مفاوضات جنيف السوري تتواصل بحضور المعارضة

أعلن المتحدث باسم “الهيئة العليا للمفاوضات” المنبثقة عن المعارضة السورية، سالم المسلط، لدى وصول وفد المعارضة إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة مع وفد الحكومة السورية، السبت، أنه حريص على نجاح محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، واختبار نية الحكومة في تطبيق قرارات الأمم المتحدة.
وقال المسلط إن على الرئيس السوري بشار الأسد الإفراج عن نساء وأطفال من سجون الحكومة والسماح بوصول مساعدات للمناطق المحاصرة. لكن المتحدث لم يعتبر هذه شروطاً مسبقة للتفاوض.
وأبلغ الصحافيين: “نحن متفائلون دائماً لكن المشكلة أننا نواجه ديكتاتورية هناك في سوريا. لو كان عازما بحق على حل هذه المشاكل لما رأينا هذه الجرائم في سوريا.. هذه المذابح”.
وفي الوقت ذاته، هدد وفد “الهيئة العليا للمفاوضات” بالانسحاب من المفاوضات اذا “استمر النظام في ارتكاب الجرائم”.
وأعلنت الهيئة، في بيان نشر على الانترنت بعيد وصول وفدها الى سويسرا، أنه اذا “اصر النظام على الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم فلن يكون لبقاء وفد الهيئة في جنيف اي مبرر”.
وتابع البيان أن الوفد “سيبلغ دي مستورا نية الهيئة سحب وفدها التفاوضي في ظل استمرار عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن وقف هذه الانتهاكات”.
ووصل الوفد الممثل لأبرز قوى المعارضة السورية، مساء السبت، الى جنيف، بحسب ما أعلن المتحدث باسم “الهيئة العليا للمفاوضات” منذر ماخوس لوكالة “فرانس برس”. وتزامن ذلك مع اتصال تم اليوم بين الوزير الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري اتفقا خلاله على “تقييم التقدم المحرز” في جنيف، خلال لقاء بينهما في 11 شباط المقبل في مدينة ميونيخ الألمانية، بحسب بيان لوزارة الخارجية الروسية.
وبعد أيام من التردد، وافقت “الهيئة العليا للمفاوضات”، في وقت متأخر الجمعة، على التوجه إلى جنيف، حيث تعتزم طرح المسألة الإنسانية في المحادثات قبل الدخول في أي مفاوضات رسمية مع الحكومة السورية.
وكان المتحدث باسم المعارضة السورية الرئيسية رياض نعسان، أكد، صباح السبت، أن “وفدها سيتوجه إلى جنيف اليوم السبت لاختبار نوايا الحكومة السورية في شأن تطبيق إجراءات إنسانية قد تسمح له بالإنضمام إلى المفاوضات في شأن تسوية سلمية للحرب”.
وكشف أن “فريقاً مؤلفاً من 17 شخصاً يتضمن رئيس الهيئة العليا للتفاوض رياض حجاب، ورئيس فريق التفاوض أسعد الزعبي، وأفراداً آخرين، سيركبون طائرة خلال الساعة المقبلة من العاصمة السعودية”.
ووافقت المعارضة السورية الرئيسية على السفر إلى جنيف، حيث افتتحت الأمم المتحدة الجمعة محادثات سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام في سوريا، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها “تريد مناقشة القضايا الإنسانية قبل الخوض في المفاوضات السياسية”.
 وفي غضون ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيانها، أن لافروف وكيري اتفقا خلال اتصال هاتفي اليوم، على “تقييم التقدم المحرز في مفاوضات جنيف خلال الاجتماع المقبل لمجموعة الدعم الدولية لسوريا في 11 شباط”، وأن الوزيرين بحثا “المفاوضات في جنيف بين ممثلين عن الحكومة السورية ومعارضيهم”.
وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن “اتفاقاً مبدئياً بين لافروف وكيري” قد تم على عقد لقاء في ميونخ (ألمانيا) في 11 شباط.
وقال بوغدانوف، الخميس، إن الدعوة إلى هذا الاجتماع الذي يسبق مؤتمر ميونيخ حول الامن المرتقب في 12 شباط، تنطبق على “جميع الأعضاء الآخرين في مجموعة الدعم الدولية لسوريا”.
ومن جهته، أمل مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا إجراء محادثات مع وفد المعارضة السورية، يوم الأحد، مؤكداً أنه “لدي أسباب وجيهة للاعتقاد بأنهم يفكرون حقاً في ذلك بجدية شديدة، والأحد على الأرجح نبدأ المناقشة معهم من أجل المضي قدماً في المحادثات بين الأطراف السورية”.
وأوضح دي ميتسورا أنه “سنستغل هذه المفاوضات لتأكيد تنفيذ مسألة الوصول إلى جميع المناطق المحاصرة”.
وجاءت تصريحاته بعد أن التقى على مدى ما يزيد عن ساعتين مع وفد الحكومة السورية برئاسة مندوبها لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.
وتناقش خلال المفاوضات قضايا الحوكمة ووضع دستور جديد وانتخابات جديدة، ولكنها لن تركز على وقف إطلاق النار.
إلى ذلك، “تراجعت الهيئة العليا للمفاوضات” التي تمثل المعارضة عن قرار مقاطعة المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة. إذ أن غيابها كان يهدد بانهيار أول محاولة لإيجاد تسوية سلمية للحرب منذ عامين.
وفي ساعة متأخرة من مساء الجمعة، أعلنت “الهيئة العليا للتفاوض” أنها ستتوجه إلى جنيف بعد تلقيها تطمنيات بتلبية مطالبها الخاصة بوقف الغارات الجوية وحصار البلدات والإفراج عن المعتقلين.

