معركة «اللامنتصر» في سوريا إلى متى!

628815Untitled-8_3_على أثرسقوط نظام الشاه في إيران واحتجاز طاقم السفارة الأميركية فيها مطلع الثمانينات من القرن المنصرم، حرّضت الولايات المتحدة صدّام حسين لشنّ حرب على إيران إمتدّت ثماني سنوات، ما أخّر مشروع التسلّح الإيراني لسنوات، وقد أَنهكت واشنطن النظام الايراني من دون أن تتكبّد أيّ خسارة تُذكر.

بعدما بدأت الثورات في العالم العربي تنتقل من دولة إلى دولة أعاد العالم الغربي حساباته ليرى مدى قدرته على التأثير في كلّ دولة تؤسّس فيها سلطة سياسية جديدة على أثر الثورة، فرأى أنّ كل إدارة سياسية لم يدعمها العالم الغربي لإنجاز الثورة كانت العلاقة معها غير مستقرّة، كما هي الحال في مصر.

هكذا وكون الواقع الجيوبوليتيكي مختلفاً في سوريا التي تملك حدوداً مشتركة مع العراق وتركيا والأردن ولبنان وفلسطين المحتلة، ولأنّ أيّ نزاع بين السلطة التي قد تتسلم زمام الحكم في سوريا مع أيّ دولة جارة لها قد تؤدّي إلى أزمة إقليمية أو دولية، خصوصاً إذا حصلت هذه المواجهة مع إسرائيل، ما قد ينهك المجتمع الدولي للحدّ من الضرر الذي قد يلحق بإسرائيل.

لذلك تبدو جلية المواقف المنقسمة بين مؤيّد لنظام الرئيس بشّار الأسد وتلك المعارضة له. ولأنّ الإنغماس في حروب جديدة في الشرق الأوسط، في ظلّ واقع إقتصادي وتجارب حربية غير حميدة خاضها العالم الغربي أخيراً، ليس وارداً طالما إنّ المقامرين كُثر في سوريا، كون روسيا راحت تستغلّ وضع الولايات المتحدة الأميركية بعد تجربَتَي العراق وأفغانستان والواقع الإقتصادي المتردّي فيها لِلَعبِ دور جديد بما يعيد التوازن الدولي المفقود منذ تفكّك الإتحاد السوفياتي، مدعومـة بالتأييد الصيني المعروف.

وعليه انزلق كلّ أصحاب الطموحات والمشاريع غير المدروسة إلى سوريا وكأنّ هتلر لم يعطِ أمثولة لأحد، وأنّ ميلوسوفيتش لم يسقط بعد وأنّ كلّاً من صدّام حسين ومعمّر القذافي لا يزالان حاكمين في العراق وليبيا، فتلقّف العالم الغربي هذا الإندفاع طالما إنّ “الفِرجة ببلاش”، وراح يشهد على إفراغ جعب الأعداء المفترضين لإسرائيل والولايات المتحدة أمام أعينهم ليس إلّا لأنهم سكِروا في نشوة القوّة ويحلمون بمشاريع الإستعمار.

ولئلّا تحسم أيّ جهة دفَّة المسار العسكري قبل الإنهيار والدمار الكاملين، فهي تفوز بموقع هنا وتخسر مواقع هناك، في الوقت الذي تسوَّى أحياءُ سوريا ومدنُها بالأرض ليبقى الشعب السوري مرهوناً مستقبله لأجيال وأجيال أملاً في الحصول على معونة المجتمع الدولي وطلباً لإعمار سوريا.

من هنا يطرح التساؤل بعد توحيد معظم القوى السياسية التي تدير الثوّار على رغم استقلال بعض الفصائل الثائرة، أو تلك التي تحاول إستغلال وضعية المواجهة، عمّا إذا سيتكّمن الثوّار فعلاً وقريباً من الحصول على سلاح نوعيّ لحسم المعركة مع النظام، كما رأينا مؤخّراً حيث بات في حوزتهم بطاريات صواريخ أرض ـ جو يمكنها إسقاط طائرات النظام أو تحدّ من نشاطها بالحدّ الأدنى؟

أم أنّ نوعية التسلّح ستقتصر على إعطاء الثوّار ما يمكّنهم من الإستمرار في معركة “اللامنتصر” حتى تحقيق أهداف من يتفرّج مغبوطاً على هذه الحرب التي تضعف معظم خصومه، وقد لا يخرجون منها إلّا بعد استنفاد قوّتهم ليصبحوا جسماً مهترئاً آيلاً إلى السقوط بسهولة.

الجمهورية