من قبل السارقين، في ظل جرائم القتل المتصاعدة حدتها والتي راح ضحيتها 12 شخصًا من ضمنه 4 أطفال و4 مواطنات وفقًا لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع يناير/كانون الثاني

غياب الجهات الأمنية وجرأة للسارقين
وصلت جرأة السارقين إلى منحى غير مسبوق في عمليات السرقة، إذا باتت السرقات شبه علانية دون وجود أي رادع من السارق خلال تنفيذه لعملية السرقة، ففي بعض الأحيان يدخل السارق إلى منزل مسكون بهدف سرقته، فضلًا عن تصاعد السرقات من الشوارع، كـ سرقة الهواتف المحمولة من أيدي أصحابها، أو عمليات” تشليح” تطال الرجال والنساء تحت تهديد السلاح في بعض الطرقات الفرعية، بهدف أخذ الأموال ومقتنياتهم الشخصية، إذ تشير المعلومات الواردة للمرصد السوري من مناطق سيطرة النظام إلى أن عدد كبير من الشبان والرجال باتوا يمتهنون السرقة كمصدر رئيسي للعيش وهذا مؤشر خطير يسبب بتصاعد معدل الجرائم، في ظل غياب شبه كامل لدور السلطات الأمنية عن المشهد

الأوضاع المعيشية سبب رئيسي لتصاعد عمليات السرقة
تسببت سوء الأوضاع المعيشية وماوصلت إليه البلاد من أوضاع مأساوية في حالة يرثى لها، بتصاعد معدل السرقات خلال الفترة الأخيرة, وهذا لا برر للسارق فعلته لكن لا يمكن التغاضي عن الأسباب الرئيسية، إذ أن المواطن بات غير قادرًا على العيش في ظل تدني الأجور التي تتناسب مع الأسعار، بالإضافة إلى ندرة فرص العمل وغياب الدور الحكومي عن إيجاد حلول تحسن من حال المواطن، بل على العكس تزيد عليه الأعباء المعيشية من خلال رفع الأسعار والفساد المستشري ضمن مؤسسات الدولة، فمن بقي من السوريين ضمن مناطق النظام القادرين على العيش ينقسمون إلى عدة أقسام “قسم يعتاش على الحوالات الخارجية من أقربائهم وأبنائهم – موظفين لاتكفيهم معاشاتهم الشهرية يعملون بعد انتهاء دوامهم الرسمي – عمال يتقاضون رواتب لا تكفيهم لبضعة أيام – قسم مستفيد من السلطة الحاكمة يعمل بالتجارة بتغطية من ضباط ومسؤولين – قسم بات يمتهن سرقة أي شيء للعيش”
وتشير معلومات المرصد السوري إلى أن معدلات الفقر تتزايد بشكل مخيف وغير مسبوق ضمن مناطق سيطرة النظام المتشبث بالحكم البعيد كل البعد عن واقع الأهالي

المرصد السوري لحقوق الإنسان، أشار في وقت سابق من الشهر الجاري إلى مشهد وقوف المئات من الأهالي أمام مباني “الهجرة والجوازات” في سورية بات مشهدًا مألوفًا، إلا أنه تصاعد منذ مطلع العام 2022 بشكل غير مسبوق وفقًا لما رصده المرصد السوري لحقوق الإنسان، في محاولة من الأهالي التسجيل في المنصة المخصصة لحجز الدور للحصول على جواز سفر ومغادرة البلاد تحت شعار “الأمل في السفر” والتي تعكس مقولة بشار الأسد “الأمل في العمل”، أي عكس ما يصوره إعلام النظام وحديث المسؤولين عن عودة الأمن والأمان في مناطق النظام والحديث المتكرر عن جاهزية النظام لاستقبال اللاجئين وإعادتهم إلى سوريا.
الازدحام الغير مسبوق أمام مباني الهجرة والجوازات بات في منحى تصاعدي غير مسبوق، فمنذ الصباح الباكر وقبل قدوم موظفي الهجرة والجوازات يصطف آلاف المواطنين في مختلف المحافظات، لحجز دور وتقديم أوراقهم الشخصية بهدف الحصول على جواز سفر، إذ يفتعل النظام مشكلة للحصول على رسوم إضافية من خلال إصدار الجوازات المستعجلة والتي يترتب عليها دفع مبلغ مالي يصل إلى 900 دولار أمريكي، بالإضافة إلى دفع رسوم للحصول على جواز السفر 300 دولار إلا أن سوء الأحوال المعيشية لنسبة كبيرة من السوريين تجبرهم على الوقوف بـ “طوابير” لحجز دور من أجل الحصول على جواز سفر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المواطن الذي يريد الحصول على جواز سفر يضطر إلى دفع رشاوى مالية للموظفين في دوائر الهجرة منذ بدء إجراء معاملة الحصول على الجواز وصولًا إلى مرحلة التسليم.
وفي خضم ما سبق، فإن مطار دمشق الدولي يشهد بشكل يومي ازدحام كبير للخارجين من سوريا وانعدام شبه تام للوافدين باستثناء الوفود العراقية والإيرانية القادمة للحج وزيارة المراقد الدينية “الشيعية”.

المرصد السوري لحقوق الإنسان يحذر من تصاعد أعمال السرقة ومعدل الجرائم في مناطق سيطرة النظام، بالإضافة إلى تصاعد موجة الهجرة التي تشهدها الأراضي السورية في ظل تعنت بشار الأسد ونظامه بالحكم في سورية، بعد أن أصبحت مناطق سيطرته أشبه بالسجن الكبير في ظل انعدام أدنى مقومات الحياة والحالة المعيشية المتردية إذ أن غالبية القاطنين فيها يفضلون مغادرة البلاد لكن سوء أحوالهم المادية لا تسمح لهم بالمغادرة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد