مع ارتفاع أجور الكشفيات الطبية.. المستوصفات والمراكز الطبية المجانية مقصدا للمرضى في حمص

901

محافظة حمص: تسبب ارتفاع أسعار الأدوية التي أقرتها حكومة النظام السوري آواخر الشهر الماضي بوقوف شريحة واسعة من أهالي مدينة حمص وريفها على حد سواء عاجزين عن تأمين ما يلزمهم من العقاقير الطبية التي يقررها الأطباء في حال مراجعتهم. 

ولم ينتظر أصحاب المهنة الرحيمة (الأطباء) بمختلف اختصاصاتهم طويلاً حتى أعلنوها صراحة بارتفاع أجورهم (الكشفيات الطبية) الأمر الذي ضيق الخناق على المرضى وذويهم بسبب ضعف المقدرات المالية التي يعاني منها معظم القاطنين في مناطق سيطرة النظام السوري داخل سوريا.

نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حمص أكدوا لجوء عشرات المرضى بشكل يومي للوقوف أمام المستوصفات والمراكز الطبية التابعة لشعبة الهلال الأحمر الذي يقدم خدماته من معاينات وتصوير الأشعة بشكل شبه مجاني (أسعار رمزية) للمراجعين هرباً من مراجعة العيادات الخاصة التي تراوحت كشفية اطباءها ما بين 30- 50 ألف ليرة سورية.

ونقل نشطاء المرصد السوري عن مصادر متطابقة من مدينة حمص تأكيدهم أن الذهاب الى المراكز المجانية على الرغم من ضعف الخبرة لدى أطباءها الذين تخرجوا حديثاً، إلا أنه يبقى السبيل الوحيد أمام معظم العائلات لمعالجة آلامهم وأمراضهم بسبب عجزهم عن تأمين كشفية الطبيب وثمن الأدوية التي يقررها.

(أ.د) من سكان حي القصور بمدينة حمص قالت في حديثها للمرصد: “في حال قررنا مراجعة مستشفى الهلال الأحمر المتواجد بالقرب من مكان سكننا فإننا نضطر للذهاب مبكراً قبل وصول الموظفين والأطباء للعمل على تسجيل دور للدخول للطبيب، وذلك نظراً للإقبال الكبير على هذا المستشفى من قبل جميع أبناء أحياء حمص المدنية.
وأشارت إلى أن قسم الأطفال يعتبر الأكثر اكتظاظاً بعدد المراجعين والذين يصل عددهم بشكل يومي لما يزيد عن 80-100 حالة من بينهم مراجعات سابقة لإطلاع الأطباء على سير عملية العلاج.

بدوره قال الممرض (ع.د) العامل ضمن أروقة مستشفى الهلال الأحمر، إن المستشفى لم يكن يشهد هذا الإقبال في النصف الأول من العام الجاري، إلا أن تتالي عملية رفع أسعار الأدوية والمتزامنة ومع قيام الأطباء برفع كشفيتهم (كل على هواه دون أي رقيب أو حسيب) دفع المرضى وذويهم للإستفادة من عملية المعاينة المجانية لتفادي دفع المزيد من الأموال التي لا يملكونها بطبيعة الحال.
ولفت الممرض إلى أن أصناف عديدة من الأدوية بدأت تنفذ من مستودعات الصيدلية المتاخمة للمستشفى والتابعة بدورها للهلال الأحمر، الأمر الذي دفعنا بادئ الأمر للتعاقد مع ثلاثة صيدليات أخرى لمنح المرضى ما يحتاجون من الدواء بموجب وصفة طبية مصدقة من قبل المستشفى، إلا أن التزايد الكبير بأعدادهم أدى لشح كبير بأصناف متعددة من الأدوية التي بتنا نعتذر عن تقديمها ومطالبة ذوي المرضى باحضارها على نفقتهم الخاصة.

في سياق متصل أكد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الخدمات الطبية داخل المستشفى الوطني بمدينة حمص تكاد شبه معدومة نظراً لعدم توفر كوادر طبية لمعالجة المراجعين كما جرت العادة قبل اندلاع الحرب في سوريا.

وتحدث الحاج (عمر.ق) من سكان حي باب هود أنه حاول جاهداً خلال الشهر الجاري الحصول على دور ضمن لائحة المرضى المسجلين لدى مكتب القبول للخضوع لعملية جراحية بالعمود الفقري (ديسك) إلا أنه فشل بذلك وسط تلميح قسم الأطباء له بضرورة العمل على مراجعتهم في عياداتهم الخاصة في حال قرر إجراء العملية التي تتخطى تكلفتها 8 مليون ليرة سورية ضمن المستشفيات الخاصة.
وأضاف في معرض حديثه إلى أنه ليس الوحيد الذي يحتاج للخضوع لعملية جراحية (ولا يملك القدرة على إجراءها من الناحية المالية) الأمر الذي جعلهم ينتظرون إعلان أي جهة من الجمعيات الإغاثية عن بدء التسجيل على عمليات مجانية للذهاب إليها وتسجيل دور ضمن أحد المستشفيات التي تجري عادة بالتنسيق مع إدارة مستشفى الرعاية الطبية وسط مدينة حمص.

وعلى الرغم من عدم معرفة الحاج (عمر بخبرة) الطبيب الذي سيقوم بإجراء العمل الجراحي له (رغم حساسية العملية) إلا أنه سيخضع لها مهما كانت النتائج بحسب وصفه، لافتاً إلى أن المرضى اعتادوا فيما مضى على البحث عن خبرة الأطباء ومدة ممارستهم لمهنة الطب ليتم على إثرها اختيار الأفضل منهم، إلا أن ضيق الحال المعيشي والمالي كان كفيلاً باندثار هذه العادة من بين المرضى والقبول بأي طبيب يتم التعاقد معه من قبل الجمعيات الإغاثية.

تجدر الإشارة إلى أن حكومة النظام السوري أقدمت في السابع من الشهر الجاري على رفع أسعار الأدوية بنسبة 70 في المئة في خطوة هي الثالثة من نوعها خلال العام الجاري وسط حالة من الإستياء الشديد الذي أنتاب الأهالي القابعين تحت سيطرتهم والذين لم يملكوا بدّ لإثناء الحكومة عن قراراتها التي يعتبر المواطن هو الخاسر الأكبر منها.