مفاوضات صعبة
ورحب الغرب بقرار المعارضة السورية الانضمام الى المفاوضات. الا ان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند شدد، في بيان، على أن المفاوضات يجب أن “تفضي الى مرحلة انتقالية للسوريين”.
وشدد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، السبت، على “ضرورة عدم استبعاد أي جانب”، في المفاوضات التي يجب أن تشمل “الجانب الإنساني” و”العملية الانتقالية السياسية”، على حد تعبيره.
من جهته، علق نظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير، قائلاً: “نحن ازاء مفاوضات صعبة وستكون هناك خيبات أمل”، وركز أيضاً على “مدى أهمية تحقيق تقدم فعلي على الصعيد الإنساني”.
وتعلق الدول الكبرى آمالها على قرار الامم المتحدة الصادر في 18 كانون الاول الماضي، والذي نص على خريطة طريق تبدأ بمفاوضات بين الحكومة والمعارضة، وعلى وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهراً، من دون ان يشير الى مصير الرئيس السوري.
 وتعتزم المعارضة طرح المسألة الإنسانية في المحادثات، اذ اتهمت “الهيئة العليا للمفاوضات”، في بيان، الحكومة السورية وروسيا بعدم بذل أي جهود لتخفيف وطأة الوضع الإنساني ووقف الهجمات ضد المدنيين كما تطالب بذلك الأمم المتحدة.
ويطالب القرار 2254 الصادر عن الامم المتحدة في كانون الاول، ويحدد اطاراً للمفاوضات، بالوصول الى السكان المحاصرين ووقف الهجمات ضد مدنيين.

الغارات تقتل عشرة اشخاص
ميدانياً، قتل عشرة مدنيين على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، السبت، جراء غارات روسية على الأرجح، استهدفت قرية تحت سيطرة تنظيم “داعش” في محافظة دير الزور، شرق سوريا، بحسب ما أعلن “المرصد السوري لحقوق الانسان”.
وأفاد المرصد، في بريد الكتروني، بأن عدد القتلى مرشح للارتفاع “لوجود عدد من الجرحى في حالات خطرة”.
وأفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان”، بأن غارات الجيش السوري وحليفته روسيا توقع ضحايا بشكل شبه يومي ويقدر عدد ضحايا هذه الغارات بـ1400 مدني تقريباً منذ بدء التدخل الروسي في سوريا في اواخر ايلول.
وأضاف المرصد أن قوات الحكومة قصفت مجدداً، السبت، مخيماً للنازحين، شمال شرقي اللاذقية (غرب)، ما أوقع عدداً غير معروف من الجرحى.
الى ذلك، سيطر الجيش السوري على قريتي العفش وطنوزة، شرقي حلب، بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي “داعش”، بحسب ما افاد مراسل “السفير”.

الموت جوعاً
واليوم، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” أن 16 شخصاً آخرين توفوا بسبب الجوع في بلدة مضايا المحاصرة من قبل القوات الموالية للحكومة في سوريا، منذ ان دخلتها قوافل المساعدات الانسانية في منتصف كانون الثاني.
وقالت المنظمة انها تقدر بـ320 عدد حالات سوء التغذية في البلدة بينهم “33 يعانون من سوء تغذية حادة، ما يضعهم تحت خطر الموت في حال لم يتلقوا العلاج السريع والفعال”.
وقال مدير العمليات في منظمة “أطباء بلا حدود” بريس دو لافين، انه “من غير المقبول أن يموت الناس من الجوع وأن تبقى الحالات الطبية الحرجة عالقة في البلدة رغم ضرورة نقلها لتلقي العلاج منذ أسابيع عدة”.

المصدر:السفير