مفوضية اللاجئين تثير غضب السوريين في مصر بقراراتها الجديدة

38

أثار قرار مفوضية الأمم المتحدة للاجئين السوريين في مصر، استبعاد عشرات الأشخاص هذا الشهر من الاستفادة من الكوبون الغذائي غضب اللاجئين الشديد، وعبروا عن استيائهم من تصرفات وقرارات المفوضية، نظرا لظروفهم المعيشية الصعبة.

وقال عدد من اللاجئين السوريين أنهم فوجئوا أثناء توزيع المساعدات الغذائية التي تقدمها منظمة الغذاء العالمي، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة، باستبعاد عشرات الأشخاص هذا الشهر من الاستفادة من الكوبون الغذائي، الذي تبلغ قيمته تقريباً 15دولارا بعدما كانت قيمته 25 دولارا.

حذف أسماء الأطفال من الإعانات

وأضاف اللاجئون أنهم عندما ذهابهم لاستلام المساعدات اكتشفوا أن المفوضية قامت بحذف الكثير من الأشخاص من مساعدات شباط/ فبراير، وأكثر من تم حذفهم الأطفال بحجة أن هؤلاء لم يقوموا بأخذ بصمة العين. 

وقال عدد من اللاجئين في تصريحات لـ”عربي21″، إنهم ذهبوا إلى مكتب المفوضية، وقاموا بأخذ بصمة العين مسبقاً، أما أطفالهم الذين تم استبعادهم من الاستفادة من الكوبونات الغذائية لهذا الشهر، فقد أخبرتهم المفوضية أنه لا داعي لأخذ بصمة عين الأطفال باعتبارهم لازالوا صغاراً. 

و”بصمة العين”، عملية تقوم بها المفوضية في بعض البلدان التي بها لاجئون سوريون، لضمان عدم تسجيل الشخص أكثر من مرة في المفوضية، بهويات مزورة والاستفادة من المساعدات الغذائية، حيث يتم أخذ بصمة العين للاجىء لتجنب تكرار المساعدات ولإثبات هويته. 

بكاء أربعينية من سوء حالتها

“كلهن 120 جنيه يلي بتعطونا ياهن، رح تذلونا فيهن”، صرخة امرأة سورية أربعينية في وجه أحد الموظفين المسؤولين عن توزيع الكوبونات، بعد حذف أبنائها الثلاثة من الاستفادة من الكوبون الغذائي، وانفجرت السيدة بالبكاء، وجلست على كرسي مجاور قائلة: “وين ما رحنا ذل ذل، ليش اللاجئين بكل الدنيا ما بصير فيهن مثلنا”، ومما أثار ألم السيدة أن المفوضية، كانت قد قطعت عنها الإعانة المالية، منذ شهور بعد تحفظها على الفئات التي تستحقها من اللاجئين.

وتقول: “بقي لي 600 جنيه فقط شهرياً أستفيد منها في الكوبونات الغذائية، أنا وعائلتي المكونة من خمسة أشخاص، بينما يعمل زوجي بما يعادل ثلاثين جنيهاً يومياً فاستثني من الـ600 جنيه 360 جنيهاً بعد حذف أطفالي من الكوبون الغذائي”.

مساعدات شحيحة

وفي مركز التوزيع الخاص بالكوبونات الغذائية، يتجمع مئات السوريين ممن ضاقت بهم كل السبل، ولم يعودوا يجدوا خيطاً يتمسكون به سوى هذه المساعدات الشحيحة، التي يتلقونها من المفوضية، ومع أنه يوجد الكثير من اللاجئين والعائلات السورية المسجلين لدى المفوضية، منذ ما يزيد عن العام، إلا أن هؤلاء حتى الآن لا يتمكنون من الحصول على الكوبون الغذائي بحجة عدم وجود الدعم الكافي. 

ويتساءل كثير من اللاجئين السوريين في مصر كيف لايوجد دعم كاف، ونحن نسمع يومياً عن عشرات الأشخاص، الذين يهاجرون في البحر، أو يسافرون إلى بلدان أخرى؟ لماذا لا يتم إغلاق ملفات هؤلاء الأشخاص؟ وإن كانت قد أغلقت فعلاً كما تدعي المفوضية فلماذا لا يتم وضع أناس مستحقين لهذه الإعانات عوضاً عنهم؟

فوضى في توزيع الكوبونات
 

وادعى عدد من السوريين، أن الكثير من العائلات تستلم كوبونات غذائية، عن أهلها المسافرين دون أن يتم مساءلتها، مما يضع المفوضية في موضع الشك من عدم متابعتها لهذه الحالات.

يذكر أن توزيع المعونات الغذائية الذي يتم شهرياً، في أماكن تختارها المفوضية، وتختار أشخاصاً مسجلين لديها، وتكون الأولوية في الحصول على الكوبون للأقدم، بينما تدرس المفوضية برنامج تقييم جديدا يسمح لها بزيارة هذه العائلات في المنزل لإعادة تقييم الأشخاص، الذين لا يحصلون على هذه المساعدات، ويتوقع ألا تستفيد فئة الشباب أو من بإمكانه إعالة نفسه من هذا الكوبون.

300 ألف مواطن سوري

من جهة أخرى، اجتمع مسؤولون في حكومة النظام المصري، في 17 شباط/ فبراير مع القائمين على شؤون مفوضية اللاجئين، لدراسة إمكانية مساعدة اللاجئين السوريين في مصر خصوصاً، وبقية الدول التي تستضيفهم عموماً، ويأتي هذا الاجتماع بعد تضاعف مأساة السوريين الذين استنفذوا كل ما لديهم من مدخرات، منذ أتوا إلى مصر طوال أربع سنوات.

ويتوقع أن تشمل المساعدات تلبية بعض احتياجات اللاجئين المعيشية، والمعونات الغذائية والمساعدات الاجتماعية والنفسية، لجعلهم يتخطون هذه المرحلة أو يتأقلمون معها في محاولة منهم لدمج هذه المجتمعات مع بعضها. 

يذكر أن عدد السوريين المقيمين في مصر يبلغ حتى الآن 300 ألف مواطن سوري، بحسب إحصائيات الحكومة المصرية، 136 ألفا منهم مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة بحسب آخر إحصائية صادرة عنها، وتطالب الحكومة المصرية ومعها المفوضية بـ380 مليون دولار لتغطية نفقات اللاجئين السوريين في 2015.