مع تلاشيه وانهياره في شرق الفرات…التنظيم يرسل عبر ضحايا إعداماته للمرة الثانية خلال أقل من شهر رسائل لإحداث شرخ عربي – كردي

42

محافظة دير الزور – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: ورد إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة عن شريط مصور بتاريخ يوم أمس الـ 9 من شهر شباط / فبراير الجاري يظهر فيه رجلان اثنان قال تنظيم”الدولة الإسلامية” أنه أسرهما في وقت سابق عرفا عن نفسيهما بأنهما عنصران في قوات سوريا الديمقراطية جرى إعدامهما عن طريق إطلاق النار عليهما بالمسدسات من قبل عنصرين من التنظيم وقبل الإعدام وجه العنصران رسالة إلى العشائر العربية في المنطقة والتي تتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية حيث قال أحدهما” أوجه رسالة لكل العشائر ان يسحبو أبنائهم من الواحدات الكردية، لأن لا أحد ينظر في أمرهم، نحن عرب ولا أحد يريدنا، ولو كنا كرداً لفاوضوا علينا وفكوا أسرنا” وقال آخر “”الوحدات الكردية أتت بنا ووضعتنا في الدشم وسلمونا لحتفنا فيما فروا هم، ونحن لا أحد يريدنا من الأكراد وأتمنى من كل العشائر وقبيلة الجبور وشيوخ العشائر والعرب جميعاً، أن تبعد عن القوات الكردية بشكل نهائي لأن لا أحد يعترف علينا نهائيا نحن أبناء العرب””

وتأتي هذه العملية بعد ما رصده المرصد السوري لحقوق الإنسان من تنفيذ عنصرين من تنظيم “الدولة الإسلامية” في بلدة السوسة عملية إعدام في الـ 14 من كانون الثاني / يناير الفائت من العام الفائت 2019، حيث أظهر الشريط المصور حينها، عنصرين من أبناء ريف دير الزور، جرى أسرهما مع آخرين في ريف محافظة دير الزور، خلال هجوم معاكس لتنظيم “الدولة الإسلامية” قبل أشهر في شرق نهر الفرات، إذ جرى إطلاق النار عليهما من قبل عنصرين من التنظيم في منزل مهدم بواسطة مسدسات، عبر إطلاق النار على رأسيهما، ما تسبب بمفارقتهما الحياة على الفور، كما أن العنصرين في قوات سوريا الديمقراطية اللذان جرى إعدامهما ظهرا في الشريط المصور متحدثين عن عملية أسرهما، وتحدث الأول قائلاً بأنه “هجم التنظيم في أواخر أكتوبر الفائت وأسروه مع 4 آخرين، وفر المقاتلون الأكراد مع التحالف الدولي وباعوهم”، فيما تحدث الآخر قائلاً:: “أسر من قبل التنظيم في منطقة السوسة في أواخر شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام 2018، وجرى نقلهم إلى السجن ومن ثم قصفهم التحالف الدولي وقصف التحالف المشفى فيما بعدها”، وأضاف العنصر الأخير::””أناشد عشائر البكارة وكل عشيرة تسمعني، أنها تقاطع الحزب وتطرده من البلد، لأنهم تخلوا عنا أول ما صار علينا الهجوم وفروا وخلونا بالدشم””، ويتزامن بث الشريط المصور مع التحضيرات التي تجري لإنهاء تنظيم “الدولة الإسلامية” بشكل كامل من شرق نهر الفرات، عبر هجوم تستعد له قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، كما تتزامن الرسائل التي وجهت من خلال الشريط المصور على لسان الأسرى، مع التهديدات التركية بشن عملية عسكرية تهدف للسيطرة على منطقة شرق الفرات وإنهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية في كامل منطقة شرق الفرات ومنطقة منبج، حيث تحاول تركيا خلق اقتتال داخلي إثني أو عشائري، بهدف ضربات مكونات المنطقة ببعضها، وخلخلة الصفوف الداخلية، والتي عملت عليها من خلال تجنيد خلايا تعمل على تنفيذ اغتيالات وإشعال فتن عشائرية في عدة مناطق من شرق الفرات ومناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والقوى المنضوية تحت رايتها

