«معركة حلب» تدخل مراحلها الأخيرة

20
النظام وحلفاؤه يحرزون تقدما جديدا فى شرق المدينة وسط نزوح مدنى واسع.. والمعارضة تتقلص سيطرتها لأقل من 10% من الأحياء الشرقية.. و«داعش» يحكم قبضته على «تدمر» مجددا
 
أحرزت قوات النظام السورى ووحلفاؤها، أمس، تقدماً جديداً فى مدينة حلب، حيث باتت سيطرة الفصائل المعارضة تقتصر على أقل من 10% من الأحياء الشرقية، تزامناً مع نزوح أكثر من عشرة آلاف مدنى خلال الـ24 ساعة الأخيرة.
وقال مدير المرصد السورى لحقوق الإنسان رامى عبدالرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حاليا لا تشكل إلا جزءاً قليلاً، ومن الممكن أن تسقط فى أى لحظة». وأضاف «يمكن القول أن معركة حلب بدأت الدخول فى المرحلة الأخيرة، بعد سيطرة قوات النظام على أكثر من 90% من مساحة الأحياء الشرقية التى كانت تخضع لفصائل المعارضة المسلحة».
ومن شأن خسارة حلب أن تشكل نكسة كبيرة وربما قاضية للفصائل المقاتلة، فى حين قال الرئيس السورى بشار الأسد، إن حسم المعركة لصالحه سيشكل «تحولا فى مجرى الحرب» و«محطة كبيرة» باتجاه إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات.
وتمكنت قوات النظام أمس وفق المرصد وتحت غطاء جوى كثيف، من السيطرة على حى الشيخ سعيد الاستراتيجى فى جنوب الأحياء الشرقية، بعد معارك مستمرة منذ أشهر.
كما تمكنت من استكمال السيطرة على حى الصالحين الذى كانت تسيطر على أجزاء منه وعلى أجزاء كبيرة من حى كرم الدعدع، وباتت تسيطر ناريا على حى الفردوس، وفق المرصد.
وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن وحدات من الجيش والقوات الرديفة أعادت «الأمن والاستقرار إلى عدد من الأحياء والمناطق فى الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة حلب» بينها الشيخ سعيد والصالحين وكرم الدعدع. ونقلت عن مصدر عسكرى أن وحدات الجيش «تتابع تقدمها باتجاه أحياء الكلاسة وبستان القصر وسوق الهال».
وبحسب عبدالرحمن، تحتفظ الفصائل المقاتلة حالياً «بسيطرتها بشكل كامل على حيين اثنين هما المشهد والسكرى فى حين تتقاسم السيطرة مع قوات النظام على الأحياء الأخرى المتبقية»، علما بأن ثلاثة منها على الأقل مقسومة بين الطرفين منذ العام 2012، وهى أحياء صلاح الدين والعامرية وسيف الدولة.
فى هذه الأثناء، ذكرت وكالة الدفاع الروسية، أن 728 مسلحاً من المعارضة ألقوا أسلحتهم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية ونقلوا إلى المناطق التى تسيطر عليها الحكومة غربى حلب. وأضافت الوزارة أن 13 ألف مدنى على الأقل غادروا خلال الفترة ذاتها.
إلى ذلك، دفعت المعارك المستمرة عشرات الآلاف من المدنيين إلى النزوح من الأحياء الشرقية، معظمهم إلى أحياء تحت سيطرة قوات النظام. وأحصى المرصد السورى أمس نزوح أكثر من عشرة آلاف مدنى من الأحياء التى لا تزال تحت سيطرة الفصائل إلى القسم الغربى أو الأحياء التى استعادها الجيش أخيراً.
وبات عدد المدنيين الذى فروا منذ منتصف الشهر الماضى نحو 130 ألفاً، وفق عبدالرحمن، الذى أشار إلى أن «بعض الأحياء تحت سيطرة الفصائل باتت خالية تماماً من السكان، فيما تضم أحياء أخرى عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعانون من أوضاع إنسانية مأساوية».
ومنذ بدء هجوم قوات النظام، قتل 415 مدنياً بينهم 47 طفلاً فى شرق حلب فيما قتل 139 مدنياً بينهم أربعين طفلا جراء قذائف أطلقها مقاتلو المعارضة على غرب المدينة.
وبالتزامن مع تقدم قوات النظام فى شرق حلب، تراجعت الأخيرة فى وسط البلاد، حيث تمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على مدينة تدمر الأثرية بعد ثمانية أشهر على طرده منها بغطاء جوى روسى. وأفاد المرصد أمس «بإعدام التنظيم ثمانية مسلحين موالين للنظام فى تدمر، فيما قتل أربعة مدنيين بينهم طفلان جراء إصابتهم بطلقات نارية خلال تمشيط التنظيم للمدينة».
وتمكن الجهاديون إثر سلسلة هجمات شنوها الخميس فى ريف حمص الشرقى من التقدم فى المنطقة والدخول إلى تدمر السبت لساعات قصيرة قبل انسحابهم منها تحت وابل الغارات الروسية الكثيفة، فجر أمس الأول، ليتمكن مجدداً أمس الأول من السيطرة على المدينة برغم القصف الجوى الروسى، وذلك إثر انسحاب الجيش السورى منها باتجاه الريف الجنوبى، وفق المرصد.
المصدر: الشروق