معركة عين العرب تعرقل تمدد “الدولة الاسلامية” في سوريا

29

بيروت ـ (أ ف ب) – وضعت غارات طائرات التحالف الدولي على مواقع تنظيم “الدولة الاسلامية” في عين العرب حدا لامال هذه المجموعة الاسلامية المتطرفة في السيطرة على المدينة الحدودية مع تركيا، وبالتالي التوسع في سوريا، بحسب ما يرى خبراء.

وبعد نحو اربعة اشهر من بدء هجوم تنظيم الدولة الاسلامية، لا يزال الجزء الاكبر من المدينة يخضع لسيطرة المقاتلين الاكراد الذين يدافعون عنها، بعدما استعادوا مساحات كبيرة من ايدي التنظيم، مدعومين بضربات التحالف المتواصلة منذ 23 ايلول/سبتمبر.

ولم يعد تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر سوى على 20 بالمئة من مساحة المدينة المعروفة باسم كوباني بالكردية والتي تتراوح بين ستة وسبعة كلم مربع، بحسب ما يفيد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يعتمد على شبكة واسعة من الناشطين على الارض.

وخسر تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور واعلن قيام “الخلافة” في هذه المناطق، اكثر من الف من مقاتليه في معارك عين العرب من بين نحو 1600 شخص قتلوا في المدينة التي تحولت الى رمز للتصدي لهذه المجموعة المتطرفة المعروفة بوحشيتها.

ويقول الخبير في الشؤون الكردية المقيم في واشنطن موتلو سيفيروغلو لوكالة فرانس برس “العالم كله يدرك ان كوباني هي المدينة التي اوقف فيها الاكراد تقدم تنظيم الدولة الاسلامية”.

ويضيف “الجهاديون خسروا المئات من مقاتليهم واسلحة تقدر بملايين الدولارات، وكذلك صورة التنظيم الذي لا يقهر” والتي حاولت ان تروج لها هذه المجموعة.

وتلعب الضربات اليومية للتحالف الدولي ضد مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في محيط كوباني وداخلها دورا حاسما، بحسب توماس تبييريه الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبره، مشيرا الى ان “75 بالمئة من الضربات الاميركية في سوريا استهدفت كوباني”.

وبالنسبة الى مصطفى عبدي الناشط الكردي في عين العرب الواقعة في شمال محافظة حلب، فان تنظيم الدولة الاسلامية “لم يكن يتوقع حملة جوية مكثفة بهذا الحجم”، لافتا الى العثور على “عشرات الجثث العائدة الى الجهاديين في الاحياء المحررة”.

ويرى بييريه انه لولا هذه الضربات، فان تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على نحو نصف مساحة عين العرب في تشرين الثاني/نوفمبر، كان “ليحتل المدينة بالكامل حيث انه كان يملك وسائل دعم اكبر مقارنة بتلك التي كان يملكها الاكراد”.

ولم يجد تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف في كوباني بيئة تسهل له مهمته كما حدث في مناطق اخرى من سوريا حيث كان ينسق مع مخبرين له داخل هذه المناطق قبل دخولها، فيما ان الاكراد بدوا مستعدين ذهنيا للمعركة التي دخلتها ايضا قوات البشمركة الكردية اتية من العراق.

ويقول مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان المقاتلين الاكراد وبعدما اصبحوا في موقع قوة “باتوا يتحركون ضمن خطة قضم واضحة تقضي بالتقدم شارع بعد شارع، باتجاه الشرق والجنوب” حيث يتمركز مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية.

ورغم تراجعهم هذا، لا يزال تنظيم الدولة الاسلامية يصر على المعركة حيث قام باستبدال المقاتلين الشبان بمقاتلين اخرين مخضرمين، وفقا لسيفيروغلو، مؤكدا ان التنظيم “لا يريد ان يتخلى” عن مسعاه في السيطرة على كوباني.

وعلى موقع تويتر، يرى مناصرون لتنظيم الدولة الاسلامية في عين العرب، التي يطلق عليها التنظيم اسم عين الاسلام، احد اهم المعارك منذ بروز هذه المجموعة كاحد ابرز اللاعبين في النزاع السوري منذ 2013.

ويقول احد هؤلاء المناصرين انه “رغم كل الاكاذيب، فان غالبية عين الاسلام في ايدي الدولة الاسلامية رغم الضربات الجوية”.

ويرى بييريه ان “اكثر ما يدهشني هو نفيهم، حيث انهم لا يعترفون بتراجعهم ويستمرون في الادعاء بانهم يفرضون كامل سيطرتهم”.

والى جانب الفشل في السيطرة على عين العرب، فقد وضعت الضربات التي تلقاها تنظيم الدولة الاسلامية حدا لطموحات هذه المجموعة بتوسيع سيطرتها عبر شن هجمات جديدة على مناطق اخرى خصوصا في محافظة حلب، بعدما “اصبح جزء من قوتها غير قادر على الحركة قرب كوباني”، بحسب بييريه.

ويرى سيفيروغلو ان معركة كوباني “شكلت ضربة موجعة لطموحهم بالتمدد. وبدل ان تكون الجائزة الكبرى، فقد ارتدت عليهم”.

 

المصدر : ا. ف. ب