المرصد السوري نشر في الـ 19 من ديسمبر من العام 2018، أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لم يكتفِ بعمليات الإعدام التي بلغت الآلاف منذ إعلان “خلافته” ببيان رسمي صدر في الـ 29 من حزيران / يونيو من العام 2014، والذي تلته عمليات عسكرية كبيرة للتنظيم، انتهت بسيطرته على أكثر من نصف مساحة الأراضي السورية، وبات القوة الأولى من حيث النفوذ، والتي توازت مع عمليات إعدام فردية وجماعية طالت كل مناهضيه ورافضيه، بل عمد التنظيم مع انحساره لارتكاب المزيد من جرائم القتل والإعدام، والتي وصلت إلى عملية إعدام جماعية، تقصى عنها المرصد السوري لحقوق الإنسان لحين ثبوت ارتكابها من قبل التنظيم الذي يستميت للبقاء في آخر البلدات المأهولة على ضفاف الفرات الشرقية، وفي جيب واقع في البادية السورية ضمن منطقة شمال السخنة وأطراف بادية دير الزور في غرب نهر الفرات، إذ حصل المرصد السوري على تأكيدات من عشرات المصادر الأمنية في تنظيم “الدولة الإسلامية”، وسكان كانوا يعيشون ضمن مناطق سيطرة التنظيم تمكنوا من الفرار مؤخراً إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حول قيام التنظيم بتنفيذ عمليات إعدام فردية وجماعية بشكل غير معلن، وبعيداً عن أعين عدساته التي لطالما وثقت جرائمه بشكل سينمائي، أظهرت “تسلِّي” التنظيم بضحاياه، وانتقامه منهم بأشرطة مصورة ضاهت جرائم نظام بشار الأسد وحلفائه وبقية قوى الصراع المتواجدة على الأراضي السورية، حيث أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن تنظيم “الدولة الإسلامية” عمد لإعدام أكثر من 700 معتقل لديه، ممن كانوا اعتقلوا بتهم مختلفة من ضمنهم أمنيين وعناصر في التنظيم حاولوا الانشقاق عنه والفرار من مناطق سيطرته، وجرت عمليات الإعدام داخل مقرات للتنظيم وفي معتقلات وضمن مناطق سيطرته التي انحسرت اليوم إلى بلدات الشعفة والسوسة والباغوز وقرى أبو الحسن والبوبدران والمراشدة والشجلة والكشمة والسافية وضاحية البوخاطر في شرق هجين، والممتدة على ضفاف الفرات الشرقية، مع الجيب الأخير له في باديتي حمص ودير الزور

كذلك أكدت المصادر ذاتها للمرصد السوري أن التنظيم تعمد نقل من 350 – 400 معتقل ومختطف لديه، عبر نهر الفرات إلى جيبه في باديتي حمص ودير الزور بغرب نهر الفرات، بالإضافة لقيامه بإطلاق سراح مئات آخرين كانوا معتقلين لديه، وبين المعتقلين ومن جرى إعدامهم، لا تزال أسئلة ذويهم تثقل صدورهم حول مصير أبنائهم، فيما إذا كانوا معتقلين أو جرى إعدامهم أو أنه أطلق سراحهم نحو مجهول لم يعرفوه حتى الآن، وفي خضم كل هذه الأحداث المأساوية، أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن التنظيم عمد لدفن جثث ضحاياه، في مقابر جماعية ضمن مناطق سيطرته، كما أكدت المصادر الموثوقة أن عشرات السجناء قضوا في ضربات جوية نفذته خلال الأشهر الفائتة طائرات التحالف الدولي والطائرات الروسية وطائرات نظام بشار الأسد وعمليات قصفهم البرية التي طالت مناطق سيطرة التنظيم، قبيل انحساره ضمن الجيبين آنفي الذكر، ومع سقوط مزيد من الخسائر البشرية فإنه 6193 عدد المدنيين والمقاتلين وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، ممن أعدمهم التنظيم بمناطق سيطرته في الأراضي السورية، خلال نحو 54 شهراً على إعلانه عن “خلافته” في 29 / 6 / 2014 وحتى اليوم 13 / 1 / 2019، ومع هذا التصاعد الكبير في أعداد الخسائر البشرية، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان يدعو التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية والقوى التي يتواجد لديها أسرى ومعتقلين من أمنيي وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” للتحقيق معهم حول الجرائم التي ارتكبت بحق آلاف المعتقلين من مدنيين وغير مدنيين، والتقصي حول أماكن دفنهم والمقابر التي جرى إخفاء الجثث فيها، للتوصل إليها وكشف مصير مئات المفقودين في غياهب سجون التنظيم الذي ارتكب الجرائم بشكل جماعي وفردي وبأساليب مختلفة تنوعت بين ذبح وإطلاق رصاص وتفخيخ وحرق وغيرها من الأساليب المستحدثة لهذا التنظيم الذي استغل كافة الشرائح الاجتماعية لخدمة أهدافه.