مقاتلو المعارضة يسيطـرون على مطار منغ العسكـري في حلب

30

سيطر مقاتلو المعارضة السورية على قاعدة جوية استراتيجية في مدينة حلب بعد معارك ضارية مع قوات النظام السوري. وقال المرصد لسوري لحقوق الانسان «سيطرت الدولة الاسلامية في العراق والشام ولواء الفتح وعدة كتائب مقاتلة على مطار منغ العسكري بشكل كامل» .
وتمت السيطرة على المطار غداة «عملية انتحارية» قام بها سعوديا من كتائب المهاجرين والانصار «فجر نفسه بواسطة عربة مدرعة امام مركز القيادة في مطار منغ العسكري المحاصر».
ودمر مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام والكتائب المقاتلة اثر ذلك «عدة اليات ثقيلة وتمكنوا من السيطرة على أبنية وأسر وقتل عدد من ضباط وجنود القوات النظامية». وبحسب البيان فقد «استشهد ما لا يقل عن عشرة مقاتلين خلال اشتباكات الـ24 ساعة الفائتة في المطار بعضهم من جنسيات غير سوريا».
من جهته، قلل مصدر رسمي سوري من اهمية هذا الانجاز مؤكدا «خلو المطار من العتاد الحربي والطائرات». واشار المصدر الى ان «عناصر حماية مطار منغ في حلب فى حلب جميعهم بخير والمجموعات الارهابية تتكبد خسائر كبيرة جدا حول المطار وداخله».
و يحاصر مقاتلوا المعارضة مطار منغ العسكري  منذ اطلاقهم «معركة المطارات» العسكرية في محافظة حلب في 12 شباط الماضي.
واعتبر الائتلاف الوطني السوري سيطرة المقاتلين على المطار «خطوة مهمة سيكون لها دون شك أثر استراتيجي على طبيعة المعركة في سائر مناطق الشمال» .
وذكر المرصد ان «مقاتلي المعارضة يحاولون السيطرة على مطار مينغ منذ ثمانية اشهر لمنع النظام من استخدام طائراته في قصف المناطق الخاضعة تحت سيطرتهم».
من جهة ثانية، شن الطيران الحربي السوري عددا من الغارات صباح اليوم على مواقع يسيطر عليها معارضون في ريف حلب، حسب المرصد.
وفي اعزاز، قتل ثلاثة اشخاص «جراء القصف بالبراميل المتفجرة على بلدة اعزاز ، كما قال المرصد الذي اشار الى وقوع غارات ايضا على قرى وبلدات الشيخ علي وتقاد والاتارب والباب بريف حلب. وفي مدينة حلب نفسها قتل خمسة اشخاص على الاقل بينهم امرأتان وطفلان في قصف على سوق في حي السكري الذي تسيطر عليه المعارضة.
في هذه الاثناء، انطلق مقاتلو المعارضة المسلحين بصواريخ مضادة للدبابات صوب القرداحة مسقط رأس الرئيس بشار الاسد في اليوم الثاني لهجوم مباغت على معقل الطائفة العلوية. وقال نشطاء ان قوات تضم 10 ألوية اسلامية بينهم اثنان من الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة تقدمت جنوبا الى ضواحي قرية عرامو العلوية التي تبعد 20 كيلومترا من القرداحة وأنهم يستغلون التضاريس الوعرة. وافاد المرصد عن «اشتباكات عنيفة بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في عدة قرى في جبل الاكراد بريف اللاذقية» مشيرا الى «سيطرة الكتائب المقاتلة على بلدة خربة باز».
واستولى مقاتلو المعارضة يوم الاحد على ست قرى واقعة في الطرف الشمالي من جبل العلويين الذي يقع الى الشرق من مدينة اللاذقية الساحلية. وهذه هي منطقة التجنيد الرئيسية لوحدات الاسد الاساسية التي تتألف من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والقوات الخاصة. وافاد المرصد ان المقاتلين استهدفوا مواقع للقوات النظامية في جبل الاكراد وجبل التركمان في شمال المحافظة الممتدة على الساحل السوري، نقطة ثقل الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد.
ويعود فضل الانتصارات في اللاذقية وحلب الى التحالف الذي ربط بين الكتائب المقاتلة المحلية والجهاديين، بحسب المرصد ومحللون. ويقول المحلل تشارلز ليستر من مركز الابحاث حول الارهاب والتمرد ان «الانتصار يدل على اثر الخطة التي اتبعها الناشطون الاسلاميون وبخاصة في شمال سوريا».
