المرصد السوري لحقوق الانسان

مع اقتراب معركة الرقة الكبرى…مخاوف من اتخاذ ساكني الرقة دروعاً بشرية من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية

تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يزال يواصل السماح للمدنيين النازحين من ريف حلب الشرقي، بالدخول إلى مدينة الرقة، معقل تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، حيث يشرف الأخير على عملية نقلهم على متن العبَّارات والزوارق، عبر نهر الفرات، من ضفتها الجنوبية إلى الشمالية.

هذا النزوح إلى داخل مدينة الرقة، والإشراف عليه من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”، لم يتلقاه سكان مدينة الرقة بارتياح، وأكدت مصادر أهلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عملية النزوح جاءت في توقيت خاطئ، من الناحية الإنسانية، فالمدينة باتت محاصرة مع أجزاء من أريافها الغربية والشمالية والشرقية، من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بقوات خاصة أمريكية، بعد قطع طريق الرقة – دير الزور مؤخراً في شرق الرقة، والوصول إلى شمال سد الفرات بريف الرقة الغربي، وقطع كافة الجسور والمعابر المائية، بحيث باتت وسيلة التنقل الرئيسية الزوارق والجسور المتحركة والعبَّارات، حيث تتواصل التحضيرات من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي لمعركة الرقة الكبرى، إثر استقدام الأخيرة لتعزيزات من مقاتلين وآليات، بالتزامن مع إدخال التحالف الدولي لمئات الآليات العسكرية مصحوبة بعتاد وذخيرة ومستشارين عسكريين والعشرات من الجنود في القوات الخاصة الأمريكية، للمشاركة في معركة الرقة الكبرى، ورصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في الأيام الفائتة مرور مئات الآليات العسكرية القادمة عبر معبر سيمالكا في الشرق والذي يربط بين الجزيرة السورية وإقليم كردستان العراق، متجهة نحو الرقة.
كما أكدت المصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يزال يمنع المدنيين من الخروج من مدينة الرقة، أو من مناطق سيطرته إلى خارجها، فيما يعمد إلى زيادة أعداد المدنيين القاطنين في مدينة الرقة، واتهم أهالي تنظيم “الدولة الإسلامية” بمحاولة الاحتماء بالمدنيين، وتأخير أو منع عملية إخراجه من مدينة الرقة، عبر جعل المدنيين دروعاً توقف عملية “غضب الفرات” التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من طائرات التحالف الدولي وقوات خاصة أمريكية منذ الـ 6 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت 2016، وتهدف لطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من مدينة الرقة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد في مدينة الرقة، بدء ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة الغلاء في المواد المعيشية ومستلزمات الحياة، ويتأتى هذا الارتفاع في الأسعار، مع بدء تناقصها، نتيجة لتناقص ورودها إلى مدينة الرقة بعد قطع كافة الطرقات البرية الواصلة إلى المدينة، الأمر الذي أثار استياءاً واسعاً لدى المواطنين، وباتوا بين سندانات ومطارق كثيرة، من قصف التحالف الدولي والطائرات الحربية ومحاصرتهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية ومنعهم من النزوح من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” وارتفاع أسعار المواد الغذائية وظروف أخرى تشهدها المدينة، زادت التخوف لدى المدنيين من المتغيرات والظروف الغير واضحة والمصير المجهول الذي ينتظرهم.
كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عبر نشطائه سماح تنظيم “الدولة الإسلامية” للنازحين من ريف حلب الشرقي، بالانتقال إلى مدينة الرقة وريفها، حيث عمد التنظيم لنقلهم إلى مدينة الرقة بواسطة عبّارات وزوارق مجتازاً لهم نهر الفرات، وذلك بعد منعهم في وقت سابق الدخول إلى حدود محافظة الرقة، وجاء هذا السماح بعد محاولة الآلاف من عوائل المدنيين، الوصول إلى داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، ترافقها نحو 120 عائلة لمقاتلين وقياديين في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”، ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 7 من آذار / مارس الجاري، أن مع وصول العائلات للحدود الإدارية بين الرقة وريف حلب الشرقي، تفاجأت بقيام التنظيم بإيقاف العائلات المدنية، فيما منح ورقة “عائلة مجاهد في الدولة الإسلامية” لعوائل عناصر التنظيم، وسمح للأخيرة، بالعبور باتجاه مدينة الرقة، وعمد التنظيم إلى نقلهم إلى المدينة، عبر القوارب، بعد تعذر النقل البري، نتيجة لتدمير الجسور الواصلة بين مدينة الرقة والضفاف الجنوبية لنهر الفرات، وأكدت المصادر للمرصد حينها أن آلاف الأُسر المدنية، لا تزال متواجدة على الحدود بين ريفي الرقة وحلب، وبعضها عاد أدراجه إلى قراهم التي لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر عليها في ريف حلب الشرقي، بسبب منع التنظيم لهم من العبور نحو مدينة الرقة، ما أثار استياء الأهالي في مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” من قيام الأخير بالتشديد على بقاء كل شخص في مدينته، وعدم السماح لهم بالخروج نحو مناطق أخرى حتى لو كانت تحت سيطرته، متهمين التنظيم باستخدامهم كدروع بشرية لحماية عناصره وقاداته من ضربات التحالف الدولي والطائرات الروسية وطائرات النظام.

