مع حلول شهر رمضان المبارك.. الأزمات المعيشية تخنق المدنيين ضمن مناطق النظام في ظل استمرار “الطوابير”

لاتزال الأزمات المعيشية تتصدر المشهد في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ومع حلول “شهر رمضان المبارك” تزداد معاناة السوريين الذين اعتادوا في الشهر المبارك على شراء المؤن الرمضانية، ومع الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار السلع الأساسية، وانعدام فرص العمل، بات الأهالي غير قادرين على شراءها، بل على العكس تمامًا، يزداد الوضع سوءا، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تزايد وازدحام متصاعد في “طوابير” الأهالي على أفران الخبز، في عموم مناطق النظام، إضافة للأزمات المعيشية المستمرة من أزمة وقود، وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، فضلًا عن أزمة المياه التي تصاعدت أيضا وباتت غائبة عن بعض المدن والأحياء بشكل شبه كامل.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، نشر يوم أمس، بأن رواد التواصل الاجتماعي تداولوا شريط مصور، يظهر فتاة شبه عارية في أحد شوارع مدينة حلب الشهباء، التي تخضع لسيطرة النظام السوري، ويظهر الشرط الفتاة أمام أحد المحال التجارية، ووفقاً للأوساط المحلية، فإن الفتاة لا تدرك ما تفعله نظراً لما آلت إليه الأوضاع، وسط تواجد المارة ووقوفهم عند المشهد، حيث تحدثت سيدة بالفيديو قائلة: “صورها وابعتوها للحكومة خلي تشوف كيف الناس طق عقلها” في إشارة للوضع المزري الذي يعيشه المواطنون ضمن مناط سيطرة النظام في مختلف المحافظات، في ظل انهيار الاقتصاد والفقر المدقع المتفشي في جميع المناطق وما يرافقه من أزمات لا تنتهي سواء بالمحروقات أو الخبز وغيرها الكثير، وتقابل حكومة النظام ذلك بفشل ذريع بإيجاد حلول لهذه الأزمات، لاسيما مع شح فرص العمل والأجور المتدنية جداً، والذي تتناسب عكساً مع ارتفاع الأسعار.

المرصد السوري نشر في السابع من الشهر الجاري، أن أزمة المحروقات مستمرة وبشكل متصاعد ضمن جميع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، حيث بدأت تنجلي تبعات أزمة “المحروقات” مع تفاقمها بشكل لافت، إذ تأثرت كافة جوانب وقطاعات الحياة في مناطق النظام، والخاسر الوحيد هو المواطن السوري، انقطاع المياه، انقطاع وسائل النقل العامة، انقطاع الكهرباء لفترة قد تتجاوز الـ 20 ساعة يوميا، غياب الموظفين عن وظائفهم، تأثر سيارات الإسعاف في القطاع الطبي، الخدمات متوقفة بنسبة تصل إلى 90 % وسط صمت حكومي إزاء ذلك، معللة ذلك بـ “سرقة النفط السوري من قِبل قسد والقوات الأمريكية”، وبالعودة إلى ما سبق، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، انقطاع المياه في عموم مناطق النظام لفترات طويلة، وانعدامها بمناطق أُخرى لعدم وجود وقود لتشغيل محطات المياه، مما دفع الأهالي إلى شراء المياه من الصهاريج المتنقلة، فضلًا عن لجوء أهالي المناطق الريفية إلى سحب المياه من الآبار من خلال الطرق البدائية، وبالانتقال إلى أزمة المحروقات، فلا تزال الأزمة و”طوابير” السيارات والآليات على محطات الوقود مستمرة وبشكل متصاعد على الرغم من “الآلية الجديدة” التي اتبعتها سلطات النظام إلا أن هناك الكثير من المحطات تشهد طوابير مستمرة، بالإضافة إلى الازدحام الخانق للمواطنين على المواقف بسبب قلة وسائل نقل العامة بسبب تأثرها بأزمة المحروقات، وتوقف الكثير من الموظفين عن الذهاب إلى وظائفهم، والعمال عن أماكن عملهم بسبب الصعوبة الكبيرة في إيجاد وسيلة نقل عامة، وارتفاع أجور وسائل النقل الخاصة.
تزامنًا مع ذلك، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تزايد في “طوابير” الأهالي على أفران الخبز، حيث يصل دور الأهالي على بعض الأفران ضمن مناطق النظام لمسافة 4 كلم، إضافة إلى ما سبق فإن الأدوية بمختلف أنواعها شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أسعارها ضمن عموم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، كما فقدت أنواع عدة من الأدوية من الصيدليات بالتزامن مع الارتفاع الكبير في أسعارها، كأدوية أمراض القلب وأمراض الكلى والسكري والضغط، وبعض الأدوية المخصصة للأطفال، واختفت بعض الأصناف من الصيدليات في دمشق وفي مناطق أُخرى خاضعة لسيطرة النظام.
وعليه إن المرصد السوري لحقوق الإنسان يواصل مطالبة للمنظمات الدولية بتقديم يد العون للمدنيين ضمن مناطق النظام السوري لأن ليس لهم ذنب بوجودهم هناك فليس الجميع يستطيع النزوح أو اللجوء، فالأمر فاق حد التحمل لديهم وباتت المشاهد التي نرصدها ونواكبها هناك لا تمت للإنسانية بصلة.