معتقلة سابقة للمرصد السوري: أصوات المغتصبات في أذني إلى اليوم.. أصبت بالسل وصعقت بالكهرباء وفقدت جزءً من ذاكرتي

666

روت المعتقلة السابقة والمخرجة، ميسون M S، في شهادة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ماتعرضت له خلال اعتقالها، من أهوال التعذيب بأبشع الطرق، فرائحة الدم تلاحقها إلى اليوم،  برغم فقدانها جزءً من ذاكرتها، ظلت أصوات النساء بأذنها، فهي المنتقلة بين فرع وآخر والشاهدة على جرائم فاقت الوصف وفق قولها.

وبدأت حديثها للمرصد السوري أنه في عام 2012، كان هناك حوالي 50 معتقلة في فرع 215، بينما كانت أعداد المعتقلين من الشباب هائلة وغير قابلة للحصر، يدخلون ويخرجون باستمرار، بين شيوخ وأطفال وشباب، وتحدثت عن تحوّل الأفرع الأمنية في سوريا إلى مسالخ بشرية، غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الضحايا  ليصبح الموت هو الطريقة الوحيدة للتخلص من هذه الأعداد.
وتابعت، ” بقيتُ في الزنزانة الانفرادية لمدة ثلاثة أسابيع، يتم استدعائي للتحقيق كل يومين، مغمضة العينين ومكبلة اليدين، كان المحقق الذي يتولى أمري يُنادى بـ”أبو روان”، عند دخولي غرفة التحقيق سألوني: “هل أنتِ جائعة؟” وكنت لم آكل منذ أسبوع، فأجبت بنعم. أمر بإعطائي بطاطا مسلوقة، أكلتها بقشرها في ذلك اليوم”.

وأضافت،” سمعت أصوات بكاء الأطفال، فشغلتني الأفكار عن أولادي: هل أخذوا أولادي؟ هل يتحدثون مع أبي وإخوتي؟ جاء الضابط وقال لي: “سوف تموتين أنتِ وأولادك”. في تلك اللحظة، أدركت أن الموت بات قريبا، تمنيت الموت لي ولا يصيب أحدًا من أسرتي أي مكروه، عندما سألوني عن زوجي، قلت لهم إنني انفصلت عنه منذ سنة وأنه لا يعرف شيئًا عني، قلت ذلك خوفًا عليه، لشعوري بكمية الحقد والانتقام في نبرة أصواتهم”.
وواصلت،” أصبح مظهري لا يُرى من كثرة التورم وتلونت باللون الأزرق، سمعت أصوات بكاء حارة، كانت امرأة من الزبداني تعرضت للاغتصاب، الاعتقال في سجون النظام السوري هو بداية سلسلة من الانتهاكات الموثقة، من بينها استخدام الاغتصاب بشكل روتيني لانتزاع الاعترافات في مراكز الاعتقال، بالإضافة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي في أكثر من 30 مركز اعتقال تابع للنظام السوري، وفقًا للتقارير .

تحدثت، ” تألمت كثيرًا لتلك المرأة الجميلة التي أُغتصبت، الحديث عن الانتهاكات الجنسية في المجتمع السوري قضية حساسة، بسبب الوصم الاجتماعي الذي يلاحق الضحية، حيث تُحمّل المرأة المسؤولية عن الاعتداء  في ظل ثقافة وقوانين تمييزية ضد النساء، تتعرض الفتيات اللواتي يعانين من العنف الجنسي للوصم والنّبذ، والذي يصل أحيانًا إلى القتل بذريعة “الشرف”، ومع ذلك، بعض السيدات كُنَّ شجاعات بما يكفي للحديث عن تلك الانتهاكات، لفتح باب المساءلة وتحقيق العدالة”.

في زنزانتها، لم تجد ملجأ سوى الدعاء، كانت تُردد دائمًا: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، وكان هذا ونيسي في عتمة الزنزانة. بعد شهور من العذاب بين الموت ورائحة الدم والتعذيب، نُقلت إلى سجن عذرا، القسم السادس، هناك التقيت بمعتقلات من قبل الثورة بسنوات مثل طل الملوحي ومنال ناصيف وهدية يوسف، ونساء كثيرات أعتقلن قبل الثورة بتهم سياسية، كانت هناك امرأة من اللاذقية حامل في شهرها السابع وولدت في السجن، كما توفيت امرأة اسمها هدى من مدينة اللاذقية بأزمة قلبية، كانت هناك سيدة لبنانية متهمة بالتعاون مع الإرهابيين، ونساء ليبيات، واحدة منهن كانت مرافقة للرئيس القذافي، كذلك، كانت هناك نساء من الجنسيات الأردنية والفلسطينية والعراقية، بالإضافة إلى الكرديات، المسيحيات، المسلمات، التركمان، والشيوعيات. قصصهن كانت كثيرة ولا تُحصى”.

 وتعرضت ميسون للتعذيب لمدة لا تقل عن ست شهور في الأفرع الأمنية، فبين الصعق بالكهرباء  والجلد وتم وضعها في دولاب  وأصيبت بالسل وفقدان جزءً من الذاكرة جراء ماعاشته.