مع ارتفاع أسعار المحروقات في إدلب.. ضرر كبير يصيب أصحاب الأعمال التجارية والصناعية 

 

رفعت شركة “وتد للبترول” أسعار المحروقات في مناطق إدلب وريفها الواقعة تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام”، وبات هذا الخبر اعتيادياً بالنسبة لسكان مناطق إدلب وريفها، ففي كل يوم ترتفع أسعار المحروقات التي تعد مادة أساسية للمدنيين بشكل عام لاسيما أصحاب المحلات والمعامل والورش الصناعية وغيرها، ما تسبب بضرر كبير لفئة واسعة من المدنيين.
وتعتمد الكثير من المحلات التجارية والورش الصناعية والمعامل العديد من الأعمال الأخرى على المحروقات مثل الغاز والبنزين والمازوت لتشغيل المعدات والأجهزة المختلفة، ومع الغلاء الكبير الذي طرأ على أسعار المحروقات واجه أصحاب هذه الأعمال في إدلب صعوبات بالغة وعدم وجود عائد مالي مناسب بسبب تكلفة المحروقات، كما تضرر أيضاً الكثير من العاملين في مجال النقل والمواصلات حيث لم يعد عملهم يعطيهم دخل يومي كافي بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.
كما هو حال الشاب “ع.ع” من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي والذي يعمل عبر “ميكرو باص” في مجال النقل الداخلي على طريق باب الهوى، وفي شهادته لـ”المرصد السوري” يقول، أنه وبعد ارتفاع أسعار المحروقات تضرر عمله لدرجة كبيرة حيث أصبح مدخوله اليومي من عمله لا يسد رمق عائلته بسبب اضطراره لرفع إيجار التوصيل بعد أن ارتفع سعر لتر المازوت للضعف عن سعره منذ عدة أشهر.
مضيفاً، أن أي رحلة تتجاوز أقل من 30 كيلو متراً تكلفه أكثر من 250 ليرة تركية، وقد لاحظ وجود عدد من الميكرو باصات والسيارات قد توقفت عن عملها مؤخراً بسبب هذا الارتفاع، فلا قدرة للمدنيين لتحمل تكاليف كبيرة للوصول إلى منطقة الحدود التركية أو لمعبر باب الهوى أو لأي بلدة في ريف إدلب الشمالي ما جعل سائقي الباصات يتضررون بشكل كبير جراء هذا.
كما ويوضح أن تكاليف صيانة السيارات أيضاً زادت أضعاف مضاعفة عن سابقها فأي قطعة مهما كانت صغيرة يحتاج لتركيبها لا يقل سعرها عن 50 ليرة تركية، فضلاً عن الطرقات الصعبة والازدحام المروري وتعبه الشديد جراء عمله لساعات طويلة، فكل ذلك يقف حائلا دون أن يجد هناك مدخول مناسب يستطيع من خلاله تأمين مصروف عائلته اليومي.
كذلك حال (ش.م) النازح من بلدة مورك في ريف حماة الشمالي إلى مخيمات منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، حيث يعمل في مجال صيانة الدراجات النارية ويتطلب عمله تشغيل مولدات عبر البنزين لساعات طويلة، في شهادته لـ”المرصد السوري” يقول، أنه يومياً يجب عليه تشغيل مولدات وأدوات خاصة بعمله حيث يصرف أكثر من 5 لترات من البنزين بسعر يتجاوز 50 ليرة تركية، ويضيف أن أسعار جميع المعدات وقطع التبديل والمستلزمات مرتبطة بأسعار المحروقات وتصريف الدولار ما جعله مجبراً أيضاً على رفع تكاليف الصيانة لأكثر من الضعف عما كان عليه الحال سابقاً، ويؤكد سبب هذه الأزمة لاحتكار المحروقات وهيمنة الشركات الكبرى على السوق واعتماد الليرة التركية في المنطقة التي ساهمت في تدهورها اقتصادياً.
كما يلفت لتراجع الإقبال عليه في الوقت الراهن بسبب رفع تكاليف الصيانة بما يتماشى مع ما يتكلفه من محروقات وأجور أخرى، لكن ليس أمامه خيار آخر إلا أن يترك هذه المصلحة التي ورثها عن والده ونقلها معه من بلدته إلى الشمال السوري لتكون مصدر دخل لأسرته.
وشهدت المنطقة ركوداً في حركة السيارات والدراجات النارية بسبب ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير جداً فاق قدرة المدنيين في مناطق إدلب وريفها لاسيما أصحاب الدخل المحدود من العمال، كما تضررت جميع المحلات والورش الصناعية وغيرها من مطاعم وأفران وحتى الجانب الزراعي بشكل كبير بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات التي تحتكرها شركة “وتد للبترول” والتي تعتبر أحد أهم مصادر دخل “هيئة تحرير الشام” والتي تتفرد وتحتكر جميع مواد المحروقات وتمنع وجود شركات منافسة سوى عدد قليل يتبع لها ضمنياً.
وبحسب ما نشرته الشركة عبر صفحتها على “فيس بوك” في آخر نشرة للأسعار لها بتاريخ 1 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، فإن سعر لتر البنزين وصل لنحو 12.05 ليرة تركية، كما وصل سعر لتر المازوت لنحو 11.21، ليرة تركية فيما وصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي لنحو 168 ليرة تركية، وكعادتها بررت الشركة هذا الارتفاع الجديد لسبب ارتفاع سعر تصريف الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد