معركة الرقة الكبرى تنهي شهرها الأول باستشهاد ومقتل نحو 650 شخصاً أكثر من ثلثهم من المدنيين السوريين

المرصد السوري يطالب بفتح ممرات آمنة لخروج المدنيين من مدينة الرقة ويحذر التحالف من قصف المدنيين تحت أي ذريعة كانت

أنهت معركة الرقة الكبرى شهرها الأول دون تحقيق هدفها إلى الآن، المتمثل بالسيطرة على مدينة الرقة، التي تعد عاصمة تنظيم “الدولة الإسلامية” ومعقلها في سوريا. أنهته بخسائر بشرية خلفتها المعارك الطاحنة التي شهدتها المدينة طوال الشهر المنصرم، في مدينة الرقة وعلى أسوارها، لتوقع العمليات العسكرية التي دارت رحاها في المدينة وأطرافها وضفاف الفرات الجنوبية، المزيد من الخسائر البشرية، دفع ثمنها عشرات المدنيين من أبناء الشعب السوري، الذين باتوا ضحية هذا القتال الدامي.

هذه المعركة التي رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تمكنت خلالها قوات سوريا سوريا الديمقراطية وقوات النخبة السورية المدعمة بالقوات الخاصة الأمريكية وبإسناد من طائرات التحالف الدولي، من تحقيق تقدم والسيطرة على حيي المشلب والصناعة ومعظم سوق الهال والوصول إلى أطراف حي هشام بن عبد الملك والسيطرة على أجزاء واسعة من حي البتاني والوصول لأطراف حي الرميلة، وذلك في القسم الشرقي من المدينة، في حين تمكنت من السيطرة على أجزاء من الفرقة 17، التي تعد خط الدفاع الشمالي الأول عن مدينة الرقة، فيما سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على ضاحيتي جزرة والهرقلية وحيي الرومانية والسباهية وأجزاء من حيي حطين والبريد، كذلك تمكنت قوات عملية “غضب الفرات” وبإسناد من التحالف الدولي من الدخول إلى المدينة القديمة والسيطرة على مسافة نحو 200 متر من أسوارها نحو عمقها غرباً، فيما تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تطويق مدينة الرقة ومحاصرتها بشكل كامل من كافة الجهات بغية تضييق الخناق على تنظيم “الدولة الإسلامية”

عمليات التقدم والاشتباكات هذه ترافقت مع تفجير عربات مفخخة من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”، والقصف من قبلها، والقصف من طائرات التحالف الدولي وقوات عملية “غضب الفرات”، أوقعت مع كل استهداف مزيداً من الأضرار المادية والتدمير في البنية التحتية لمدينة الرقة، من مشافي ومرافق عامة ومؤسسات خدمية ومباني سكنية ومنازل مواطنين، مع قتلها لمزيد من المواطنين المدنيين، الذين أرغمتهم ظروف الحياة على البقاء في مدينة تتعرض للموت والقتل اليومي بالصواريخ والقذائف والقنابل والتفجيرات والاشتباكات ورصاص القناصة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان استمر في متابعة ورصد وتوثيق ما يجري في مدينة الرقة، من معارك وتقدمات وهجمات وتدمير، ومن قتل يومي أوقع المزيد من الشهداء المدنيين، ليرتفع إلى 224 على الأقل من بينهم ناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان، عدد المدنيين السوريين الذين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهادهم في مدينة الرقة، منذ الـ 5 من حزيران / يونيو الفائت من العام 2017 وحتى فجر اليوم الـ 6 من من تموز / يوليو الجاري، ومن ضمن المجموع العام للشهداء ما لا يقل عن 38 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و28 مواطنة فوق سن الـ 18، كما تسبب القصف الجوي بإصابة مئات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، وبعضهم تعرض لبتر أطراف ولإعاقات دائمة، بينما لا يزال بعضهم بحالات خطرة، ما قد يرشح عدد الشهداء للارتفاع، كما دمِّرت عشرات المنازل والمرافق الخدمية في المدينة، نتيجة لهذا القصف المكثف، الذي استهدف مدينة الرقة ومحيطها وأطرافها.

كذلك تسببت الضربات الجوية لطائرات التحالف الدولي والقصف المكثف على مدينة الرقة وأطرافها، والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة من قصف وتفجيرات واشتباكات مع قوات عملية “غضب الفرات” المؤلفة من قوات سوريا الديمقراطية وقوات النخبة السورية والقوات الخاصة الأمريكية بإسناد من طائرات التحالف الدولي، في مقتل ما لا يقل عن 311 عنصراً من تنظيم “الدولة الإسلامية” بينهم قياديين محليين وقادة مجموعات، ومعلومات مؤكدة عن مقتل عناصر آخرين، إضافة لإصابة العشرات.

في حين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 106 مقاتلين من قوات عملية “غضب الفرات” من ضمنهم مقاتلان اثنان من قوات النخبة السورية، فيما البقية من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي عمادها، ومن مقاتلي قوات مجلس منبج العسكري، ممن قضوا في التفجيرات والقصف والاشتباكات مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة والضفاف الجنوبية لنهر الفرات

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان حذرنا التحالف الدولي سابقاَ من استهداف المدنيين السوريين، ودعوناه لتحييد المدنيين من أبناء الشعب السوري، عن عملياته العسكرية، وطالبنا التحالف الدولي بوجوب توخي الحذر خلال الضربات الجوية التي تنفذها طائراتها، وعدم استهداف المدنيين نهائياً، تحت أي ذريعة كانت، ونعيد تأكيدنا على هذه الدعوات مجدداً، لأنه لا يبرر وجود أي عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” أو من “المجموعات الجهادية” في منطقة مدنية، ولا بأي شكل قصف هذه المنطقة، كما أننا نؤكد تزايد مخاوفنا على حياة عشرات آلاف المدنيين السوريين داخل مدينة الرقة، الذين باتوا بين سندان تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي اتخذهم دروعاً بشرية لإطالة بقائه في مدينة الرقة، وبين مطرقة التحالف الدولي التي تدق بصواريخها كل يوم رؤوس وبيوت السوريين في مدينة الرقة، لتقتل وتدمر المزيد والمزيد، ونطالب في المرصد السوري لحقوق الإنسان بالعمل على فتح ممرات آمنة للمدنيين، وإخراجهم من ساحة المعركة بين طرفي القتال، حتى لا تقع مجازر بحق مواطنين أجبرتهم الظروف على أن يبقوا في مساكنهم دون قدرتهم على النزوح إلى أية منطقة آمنة أخرى.