وقال سالم عمر – وهو ناشط من شبكة شام الاخبارية- ان عشرات من قوات النظام قتلوا في اليومين الماضيين وان الهدف هو تحرير الشعب السوري في اللاذقية ويستلزم ذلك المرور بالقرداحة. وقال عمر من مكان غير معلوم على الساحل ان هذه حرب من قمة تل الى قمة تل وان المنطقة وعرة ولا يمكن للنظام استخدام الدبابات كثيرا.
وقال ان وحدات قوات المعارضة -التي تضم جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام وهما من الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة- دمرت ثلاث دبابات متمركزة على جبل للجيش يطل على بلدة سلمى وهي قرية سنية على حافة جبل العلويين. واضاف عمر أن قوات المعارضة تشن هجوما بالصواريخ المضادة للدبابات وان الشبيحة  تعرضوا لضربة معنوية بعدما ظنوا أن الدبابات يمكنها حمايتهم.
وأظهرت لقطات فيديو صورها نشطاء قوات المعارضة تطلق صواريخ كونكورس المضادة للدبابات روسية الصنع من على التضاريس الصخرية ويصلون بجانب دبابة بعدما استولوا على موقع للجيش يطل على قرية سلمى. وأظهرت لقطات أخرى مقاتلين من لواء أنصار الشام يطلقون صاروخ جراد من على قمة جبل.
وقال أحمد عبد القادر وهو ناشط بلواء أحرار الجبل وهو ضمن المجموعات المشاركة في العملية ان «الهدف هو الوصول الى القرداحة واصابتهم مثلما يصيبوننا». وأضاف أن العلويين يجلسون في جبلهم ويعتقدون أن بامكانهم تدمير سوريا وهم محصنون.
من جهته، قال قيادي في المعارضة رفض الكشف عن اسمه ان الولايات المتحدة وهي داعم رئيسي للجيش السوري الحر تعارض استهداف اللاذقية لان ذلك قد يثير هجمات انتقامية من العلويين على سكانها وغالبيتهم من السنة ويفاقم مشكلة اللاجئين الكبيرة بالفعل.
ويقول دبلوماسيون ان المنطقة الساحلية والقرى الجبلية قد تكون مسرحا لمذبحة ضد السكان العلويين في المنطقة اذا باتت اليد العليا في الصراع للمقاتلين الاسلاميين في نهاية المطاف.
في ريف دمشق، افاد المرصد عن تعرض مقاتلي جبهة النصرة وكتائب غرباء الشام في دنحا التابعة لمدينة يبرود بالقلمون، حيث استولو على مخازن للذخيرة والصواريخ «لقصف مدفعي وصاروخي عنيف من القوات النظامية وغارات من الطيران المروحي». واسفر ذلك عن مقتل 13 مقاتلا واصابة 45 اخرين، بحسب المرصد الذي اشار الى استمرار الاشتباكات والقصف حتى فجر امس.
واعلن التلفزيون السوري ان 18 شخص قتلوا واصيب 56 اخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة عصر أمس في منطقة جرمانا التي يسكنها دروز ومسيحيون وتقع في ضواحي دمشق. وقال التلفزيون السوري الرسمي ان «18 شخص استشهدوا بينهم اطفال واصيب 56 بجروح في انفجار ارهابي تسببت به سيارة مفخخة في ساحة السيوف في جرمانا». ووقع التفجير قبل موعد الافطار مباشرة، في وقت تكون فيه الحركة نشطة.
وفي سياق آخر ، قال المرصد السوري  إن عدة مناطق في البلاد شهدت اشتباكات بين قوات المعارضة  وقوات النظام، فيما  قصفت الأخيرة عددا من المدن والبلدات والقرى سواء عبر الطيران الحربي أو عبرالقصف الصاروخي والمدفعي وبقذائف الهاون.وذكر بيان صادر عن المرصد أن محيط معسكر «وادي الضيف» في ريف إدلب وبلدة «الحارة» في ريف درعا ومدينتي «داريا»  و»عدرا» بريف دمشق شهدت جميعها اشتباكات بين الجانبين. وفي سياق متصل، أوضح  أن وبلدات «كفرلاتة» و»سرجة» و»كنصفرة» و»معرشمشة» و»البارة» و»بليون»  وقرية «إحسم» بريف إدلب تعرضت لقصف من قبل قوات النظام السوري.
في عضون ذلك دعا الائتلاف الوطني السوري المعارض ، أكبر تكتلات المعارضة السورية ، اللجنة الدولية المعنية بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا إلى التحقق من استخدام النظام السوري غازات سامة ضد «المدنيين» في بلدة «عدرا» بريف العاصمة السورية دمشق .
