«معركة الساحل» تعيد للمعارضة توازنها
ينفذ مقاتلو الكتائب المعارضة في سوريا هجمات مكثّفة على مناطق عدة في شمال البلاد، سجلوا خلالها تقدّماً واضحاً خلال الأيام الماضية، بعد أشهر طويلة من فقدان زمام المبادرة في العمليات العسكرية الميدانية.
في الأثناء، تواصلت العمليات العسكرية والمعارك بين طرفي الصراع على جبهات عدة في مناطق سورية مختلفة، وسقطت قذائف هاون في محيط وزارة التعليم وحي الكباس في دمشق، وانفجرت عبوة ناسفة في حي المزة، بينما أصبح المسار الدبلوماسي «معلّقاً» مع إعلان المبعوث الدولي الخاص الأخضر الإبراهيمي أنه من المستبعد في الوقت الحاضر استئناف الحوار بين النظام السوري والمعارضة.
وقال الإبراهيمي للصحافيين في الكويت، حيث يشارك في القمة العربية التي تبدأ فعالياتها اليوم: إن «العودة إلى جنيف في الوقت الحاضر ليست واردة، لأن شروطها غير متوافرة».
وردّاً على سؤال عما إذا كان سيزور سوريا قريباً، أجاب الإبراهيمي «خلاص.. كفاية».
كسب بيد المعارضة
فبعدما بدا أن الميزان العسكري يميل الى مصلحة نظام الرئيس بشار الأسد، الذي تمكن أخيراً من السيطرة على يبرود، وعلى بلدة الحصن، وقبلهما مناطق عدة في ريفي دمشق وحمص، حقق مقاتلو المعارضة مكسباً مهماً على الأرض في محافظة اللاذقية، التي تُعتبر معقلاً لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بسيطرتهم أمس، على مدينة كسب ومعبرها الحدودي مع تركيا.
وبالسيطرة على معبر كسب، لم يتبق سوى معبر حدودي واحد مع تركيا تحت سيطرة الحكومة السورية، هو معبر القامشلي في الحسكة المقفل من جانب السلطات التركية التي تعتمد موقفاً مناهضاً لنظام الأسد منذ بدء الحرب في سوريا.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقاتلي المعارضة وصلوا إلى الساحة الرئيسية في كسب، التي سيطروا على معظمها. لكن مصادر النظام تنفي «سقوط كسب»، وتقول إن «المعارك مستمرة، والموقف غير واضح».
وتسببت المعركة في محيط كسب التي توسعت الى قرى مجاورة أيضاً في مقتل حوالي 130 عنصراً في الجانبين. وبين القتلى من جهة النظام، قائد جيش الدفاع الوطني هلال الأسد، وهو ابن عم الرئيس السوري، الذي قتل مع سبعة عناصر كانوا برفقته.
وأفادت معلومات عن مقتل اثنين من أقارب الأسد هما على وكفاح ، وشخص آخر من العائلة يدعى ضياء الأسد المُلقب بــ «أبوالحارث».
وقصف الطيران الحربي معبر كسب. كما نفذ غارات على مناطق في محيط البلدة، بينما أشار المرصد الى استقدام تعزيزات عسكرية للقوات النظامية الى المنطقة. وقال أن معظم سكان كسب ذات الغالبية الأرمنية، فروا من منازلهم . وقال الناشط عمر الجبلاوي إن النظام «يحاول جاهداً منع تقدم الثوار إلى البحر».
المعارضة تتوسع في الشمال
ويتزامن التقدم في كسب مع تسجيل مقاتلي المعارضة نقاطاً أيضاً في حلب ومحيطها، وفي ريف إدلب، وفي حماة، مقابل تراجع واضح لقوات النظام في كل هذه المناطق التي تشكل بقعة جغرافية متصلة في الشمال .
ويقول الجيش الحرّ إنه «بعد بدء معركة الساحل، سحب النظام عدداً كبيراً من مقاتليه من إدلب، مما فتح ثغرة استفدنا منها، وبدأنا هجومنا».
ويؤكد المرصد أن النظام «لم يتمكن من استعادة بلدة مورك الواقعة على الطريق بين حماة ومعسكر وادي الضيف في ريف إدلب، والتي سيطر عليها المعارضون قبل ستة أسابيع، مما قطع طريق الامداد على وادي الضيف»، مشيراً إلى أن طائرات النظام تلقي المواد الغذائية والتموينية على المعسكر منذ أسابيع.
في المقابل، فتحت طريق الامداد لمقاتلي المعارضة في الشمال.
وواصلت الكتائب المقاتلة تقدمها على هذا الخط فسيطرت على أكثر من 15 حاجزاً إلى شمال بلدة خان شيخون في ريف إدلب. بذلك، لا يبقى مع النظام في ريف إدلب سوى معسكري وادي الضيف والحامدية المطوقين، وبضعة حواجز، وبلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين.
وفي حلب، خسر النظام جبل الشويحنة ومناطق في حي الليرمون، وفي حلب القديمة خلال اليومين الماضيين، إلى جانب خسائر بشرية كبيرة، بلغت خلال اليومين الماضيين فقط 42 عنصراً.
القبس
التعليقات مغلقة.