مع دخول الحصار لمناطق النظام عامه الثالث…تنظيم “الدولة الإسلامية” يقطع طرق الإمداد بين مطار دير الزور والمدينة ويقسم أحياءها إلى شرقية وغربية

تتواصل المعارك الأعنف منذ عام في مدينة دير الزور، وذلك في يومها الثالث منذ اندلاعها فجر الـ 14 من كانون الثاني / يناير الجاري، نتيجة الهجوم العنيف لتنظيم “الدولة الإسلامية” على معظم المحاور في المدينة ومحيطها ومحيط مطارها العسكري واللواء 137، والجبل المطل على المدينة، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المعارك لا تزال مستمرة على أشدها بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة أخرى، وسط قصف مكثف وعنيف ومتبادل بين الطرفين، بالتزامن مع عشرات الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية منذ صباح اليوم على أحياء المدينة ومحيطها ومواقع سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” وعلى جبهات القتال بين الجانبين، كما علم المرصد أن الاشتباكات المتواصلة مكنت التنظيم من تحقيق تقدم هام والسيطرة على مشروع الجرية السكني، ومواقع ونقاط في محيط المطار، وقطع طريق الإمداد من المدينة إلى مطار دير الزور العسكري، والذي يمكِّن التنظيم كذلك من تقسيم المدينة لقسمين شرق وغربي تفصلهما المنطقة التي تقدم إليها التنظيم عقب سيطرته أمس على الجبل المطل على دير الزور، كما كان التنظيم تمكن قبل ساعات من السيطرة على منطقة مكابس البلوك القريبة من المطار العسكري، فيما حقق التنظيم تقدماً في حي العمال داخل المدينة، في حين تستمر المعارك العنيفة بين الطرفين، في حي العمال ومحاور ثانية داخل المدينة، بالتزامن مع استمرارها في محيط المطار، وسط استماتة من قبل قوات النظام في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها، وتترافق هذه الاشتباكات مع قصف عنيف من قبل قوات النظام على المدينة وجبهات الاشتباك، كما خلف استتمرار الاشتباكات مزيداً من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين.

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر قبل ساعات ما وثقه عن ارتفاع أعداد الخسائر البشرية إلى 82 شهيداً وقتيلاً على الأقل، بينهم 14 مواطناً مدنياً هم شابان ومواطنة استشهدوا في قصف لتنظيم “الدولة الإسلامية” على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، و6 مواطنين بينهم سيدة وطفلها ومواطنتان استشهدوا جراء غارات للطائرات الحربية على مناطق في بلدة موحسن بريف دير الزور الشرقي، و5 بينهم طفلان ومواطنتان استشهدوا في قصف جوي على مدينة دير الزور، كما وثق المرصد ارتفاع عدد قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها إلى 28 على الأقل، فيما ارتفع إلى 40 عدد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” بعضهم من جنسيات غير سورية، في حين أصيب العشرات من طرفي القتال، فيما أصيب عدد من المواطنين المدنيين في مدينة دير الزور وبلدة موحسن بريفها الشرقي.

 

جدير بالذكر أن هذا الهجوم الذي بدأ في الـ 14 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2017، يعد الأعنف منذ كانون الثاني من العام 2016، حين هام التنظيم المدينة وسيطر خلاله على أجزاء واسعة من منطقة البغيلية بشمال غرب مدينة دير الزور، وقتل وأعدم نحو 150 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها ومن عوائل عناصر من قوات الدفاع الوطني والجيش الوطني وأعضاء في حزب البعث من المدينة، بالإضافة لاختطاف أكثر من 400 شخص حينها من الحي ومن شمال غرب دير الزور، كانوا من المدنيين وعوائل المسلحين الموالين للنظام.

 

كما كان نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان رصدوا خلال الأيام التي سبقت بدء الهجوم، قيام تنظيم “الدولة الإسيلامية” بإدخال إطارات ونفط خام إلى مدينة دير الزور وتوزيعها على الساحات العامة في خطوة كانت تنفذ من ضمن خطوات متلاحقة نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ مطلع العام الجاري 2017، تحضيراً للهجوم، الذي رصد نشطاء المرصد في مدينة دير الزور وريفها الغربي، قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بحشد قواته وعناصره وآلياته واستقدام تعزيزات عسكرية من عتاد وذخيرة وعناصر في مدينة دير الزور والريف الغربي المحاذي للمدينة، ورجحت عدة مصادر موثوقة للمرصد السوري تحضير تنظيم “الدولة الإسلامية” لعمل عسكري وهجوم على مناطق اللواء 137 ومنطقة البغيلية بالأطراف الشمالية الغربية لمدينة دير الزور، إضافة للتحشدات في منطقتي الصناعة وحويجة صكر، من قبل التنظيم، حيث رجحت مصادر حينها للمرصد أن يكون التنظيم يتحضر لهجوم متزامن على منطقتي هرابش ومطار دير الزور العسكري ومناطق سيطرة قوات النظام والمسلحين الموالين لها داخل مدينة دير الزور، والمحاصرة من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ مطلع العام الفائت 2015.

 

أيضاً يتزامن الهجوم المستمر لتنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة دير الزور مع استكمال حصار مناطق سيطرة قوات النظام في المدينة لعامه الثاني ودخوله العام الثالث من الحصار، حيث شهدت الأشهر الأخيرة من العام الثاني للحصار، قيام طائرات شحن بشكل متلاحق بإلقاء مئات المظلات التي تحوي مساعدات على مناطق سيطرة قوات النظام، بعد تعذر فك الحصار المفروض من قبل التنظيم، على مناطق الجورة والقصور وهرابش ومناطق أخرى تسيطر عليها قوات النظام في المدينة، والتي يتجاوز تعداد سكانها 200 ألف نسمة، حيث بدأ حصار التنظيم لهذه الأحياء بمنع دخول المواد التموينية والغذائية والطبية والإغاثية إليها، الأمر الذي أدى خلال الفترات الأولى للحصار، إلى ارتفاع أسعار المواد آنفة الذكر، جنباً إلى جنب مع بدء هذه المواد بالانحسار في السوق والنفاذ منه، وما تبقى من هذه المواد بدأت تباع بأسعار باهظة، بدأت ترتفع شيئاً فشيئاً بشكل جنوني، عكساً مع تضاؤل القدرة الشرائية لدى المواطنين، كذلك فقد عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” لمنع المواطنين من الدخول إلى الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام، وبدأ ذلك مع بدء منعها دخول المواد الغذائية والتموينية إلى الحي، فيما منعت قوات النظام المواطنين من الخروج من هذه الأحياء إلى مناطق سيطرة التنظيم، باستثناء حالات قدمت طلبات عن طريق لجان في المحافظة، والتي تخضع لدراسة أمنية، يتم الموافقة أو رفض الطلب بعدها، كما تمكن عدد من المواطنين من الخروج بعد دفع رشاوى ضخمة تصل لمئات آلاف الليرات السورية، لعناصر وضباط من قوات النظام، ممن عمدوا لتهريبهم عبر منطقة البانوراما، يقوم فيها الشخص الراغب بالخروج، بالمشي مسيرة يومين متتالين عبر البادية ليصل إلى ريف دير الزور الغربي، وشهدت الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام عدة اعتصامات لأهالي طالبوا بالخروج منها، بعد توقيف طلبات الخروج من مدينة دير الزور، عقب إصدار النظام قبل نحو عام قراراً بمنع خروج المدنيين إلا المسنين منهم أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث يتم إخراجهم بالطائرات المروحية أو عبر حاجز عياش.