وأعرب الائتلاف، في بيان عن «استعداده للتعاون مع اللجنة في تأمين وجمع الأدلة المطلوبة في هذه المنطقة وغيرها من المناطق المستهدفة بالسلاح الكيماوي». وذكر البيان أن «أرواح الآلاف من السوريين في خطر مع استمرار الصمت  الدولي بينما يقتل الشعب السوري بأسلحة الدمار الشامل».
سياسيا، قال عضو في الائتلاف السوري الوطني رفض الكشف عن اسمه إن «حكومة سورية في المنفى ستتشكل قبل نهاية الشهر الجاري وسيترأسها الدكتور أحمد طعمة باعتباره الاسم الأبرز من بين الأسماء  المطروحة ويكاد يكون عليه إجماع».وأضاف العضو  أن «هشام مروة نائب رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف أعلن اسم المرشح أحمد طعمة في اجتماعات الهيئة السياسية اليوم الاثنين وكان هناك شبه إجماع وموافقة وبقي التصويت في الهيئة العامة التي ستعقد اجتماعها في  العشرين من الهسر الحالي في تركيا».
وتابع المسؤول في الائتلاف السوري «الحكومة المرتقبة لديها تحديات  وصعوبات ولكن لا شيء مستحيل على أبناء الثورة السورية العظيمة ،  والائتلاف والدول العربية والأجنبية الشقيقة والصديقة سيقدمون كل الدعم  والغطاء السياسي للحكومة المرتقبة بعد تشكيلها».
من جانبه ، قال المرشح أحمد طعمة تعليقا على ترشيحه  «بالنسبة لي إذا حصل الأمر، فهذه مسؤولية وطنية تشرفني وأرجو أن أكون عند حسن ظن الشعب السوري وكافة الأطراف لخدمة سورية والسوريين في إطار  توافقي من أجل مستقبل شعبنا وبلادنا «.
من جهة ثانية، أنهى تجمع لخبراء وناشطين سوريين تقريرا بعنوان «خطة التحول الديمقراطي في سوريا»، على أن يتم إصداره بشكل علني في  الرابع عشر من الشهر الحالي في مدينة اسطنبول التركية.
ويضم التجمع الذي يعرف باسم»بيت الخبرة السوري» نحو 300 شخصية سورية  منهم ناشطون في مجال حقوق الإنسان وأكاديميون وقضاة ومحامون وسياسيون  ومسؤولون حكوميون وضباط سابقون وناشطون في صفوف المعارضة وقادة في  «الجيش السوري الحر» وتأسس بمبادرة من المركز السوري للدراسات السياسية  والإستراتيجيةالذي يرأسه المفكر والسياسي البارز رضوان ًزيادة.
وذكر بيان صادر عن المركز من أبرز التوصيات الواردة في التقرير اعتماد النظام البرلماني للحكم في سورية مع «ضمان تحقيق التوازن بين السلطات  الثلاث في مؤسسات الدولة».
كما يشمل التقرير مجموعة من التوصيات منها الاعتماد على دستور عام 1950  كـ»نقطة انطلاق الدستور السوري الحديث» على أن يتم تعديله وتنقيحه من  قبل جمعية تأسيسية مؤلفة من 290 عضوا منتخبا عبر انتخابات وطنية نزيهة  ومن ثم «الموافقة على الدستور السوري الجديد من خلال استفتاء وطني». ويوصي التقرير بـ»ضمان فصل السلطة القضائية.. عن السلطة التنفيذية  وتحقيق المصالحة الوطنية عن طريق عدالة انتقالية طويلة الأمد والتي يتم  من خلالها تحقيق وضمان العدالة لجميع الضحايا».
وأكد التقرير ضرورة «إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتطهيرها من المسؤولين الفاسدين» بالإضافة إلى «نزع السلاح من كل الجماعات المسلحة وإعادة  دمجهم في المجتمع السوري».
اخيرا،  صرحت وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونيو امس ان الاب الايطالي اليسوعي باولو دالوليو «خطف على ما يبدو من قبل مجموعة اسلامية» تشكل «النسخة المحلية من القاعدة» في سوريا.
وقالت بونينو لمحطة تلفزيون ايطالية «يمكنكم فهم كل الصعوبات لكننا لا نعترف بهزيمتنا. لدي ثقة في ذلك».وكانت الرهبانية اليسوعية في الشرق الاوسط عبرت الاثنين عن «قلقها العميق» على مصير عدد من الرهبان والكهنة اليسوعيين.

 

المصدر : جريدة الدستور