هذا المنع في انتقال المدنيين من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” وتعريضهم لخطر الاستهداف من الطائرات الحربية، أتى مع انهيار تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف حلب الشرقي، بعد خسارته لعشرات القرى والمدن وبلدات رئيسية مثل الباب وتادف وبزاعة وقباسين، في الريف الحلبي، كما جاء بالتزامن مع الاستياء الذي يسود مدينة الرقة، بعد تعميم أصدره تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة، التي تعد معقله في سوريا، حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” في المدينة بإصدار قرار يلزم المواطنين في معقله بسوريا، بارتداء لباس موحد وهو “اللباس الأفغاني”، وجرى استصدار القرار خلال الأسبوع الفائت، وأمهل التنظيم المواطنين في المدينة عدة أيام حتى يتم اقتناء اللباس، لتقوم اليوم بتسيير دوريات مكثفة في المدينة، واعتقال كل من يخالف التعميم والقرار، وإجباره على شراء اللباس وارتدئه، فيما أثار هذا القرار استياءاً شعبياً واسعاً في أوساط المدنيين بمدينة الرقة، وتحدثت مصادر أهلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مخاوفها من قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” باتخاذ المدنيين بشكل غير مباشر كدروع بشرية، عبر إيهام التحالف الدولي والطائرات الحربية والتحامي بالمدنيين، من خلال صبغ المدينة بصبغة لباس واحد، بعد أن كانت في وقت سابق عمدت لإجبار المواطنين على إطلاق لحاهم وحلق شواربهم، ويخشى الموطنون أن يتم استهداف المدينة من قبل الطائرات الحربية تحت ذريعة أنهم عناصر من التنظيم بسبب تشابه اللباس بينهما.

كذلك كانت أكدت مصادر موثوقة المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هذا القرار سيشكل مخاطر على حياة المواطنين الذين يحاولون الوصول إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بأرياف الرقة الشرقية والغربية والشمالية، بسبب تخوف المواطنين من استهدافهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية في مناطق التماس بينها وبين التنظيم، فيما كان المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق في فترات سابقة تنفيذ تنظيم “الدولة الإسلامية” لاعتقالات طالت عشرات المواطنين بتهم “مخالفة اللباس” أو مخالفة “الزي” الذي عمم التنظيم على المواطنين في مناطق سيطرته بوجوب ارتدائه.

أيضاً كان المرصد السوري نشر أن عشرات العائلات الغير سورية في مدينة الرقة، غادرت المدينة نحو ريفها الجنوبي ومنها إلى مناطق سورية أخرى، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن أكثر من 300 من عوائل القيادات والعناصر الأجنبية، بالإضافة لعدد من العوائل السورية، فروا من مدينة الرقة، التي تعد معقل تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، ورصد نشطاء المرصد فرار هذه العوائل عبر زوارق مائية وعبَّارات نقلتهم من مدينة الرقة إلى الضفة الجنوبية لنهر الفرات، ومن ثم توجهت هذه العوائل باتجاهين متغايرين، حيث فر قسم منهم إلى محافظة دير الزور فيما انتقل القسم الآخر إلى ريف حماة الشرقي.

المصادر أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عملية فرار هذه العائلات تمت خلال الـ 36 ساعة التي سبقت تاريخ نشر المرصد للتقرير، فيما شهدت مدينة الرقة قيام “الشرعيين” وأئمة مساجدها بمخاطبة المواطنين في المدينة، بأن “كل من لا يحمل السلاح ويدافع عن أرضه وعرضه، فهو ديوث لأن الأمريكيين سيغتصبون عرضه بعد أن يحتلوا أرضه””، حيث أن هذا الفرار الجماعي للعائلات الأجنبية من مدينة الرقة، جاء بعد تمكن قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بطائرات التحالف الدولي من محاصرة المدينة وأجزاء من ريفها، عبر قطع طريق الرقة – دير الزور، والتقدم نحو مدينة الرقة، كما جاءت بعد استقدام تعزيزات من عناصر التنظيم من ريف حماة الشرقي ومحافظة دير الزور، إضافة لعناصر فارين من التنظيم من ريف حلب الشرقي، ووصل عدد الواصلين إلى مدينة الرقة أكثر من 230 عنصراً وقيادياً ميدانياً.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول