المرصد السوري لحقوق الانسان

*مع تخوف المدنيين من “التجنيد الإلزامي”.. تحرير الشام تؤسس “إدارة التجنيد العسكري” في مناطق سيطرتها*

أعلنت هيئة”تحرير الشام” مؤخراً عن فتح باب الانتساب لصفوفها، والانضمام لتشيكلاتها العسكرية ضمن مناطق سيطرتها في إدلب وريفها، كما عمدت إلى تأسيس إدارة جديدة تحت اسم”إدارة التجنيد العسكري” يتفرع عنها العديد من شعب التجنيد منتشرة في مدن وبلدات رئيسية في إدلب وريفها، هذه الخطوة يراها البعض تمهيداً لعملية”التحنيد الإلزامي”.

(ع.ا) نازح من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي ويقطن في أحد مخيمات دير حسان في ريف إدلب الشمالي، في حديثه”للمرصد السوري” يقول: أنه نزح برفقة ثلاثة من أبناءه الذين يعملون حالياً كعمال في مهن مختلفة، ولا يرغب بانضمامهم لأي فصيل عسكري، بعد أن فقدت عائلتهم شابين من أبناء عمومته على جبهات القتال، ويخشى أن يكون هناك تجنيد إلزامي مستقبلاً لدى “هيئة تحرير الشام”.

مضيفاً أن قيام “تحرير الشام” بإحداث شعب تجنيد ورفعها لقيمة الرواتب الشهرية قد يشجع الكثير من الشبان والأطفال على الانضمام لصفوفها والانخراط في مقراتها وجبهات القتال التي تتعرض دائماً للقصف الجوي والبري، وسيترتب على التجنيد الإلزامي بحال فرض الكثير من العواقب فغالبية العوائل وخصوصاً النازحين لا يرغبون بمشاركة ابناءهم في العمل العسكري، سيما أنهم يعانون أوضاع معيشية صعبة.

ويأمل ( ع.أ ) أخيراً أن تكون هذه الخطوة هي مجرد تنظيم للعمل العسكري وأن لا يكون هناك تجنيد إلزامي مستقبلاً، وأنه يرفض فكرة إجبار الشبان على الانضمام لصفوف أي فصيل عسكري عامل في الشمال السوري.

بدوره تحدث أحد النشطاء ( أ.ج ) “للمرصد السوري” عن هذه الخطوة التي أقدمت عليها”تحرير الشام” قائلاً: أنها تحمل عدة إشارات، فهي في الدرجة الأولى يعتقد أنها تعتبر “جس نبض” للشارع في مناطق إدلب وريفها لرؤية وجهة نظر السكان بهذه الشعب التجنيدية، والتي اعتبرها الكثير أنها خطوة استباقية للتجنيد الإلزامي بعد الخسائر البشرية التي منيت بها “تحرير الشام” بسبب الاقتتال الفصائلي والذي تلاه العمليات العسكرية لقوات النظام والميليشيات المساندة له.

مضيفاً: أنه نتج عن هذا سقوط آلاف القتلى والجرحى في صفوفها، ويقدر تعداد العناصر لدى تحرير الشام حالياً ما بين 10 إلى 15 ألف عنصر، ومئات القادة العسكريين والإداريين، وهناك إشارة أخرى أيضاً وهي الذهاب نحو تنظيماً عسكرياً على غرار جيش منظم مختلفاً عن ما يتعارف عليه في الجماعات الجهادية، وحتى من ناحية استخدام الألفاظ مثل “التجنيد العسكري” بدل “التطوع والانتساب”.

ويتابع: أن هناك أسباب أخرى تجعل “تحرير الشام” تقوم بهذه الخطوة، وهي لتسهيل الانضمام لصفوفها بدل أن تعلن عن دورات انتساب على فترات متباعدة، فوجود شعب تجنيد دائمة يبقي الباب مفتوحاً في أي وقت للراغبين بالانتساب، فيما يراها جزء من المدنيين في مناطق نفودها في إدلب وريفها أنها تشير إلى إمكانية تجنيد إلزامي في المرحلة القادمة، على غرار “جيش النظام” و”قوات سوريا الديمقراطية”.

“المرصد السوري” علم عبر مصادره أن شعب التجنيد هي ذاتها مراكز الانتساب السابقة لدى”تحرير الشام” والتي كانت تعد نقاط استقبال للمنتسبين وتوزيعهم على الدورات الشرعية والعسكرية، وتنتشر هذه المراكز في كل من “أريحا” جنوباً و” أطمة” شمالاً، و”جسر الشغور” غرباً، بينما تم إعادة تغيير هذه المراكز باسم “شعب التجنيد العسكرية”.

وبحسب المصادر: فإن طريقة الإنتساب لن تختلف كثيراً عن سابقها سوى في بعض التفاصيل، مثل تنظيم أكثر في مدة الالتحاق بجبهات القتال أو ما يعرف “بالرباط على خطوط التماس” إضافة لتنظيم فترات الإجازات للعناصر، وارتفاع في قيمة الرواتب الشهرية التي ستكون 400 ليرة تركي للعنصر، إضافة لمساعدات غذائية شهرية، بينما لم تكن في السابق هناك عملية تنظيم لاستلام الرواتب وكانت تنقطع أحياناً عدة شهور، أما بالنسبة لتحديد سن التجنيد ضمن هذه الشعب فلم يتم تحديد سن معين، وسيستمر استقبال طلبات الانتساب من قبل أطفال دون سن 18 عاماً، دون وجود تجنيد إلزامي.

وأضافت المصادر: أن الطريقة المعتمدة والمتعارف عليها سابقاُ لدى “تحرير الشام” في استقبال طلبات الانتساب، تبدأ بما يعرف”بالتزكية” وهي شرط أساسي لقبول الطلب، فلا بد من تزكية المنتسب من قبل أحد القادة العسكريين في “تحرير الشام” أو عبر قائد عسكري من فصيل آخر على صلة بها، ثم ينتقل المنتسب لدورة عسكرية تليها دورة شرعية في مدة تتراوح ما بين شهرين إلى ثلاث أشهر، وأخيراً يتم فرز العنصر إلى أحد المقرات ويبدأ بالمداومة في عمله ضمن صفوف “تحرير الشام”.

وأشارت المصادر: أن المجال يبقى مفتوحاً بعد الانتساب، للراغبين بالخضوع لمزيد من الدورات بعد الانتساب، للتخصص في قسم من أقسام تشكيلات “تحرير الشام” مثل “قوات النخبة” أو “الجهاز الأمني” أو التخصص في استخدام سلاح معين مثل القناصات أو الأسلحة الثقيلة، وهناك دورات أخرى يمكن فقط لمن كان له مكانة كبيرة في “تحرير الشام” الانتساب إليها مثل “دورات اعداد القادة” أو دورات” المهام الخاصة” أو دورات” فن الإدارة”.

يجدر الذكر أن فصائل أخرى تعمل ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” عمدت أيضاً إلى فتح باب الانتساب لها، حيث أعلن “جيش العزة” بتاريخ 1 شباط/ فبراير من العام الجاري 2021، عن فتحه لباب الإنتساب ضمن صفوفه، محدداً سن الانتساب ما بين 18 و 27 عاماً، إضافة لخلوه من الأمراض الجسدية، وأن يتحلى بالصفات الحميدة والسمعة الحسنة، ويتواجد “جيش العزة” ضمن مناطق سيطرة”تحرير الشام” ويملك العديد من المعسكرات والمقرات على الحدود السورية التركية، من بينها معسكر “عبد الباسط الساروت” و تلاه جماعة “أنصار التوحيد” التي أعلنت هي الأخرى عن فتح باب الانتساب لصفوفها.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول