مع انتهاء الصيف واقتراب الشتاء.. أوضاع مأساوية في 58 مخيم ومركز إيواء للنازحين في الرقة

مع دخول موجة البرد واقتراب حلول فصل الشتاء، تعاني الأسر والعوائل الوافدة إلى الرقة الأمرين، خاصة في ظل أوضاع معيشية قاسية، وتوقف دعم تلك الأسر من قبل برامج المنظمات.

وتضم الرقة مخيمات عشوائية بلغ عددها 58 مخيماً ومركزا للإيواء غير مؤهلة متوزعة في مدارس مدمرة وأبنية حكومية سابقة غير مؤهلة بأبواب وشبابيك ومرافق صحية، بالإضافة للأبنية السكنية الخاصة غير المناسبة للعيش، وقد تنازل أهلها عنها للوافدين.

أم حلا ذات الـ 40 عاما وافدة من منطقة القصير بريف حمص وتأوي وزوجها وأطفالها الخمسة في مدرسة “خديجة” تتحدث للمرصد السوري: أقطن وعائلتي في إحدى الغرف الصفية بالمدرسة المدمرة منذ عام ونصف، حيث حالت بنا السبل بالتهجير من منطقتنا منذ العام 2012، وآويت وزوجي وأطفالي في مخيم إكدة على الحدود السورية التركية، لكن وبسبب صعوبة العيش وإعاقة زوجي الحركية، آثرنا العودة مع عوائل أخرى من ريف حمص وكانت الوجهة هي “الرقة”، لكن غلاء الإيجار وصعوبة تأمين المصروف، قد أوصلت حالنا بأن نأوي في هذه المدرسة كونها لا تناسب عيش أحد، ولا أحد يخرجنا منها.

وتضيف أم حلا : إبني البكر عمره عشرة أعوام والأصغر منه 8 أعوام والأصغر ابنة 7 أعوام، يعملون في بيع المعادن والبلاستيك والنحاس، ويجوبون الشوارع بحثاً عن تلك المواد، وبالرغم من المخاطر التي تحيط بهم، لكن هم من يعينون العائلة ويصرفون علينا، ف زوجي إعاقته الحركية بمنطقة الحوض ولا يستطيع العمل.

وتقول “أم حلا” : زارنا العديد من المنظمات ووسائل الإعلام والتقطوا الصور والأشرطة المصورة لي ولأطفالي، وقد وعدونا بتحسين الحال، لكن “مادة صحفية وإعلامية فقط”.

وبالعودة إلى المخيمات العشوائية، يشتكي الوافدون من مناطق ريف حماه وحمص وتدمر في مخيم “السوافي” ومخيم “المقص” العشوائيين، من عدم توافر مياه الشرب المعقمة واضطرار تلك العوائل من الشرب بشكل مباشر من مياه النهر بالإضافة لظروف صحية غير آمنة فيما يتعلق بالوضع الصحي والوقاية من الأمراض وخاصة الكوليرا.

في سياق متصل، قام مكتب المخيمات وشؤون النازحين في الرقة، بإحصاء عدد المخيمات والأسر والوافدة إلى الرقة البالغ عددها 58 مخيماً منتشرة في أرياف الرقة والمدينة، في خطوة لدمج تلك المخيمات وتقليص العدد للحصول على قدر كافٍ من برامج المساعدة والإغاثة من المنظمات.

بالمقابل تقول الحاجة فضيلة 67 عاما وهي وافدة من منطقة البصيرة بريف ديرالزور الشرقي للمرصد السوري: نعاني في مخيم سهلة البنات من قلة الدعم خاصة في مسألة مياه الشرب، حيث نضطر لانتظار صهاريج قد تأتي مرة واحدة في اليوم وهي مياه معبأة من قناة ري “سيفون” بجانب المخيم، وأحياناً يصاب الأطفال بإسهالات وحمى نتيجة المياه،

وتقول الحاجة فضيلة: الخيم أغلبها مهترئة ولم تقينا من لهيب حر الصيف ونحن الآن مقبلين على موسم البرد وفصل الشتاء، ولا نستطيع تقديم شيء للأطفال، فالداخل للخيمة كخارجها نتيجة تآكل الخيم التي لم تستبدل أغلبها منذ عامين، أما وسائل التدفئة فنضطر بالعمل على جمع روث الحيوانات “بقر أغنام” وتكويرها مع التراب على شكل كرة وتجفيفها للإستدفاء بها شتاءا.