معركة مطار أبو الضهور العسكري من الانطلاق إلى السيطرة…نحو 650 مدنياً ومقاتلاً وعنصراً استشهدوا وقضوا وقتلوا خلال سيطرة النظام على 292 بلدة وقرية
أكثر من 170 ألف مدني نزحوا خلال 28 يوماً من عشرات القرى نحو عمق محافظة إدلب فراراً من القصف الجوي والبري العنيف
28 يوماً مضت على معارك السيطرة على مطار أبو الضهور العسكري، والتي انطلقت في الـ 25 من كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2015 واستمرت حتى اليوم الـ 21 من كانون الثاني / يناير الجاري من العام 2018، تمكنت خلالها قوات النظام من فرض سيطرتها على مساحة واسعة من القرى والبلدات لتنهي عمليتها لحد اللحظة بالسيطرة على هدفها الرئيسي من العملية وهو مطار أبو الضهور العسكري الذي كانت فشلت في وقت سابق في الوصول إليه من ريف حلب الجنوبي، لتبدأ بعدها العملية بقيادة العميد في قوات النظام سهيل الحسن والمعروف بلقب “النمر”، والذي قادر معارك سابقة ضد الفصائل وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام وتنظيم “الدولة الإسلامية” خلال الأعوام السابقة وتمكن من استعادة عشرات آلاف الكيلومترات المربعة خلال معاركه.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد تفاصيل العملية التي امتدت من ريف حماة الشمالي الشرقي إلى ريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي وريف إدلب الجنوبي، إذ تمكنت قوات النظام من فرض سيطرتها على مساحات واسعة بالإضافة لمحاصرة تنظيم “الدولة الإسلامية” وهيئة تحرير الشام في جيب منتشر في أرياف متحاذية بمحافظات حماة وإدلب وحلب، حيث رصد المرصد السوري فرض النظام مدعماً بحلفائه من جنسيات سورية وعربية وآسيوية سيطرتها على 292 قرية وبلدة على الأقل كان العدد الأكبر فيها ضمن محافظة حلب تليها إدلب ومن ثم محافظة حماة، وصولاً لتثبيت قوات النظام سيطرتها في مطار أبو الضهور العسكري والبدء بتمشيطه، تمهيداً لإعادة تأهيله واستخدامه كقاعدة عسكرية، كانت خسرتها في نهاية الثلث الأول من شهر أيلول / سبتمبر من العام الفائت 2015، عقب هجوم مباغت لهيئة تحرير الشام والفصائل على المنطقة، مستغلين سوء الأحوال الجوية والعاصفة الرملية التي شهدتها حينها محافظة إدلب وعدة محافظات أخرى، حيث خسرت قوات النظام حينها آخر نقاط تواجدها في محافظة إدلب، ولم يتبقّ في وقتها سوى بلدتي كفريا والفوعة اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية، والخاضعتين لسيطرة قوات الدفاع الوطني الموالية لها واللجان الشعبية، فيما يشار إلى أن مطار أبو الضهور بقي محاصراً لأكثر من عامين، من قبل جبهة النصرة والفصائل الإسلامية لحين السيطرة عليه في أيلول من العام 2015، كما أن المطار بقي معطلاً ولم تمكن قوات النظام المتواجدة فيه أو طائراته قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً منه
هذه المعارك العنيفة وعملية التقدم المساحة لقوات النظام، ترافقت مع استخدام قوات النظام لكثافة نارية غير مسبوقة، مستهدفة قرى وبلدات ومدن الريف الإدلبي بمئات الغارات والمئات من البراميل المتفجرة ومئات القذائف والصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض – أرض، موقعة مئات الشهداء والجرحى، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهاد 126 مدنياً بينهم 40 طفلاً على الأقل دون سن الثامنة عشر و30 مواطنة فوق سن الـ 18، منذ الـ 25 من ديسمبر وحتى اليوم، فيما أصيب عشرات الجرحى بإعاقات دائمة وجراح بليغة، ما يرشح عدد الشهداء للازدياد، كما تسبب القصف في تدمير مئات المنازل والمحال وممتلكات المواطنين، إضافة للدمار في البنى التحتية للمناطق التي شهدت قصفاً مكثفاً، في إدلب وحلب وحماة.
كما شهدت المعارك التي دارت بين هيئة تحرير الشام، الحزب الإسلامي التركستاني، حركة نور الدين الزنكي، جيش الأحرار، فيلق الشام، جيش العزة، جيش إدلب الحر، جيش النخبة، الجيش الثاني، جيش النصر، وحركة أحرار الشام الإسلامية من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من جانب آخر، وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطرفين، إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 518 مقاتلاً وعنصراً قضوا وقتلوا خلال 28 يوماً من المعارك الطاحنة والتي دارت على محاور في شمال شرق حماة وريف إدلب وريف حلب، هم 221 عنصراً من قوات النظام وحلفائها من جنسيات سورية وغير سورية بينهم 20 ضابطاً على الأقل، في حين قضى 297 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني، من ضمنهم 103 مقاتلين على الأقل من جنسيات غير سورية من هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني، كما أصيب المئات من الطرفين بجراح متفاوتة الخطورة، جراء القصف الجوي والمدفعي والاشتباكات والاستهدافات المتبادلة على محاور القتال والتماس بين الطرفين.
أيضاً رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان نزوح عشرات آلاف المواطنين داخل محافظة إدلب ومن ريفي حلب وحماة باتجاه الريف الإدلبي، وبلغ عدد النازحين أكثر من 170 ألف نازح من قرى وبلدات منطقة أبو الضهور ومنطقة سنجار ومنطقة سراقب وريف معرة النعمان وريف إدلب الجنوبي مع نزوح من ريفي حماة الشمالي والشمالي الشرقي وريف حلب الجنوبي، إلى وسط وشمال إدلب، حيث حاول المدنيون النجاة بأنفسهم وعوائلهم والوصول إلى مناطق بعيدة عن الموت والقتل، ويجري ذلك كله وسط تردي للوضع الإنساني ونقص كبير في مناطق تأوي هذا الكم الكبير من النازحين أو وجود مواد غذائية تسد حاجتهم، كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان لجوء مواطنين في ريف إدلب، إلى السكن في بيوت بلاستيكية، والتي تستعمل لزراعة الخضار والنباتات، وذلك هرباً من البرد والأمطار والأحوال الجوية السيئة التي تشهدها المنطقة
التعليقات مغلقة.